لندن ـ «القدس العربي»: كادت صفقة انتقال لاعب الوسط البرازيلي فابينيو من ليفربول الإنكليزي إلى اتحاد جدة السعودي، أن تتحول إلى واحدة من أغرب القصص على المقاهي والمجالس في السعودية، بسبب الكلاب التي يمتلكها صاحب الـ30 عاما، من نوعية «بول دوغ» الفرنسي، وهي فصيلة تصنف من النوع العدواني غير المصرح بتواجده على الأراضي السعودية، الأمر الذي تسبب في تأجيل الصفقة لعدة أيام، أثيرت خلالها الكثير من الاشاعات والشكوك حول إمكانية إتمام الصفقة، إلى أن جاءت الانفراجة، بقبول اللاعب لحل إرسال كلابه إلى البحرين لقربها من مكان إقامته، ليتم الإعلان الرسمي عن ثالث صفقات العميد المدوية بعد التوقيع مع الثنائي الفرنسي كريم بنزيمة ونغولو كانتي، وأيضا يتجنب دخول القائمة التاريخية لأشهر صفقات تعثرت لأسباب صادمة.
عيب خلقي
ومشاكل في القلب
واحدة من أشهر الصفقات الحديثة التي فشلت لأسباب غير متوقعة، ما حدث مع قائد المنتخب المغربي حكيم زياش الشهر الماضي، حين أجمعت الصحافة العالمية على أنه قاب قوسين أو أدنى من مرافقة المحاربين القدامى المهاجرين من القارة العجوز إلى جنة عدن الجديدة في الشرق الأوسط، ولو نتذكر، كانت مصادر مقربة تتحدث عن توصل مسؤولي النصر إلى اتفاق نهائي مع نظرائهم في تشلسي على كافة التفاصيل المادية، ونفس الأمر مع وكيل أعمال أسد أطلس، لكن فجأة وبدون سابق إنذار، جاءت الصدمة من الإعلام السعودي، بتسريب معلومات مؤكدة عن توقف المفاوضات حتى إشعار آخر، وسط تسونامي من الاشاعات حول سبب تجميد الصفقة، كانت أكثرهم رواجا التي شككت في سلامة وطبيعة ركبته، بزعم أنه يعاني من إصابة شبه مزمنة على مستوى الركبة، وهي التي تسبب دوما في ابتعاده عن الملاعب من فترة أخرى، ورواية أخرى كانت تتحدث عن اختلافه مع مسؤولي النصر عن مكان الخضوع للفحوصات الطبية، وقيل إنه رفض السفر من هولندا إلى إسبانيا لإجراء الفحص الطبي الروتيني في مدريد، لكن في نهاية المطاف تعثرت الصفقة، وتم استبدال الميغا ستار المغربي بأسد أطلس ساديو ماني، ليرافق كريستيانو رونالدو في هجوم العالمي الموسم الجديد. أما زياش، فما زال يُفاضل بين العودة إلى ناديه السابق أياكس أمستردام، أو خوض تجربة جديدة في ألمانيا أو إيطاليا، بعد حصوله على الضوء الأخضر من مدرب البلوز ماوريسيو بوتشيتينو، بالبحث عن مستقبله في مكان آخر.
وعلى سيرة الفحوصات الطبية، يتذكر عشاق البريميرليغ واقعة اللاعب السنغالي ديمبا با، عندما طلب نادي ستوك ضمه بعد توهجه مع هوفنهايم، وبعد موافقة الأطراف الثلاثة على كافة تفاصيل الصفقة، حدث آخر ما كانت تتوقعه وتنتظره الصحافة البريطانية، بأن يفشل أسد التيرانغا في اجتياز الفحص الطبي، ما بين رواية كانت تتحدث عن وجود عيب خلقي في قلب اللاعب، وأخرى كانت تشكك في قوة ركبته على تحمل ضغط المباريات، لكن المثير للجدل، أن اللاعب انتقل بعدها إلى وستهام، واكتفى بالرد العملي داخل الملعب على الطاقم الطبي لستوك، بأهدافه والنسخة البراقة، التي جعلته يخطف أنظار كبار البريميرليغ، في فترة ما قبل انفجاره كرويا مع نيوكاسل ثم تشلسي. ونفس المعضلة مر بها الفرنسي لويك ريمي، الذي كان في طريقه للانتقال إلى ليفربول عام 2012، بعد حصوله على الضوء الأخضر من إدارة ناديه آنذاك مارسيليا، بالسفر إلى شمال إنكلترا، لوضع اللمسات الأخيرة على صفقة انتقاله إلى أحمر الميرسيسايد، لكنه استفاق على كابوس الفشل في اجتياز الفحوصات الطبية، لمشاكل تتعلق بالقلب، ورغم ذلك، تلقى عرضا في منتصف الموسم للانتقال إلى كوينز بارك رينجرز اللندني، وهذه المرة لم يخفق في الفحص الطبي، بل سارت الأمور أفضل مما كان يخطط لها، بانتقاله في الموسم التالي إلى نيوكاسل، ليكشر عن أنيابه بنفس النسخة التي كان عليها مع أمراء الجنوب الفرنسي، وهو ما ساعده على الخطوة الأهم في مسيرته بارتداء قميص تشلسي عام 2014.
غطرسة
ورؤية ضعيفة
يروي أيقونة الغطرسة وأسلوب قصف الجبهات زلاتان إبراهيموفيتش، أنه كانت تفصله دقائق عن الارتباط الرسمي بفريق المدفعجية الذهبي عام 2000، معترفا بأنه ارتدى بالفعل قميص المدفعجية، لكن بعد ذلك يقول: «سافرت إلى لندن لحضور موعد مع الفرنسي أرسين فينغر مدرب أرسنال، وطلب مني الخضوع لفترة معايشة مع الغانرز، فقلت له إنني لا أخضع لاختبارات، فإما التوقيع معي أو الرحيل لأنني لا أحب تضييع وقتي. كنت في هذا الوقت الأفضل في العالم في هذه المرحلة العمرية، ورغم مشاهدتي للأساطير رونالدو، وروماريو، وروبرتو باجيو، فإنني كنت أرى أن لدي القدرة على التفوق عليهم جميعا»، وأيضا في إنكلترا، وتحديدا داخل مكاتب نادي بلاكبيرن في سنوات المجد منتصف التسعينات وقبل الهبوط إلى القسم الثاني، حاول مدرب الفريق في تلك الفترة كيني دالغليش إقناع المالك الجديد جاك ووكر باقتناء جوهرة بوردو الصاعدة في سماء النجومية العالمية بسرعة الصاروخ، والإشارة إلى زين الدين زيدان، بيد أن ووكر كان له رأي آخر، قائلا الجملة التي لم ولن ينساها دالغليش للأبد «لماذا نتعاقد مع زيدان ولدينا تيم شيروود؟»، لتمر الأيام سريعا، وتنتهي مسيرة الإنكليزي مرور الكرام بمباريات قليلة مع المنتخب الإنكليزي، بينما الجزائري الأصل، تحول إلى لاعب من الطراز العالمي برفقة أليساندرو ديل بييرو في يوفنتوس، وفي وقت قياسي أصبح بطل العالم وأفضل لاعب والأسطورة الذي ظل سنوات طويلة في صدارة أغلى الصفقات في تاريخ اللعبة، بعد انتقاله من اليوفي إلى ريال مدريد عام 2001 مقابل 65 مليون يورو، في الوقت الذي كان يعض فيه رئيس الروفرز أصابع الندم على التفريط بصفقة القرن.
فاكسات وغرائب نادرة
من القصص الشهيرة منتصف العقد الماضي، ما حدث في اليوم الأخير لسوق الانتقالات الصيفية عام 2015، عندما تم الاتفاق بين مانشستر يونايتد وريال مدريد على إعادة الحارس الإسباني ديفيد دي خيا إلى الليغا عبر بوابة «سانتياغو بيرنابيو»، ما كانت أشبه بالصفقة الحساسة بالنسبة للميرينغي لحاجته لبديل على مستوى القديس إيكر كاسياس، لكن ما حدث في اللحظات الأخيرة، تحول إلى واحدة من أشهر الروايات الساخرة في تاريخ سوق انتقالات اللاعبين، بتعمد مسؤولي اليونايتد إرسال وثائق غير مكتملة للحارس، وبعد تأكدهم من غلق «السيستم» قاموا بإرسال الفاكس الصحيح بعد فوات الأوان، ليضطر دي خيا للبقاء في «أولد ترافورد»، وبعدها تحول من حارس مشكوك في موهبته إلى واحد من أفضل حراس البريميرليغ في السنوات الماضية، ونفس الكأس مرت على المنحوس حكيم زياش، الذي اتفق هو الآخر على البنود الشخصية في عقد انتقاله إلى باريس سان جيرمان في اليوم الأخير لسوق الانتقالات الشتوية الأخيرة، لكنه تفاجأ بتعنت المسؤولين في تشلسي، بمحاكاة تجربة الشياطين الحمر مع الريال عام 2015، نفس العام الذي شهد واحدة من أغرب الصفقات التي توقفت بشكل مفاجئ، والإشارة إلى اتفاق التوغولي إيمانويل أديبايور مع مسؤولي أستون فيلا على ذهابه إلى «الفيلا بارك» على سبيل الإعارة، وآنذاك كان ناديه توتنهام على أتم الاستعداد للتخلص منه بأي ثمن، لكن في نهاية المطاف، أعطى النجم الأفريقي ظهره للفيلانز، بحجة أنه تلقى رسالة إلهية بتفادي هذه الخطوة، وبناء على نصيحة أحد القساوسة، اضطر للتراجع عن اتفاقه مع فيلا، وكان ذلك قبل اعتناقه الإسلام.
وفي 2010، بذل المدرب الإنكليزي المخضرم سام أولاردايس كل ما في وسعه لنقل الجلاد البولندي روبرت ليفاندوسكي إلى بلاكبيرن، بعد ظهوره المميز مع ليخ بوزنان، لدرجة أنه طلب من ليفا، تكثيف الضغط على إدارة ناديه لتقليل شروطهم المادية، التي كان يراها رئيس الروفرز جون ويليامز، تعجيزية في لاعب لم يختبر بعد في أعلى مستوى تنافسي في كرة القدم، وكان الحديث عن أربعة ملايين جنيه إسترليني، وبالفعل قام أولاردايس بدعوة الشاب إلى إنكلترا، لكن من سوء الطالع، اندلعت أحد البراكين في أيسلندا، ما تسبب في تعطيل حركة الطيران في شمال أوروبا، وبالتبعية تم إلغاء الرحلة، لينتقل بعد ذلك إلى بوروسيا دورتموند ويتحول في وقت قياسي إلى واحد من أفضل مهاجمي العالم حتى اللحظة. وفي بداية الألفية الجديدة، حاول لويس فان خال، ضم جيمي فلويد هاسلبانك، ليكون شراكة هولندية برفقة باتريك كلايفيرت في هجوم البارسا، لكن بعد إقالة المدرب، صرف النادي الكتالوني النظر عن الصفقة. بينما في السبعينات، يُقال إن بيل شانكلي، كانت لديه رغبة في التوقيع مع ورذينغتون، وبعد موافقته على البنود الشخصية في عقده، تعثرت الصفقة لفشله في تجاوز الفحص الطبي، لمعاناته من مشاكل في ضغط الدم، لكن الصحافة الصفراء كانت تتحدث عن مشكلة أخرى تتعلق بمرض منقول جنسيا، وغيرها من الوقائع الصادمة التي تسببت بشكل أو آخر في تعثر صفقات تاريخية، والآن جاء دورك عزيزي القارئ لتشاركنا الرأي وتذكرنا بصفقات أخرى تعثرت لأسباب لا تُصدق.