قبل لحظة من الانفجار في غزة

حجم الخط
0

«تبين لي أنه عندما تستخدم التوصيفات لا يصل المرء بعيدا، لأن الناس المختلفين يقصدون أمورا مختلفة حين يقولون «دولة». وبدلا من الحديث عن التوصيفات، أفضل الحديث عن الجوهر»، أجاب نتنياهو عندما سئل إذا كان مستعدًا لأن يعود ويبدي التزاما بإقامة دولة فلسطينية.
غير أنه من ناحية الغزيين، لا يوجد فرق حقيقي إذا كان نتنياهو يفضل الحديث عن التوصيفات أو عن الجواهر. فـ 57 في المئة من سكان القطاع عاطلون عن العمل، معظمهم أبناء 18 ـ 30، ومؤخرًا يقضون أوقاتهم في خيام أقامتها حماس في بداية تظاهرات العودة. هناك على الأقل تلفزيون وإنترنت.
لقد استأنفت حماس التظاهرات، وتواصل المنظمة تدريب قواتها المقاتلة ومؤخرا أجرت مناورة في الجبهة الداخلية لسكان القطاع، في حالة نشوب حرب مع إسرائيل. ومثلما في أسطوانة مشروخة، الجيش الإسرائيلي هاجم هو الآخر.
لقد كان التصعيد في غزة متوقعًا والمواجهة العسكرية ليست سوى مسألة وقت، بتقدير مسؤولي الجيش الإسرائيلي. وأسباب ذلك، حسب الجيش، أمران اثنان: عدم التقدم في اتفاق المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحماس، وانعدام البديل لمساعدات وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، التي في أعقاب التقليصات الأمريكية ستتوقف قريبًا عن تقديم المساعدات الإنسانية.
نحو نصف سكان القطاع متعلقون بالغذاء الذي تزوده لهم الأونروا. كما أن الوكالة تدير شبكة تعليم يتعلم فيها 300 ألف تلميذ، ويعمل فيها نحو 18 ألف معلم وموظف، وفي تشرين الأول سينتهي التمويل لذلك. في أعقاب القرار الأمريكي، سيضيف الاتحاد الأوروبي 40 مليون يورو لتمويل الأونروا. فهل تهتم حكومة إسرائيل بمسألة ماذا سيفعل مئات آلاف الغزيين المحتاجين للغذاء الذي تزودهم به الأونروا؟ ماذا سيفعل 300 ألف تلميذ سيتعطلون عن دراستهم بسبب نقص التمويل؟ وماذا سيفعل الجيش الإسرائيلي إذًا عندما يحاول سكان غزة في حالة الانهيار الإنساني البحث عن مخرج في إسرائيل؟ فهل سيطلقون عليهم النار الحية؟
تكتفي السياسة الإسرائيلية بالردع، ولكن بما يمكن أكثر من ذلك تهديد الغزيين لأجل تحقيقه؟ بعد 11 سنة من الإغلاق، دون توريد مناسب للكهرباء والماء، ودون مصادر دخل، ودون وقود في ذلك السجن الأكبر في العالم وقريبًا بلا مساعدات إنسانية، لا يتبقى للغزيين ما يخسروه. إذا كان نتنياهو يريد أن يتحدث عن جوهر الأمور، فليس هناك مكان مناسب للشروع في النقاش أكثر من غزة. غزة تتطلب جوابًا سياسيًا فوريًا.

أسرة التحرير
هآرتس 30/9/2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية