شروط الصفقة التي تلوح في الأفق مع حماس تعرض في إسرائيل كـ “ثمن مؤلم”. متمسكون بالفرضية التي تقول “كل ما هو خير لحماس شر لإسرائيل، وكل ما هو شر للفلسطينيين خير لنا”، لعبة مجموعها صفر. أقنعت إسرائيل نفسها بأن عليها ألا توقع على صفقة جيدة حتى ولو بأي شيء لحماس؛ لأنها ستكون بالضرورة سيئة بالنسبة لها، بل مؤلمة. مسموح التشكيك بهذه الفرضيات.
إطلاق سراح السجناء الأمنيين ووقف الحرب سيكون جيداً لحماس أيضاً، وكذلك لإسرائيل. على أي حال، سيكون البديل أسوأ على إسرائيل. لن تطلق حماس سراح مخطوفين بدون شروط، كما لم تطلق إسرائيل سراح سجناء بدون مقابل إذ كان لديها آلاف السجناء، وكذلك الآن. إسرائيل علمت الفلسطينيين بأن إطلاق السراح المبكر أمر محتمل فقط في صفقات تبادل الأسرى والمخطوفين. هذه المرة المخطوفون لدى الطرفين. الكثير من المعتقلين الفلسطينيين اختطفهم الجيش من أسرتهم وحتى إنهم لم يقدموا للمحاكمة.
السجون في إسرائيل تكاد تنفجر من كثرة السجناء الأمنيين، الذين خلافاً للطريقة التي يتم عرضهم فيها في وسائل الإعلام الدعائية، ليسوا جميعاً “مخربين، أيديهم ملطخة بالدماء”. بينهم الكثير من السجناء السياسيين في نظام محظور فيه على الفلسطينيين أي عملية تنظيم من أي نوع كان، وهناك سجناء أدينوا على أمور تافهة وحكم عليهم بأحكام فظيعة. إذا كانت هناك حاجة لإثبات وجود الأبرتهايد في إسرائيل، فمن السهل جداً فعل ذلك بمنظومة القضاء المنفصلة التي تستخدم لليهود وللفلسطينيين. في السجون قتلة فلسطينيون، ولكن الكثيرين منهم قضوا عشرات السنوات في السجن، وحتى إنهم يستحقون إطلاق سراحهم في يوم من الأيام، بالضبط كما يحق ذلك لنظرائهم اليهود. لن يلحق أي ضرر بإسرائيل بتحرير شيوخ الكفاح المسلح.
هناك أيضاً أشخاص يبشر إطلاق سراحهم بالخير لإسرائيل، على رأسهم مروان البرغوثي، لكن ليس وحده. لو عنيت إسرائيل بشريك يخلق تغييراً في واقع الحروب التي لا نهاية لها، فهذا الشريك في السجن الإسرائيلي الآن. قيادة للفلسطينيين القادمة هي الآن بين مجدو ونفحة. كل نضالات التحرر في التاريخ، بما في ذلك نضال الشعب اليهودي، أنبتت قادة خرجوا من سجون محتليهم. ستكون هناك عائلات يهودية ثاكلة فقدت أحباءها قبل سنوات ولا تريد رؤية تحرير قتلتهم، هذا مفهوم؛ ولكن ثمة قتلة آخرين يطلق سراحهم، لحماية قلوب العائلات. هذه العائلات لا يمكنها إملاء ما هو جيد لإسرائيل.
العملية الأكثر حكمة التي كان يمكن لإسرائيل ويجب عليها اتخاذها منذ فترة هي إطلاق سراح سجناء كبادرة حسن نية، وليس فقط كخضوع في المفاوضات. لذلك، لا احتمالية لحدوث ذلك، هذا أمر ذكي جداً. إطلاق سراح 1500 سجين كما تطلب حماس، ليس كارثة وغير مؤلم. بل سيؤدي إلى إطلاق سراح المخطوفين. الكارثة والألم ستكون فقط إذا لم يتم تحريرهم.
ليس كارثة وغير مؤلم أيضاً التوصل إلى وقف هذه الحرب اللعينة التي فقدت فيها إسرائيل صورتها الإنسانية، بدون أن يكون لها ما تنتظره من إنجازات دراماتيكية من هذا القتل والدمار الذي لا يميز والذي لم يشاهد مثله إلا في أكثر الحروب وحشية. احترامها سيتضرر، وحماس ستتوج كمنتصرة في الحرب، منتصرة مشكوك فيها ولكنها منتصرة، منتصرة توجها النصر في 7 أكتوبر. حتى لو تحقق أمل نتنياهو في “الانتصار المطلق”، الذي لن يتحقق بالطبع، فقد انتصرت حماس في الحرب. لذلك، من الأفضل وضع حد لها.
يجب التنازل عن الشعارات المعيبة التي يلقمونها للإسرائيليين، والفحص ببرود وتأنّ: هل الصفقة سيئة جداً؟ ما السيئ فيها؟ هل يوجد أفضل منها؟
جدعون ليفي
هآرتس 8/2/2024