قبول بيرتس منصب وزير الدفاع سيكون مدخلا لفشله
لانه يغير طبيعته وجدول اعماله الاجتماعي الذي نجح علي اساسهقبول بيرتس منصب وزير الدفاع سيكون مدخلا لفشله افنير برئيل، مدير حملة العمل في انتخابات 1996، كان يتلقي في حينه نتائج ثابتة للاستطلاعات: شمعون بيرس، مرشح العمل، يتفوق في نظر الجمهور علي بنيامين نتنياهو، مرشح الليكود، في كل المقاييس باستثناء مقياس واحد ـ القدرة علي معالجة المجال الامني. ولكن بيريس اصر علي أن يبقي في يده منصب وزير الدفاع وطلب حلا تسويقيا للضائقة في الاستطلاع. واعد رجال الاعلام وثيقة تحت عنوان: صورة مرغوب فيها لبيريس ـ حازم، قيادي ووطني .والشعار الذي اختير: اسرائيل قوية مع بيريس . والفرصة في تسويق بيريس كقوي وحازم كانت مماثلة لفرصة تسويق اللاعب من يوركشاير كحساس وعطوف. نتنياهو انتصر.التعيين المتوقع لعمير بيرتس في منصب وزير الدفاع هو من نوع القرارات التي تعمل ضد طبيعة وصورة المرشح. ففي وثيقة ربما اعدت في مكتب رئيس العمل جاء ان الصورة المرغوب فيها لبيرتس في طريقه لرئاسة الحكومة ـ حازم، قيادي ووطني. الطريقة: ولاية في منصب وزير الدفاع الذي يرمز الي هذه المزايا . قد تكون هذه هي الصورة المرغوبة ولكن ليست هي الصورة الموفورة. صورة بيرتس بنيت علي مدي سنين طويلة كزعيم اجتماعي واقتصادي. هذه المكانة اكتسبت بالعرق والكد في تنفيذ وظائف قاتمة وليست لامعة، لرئيس بلدة تطوير ورئيس الهستدروت، وكذا مئات الصراعات واسعة التغطية الاعلامية، نعم، مع ميكروفون في اليد. وهذا ذخر اعلامي الكثير من السياسيين يحلمون به: تحقيق صورة حادة وواضحة. بيرتس، رغم أنه لا يعتبر بعد زعيما وطنيا، الا انه نجح في خلق الاحساس بأن الموضوع الاجتماعي هو هدفه الشخصي وجدول اعماله السياسي للمستقبل.في التسويق السياسي، مثلما هو التسويق التجاري، يوجد مفهومان اساسيان: التثبيت والتمييز. التثبيت هو تشخيص مرشح سياسي او منتج تجاري ذي مزايا معينة: اذا قلت مرسيدس، فهذا يعني المكانة، واذا قلت فولفو ـ قلت الامان، واذا قلت بيرتس – فقد قلت المجتمع. أما التمييز فهو القدرة علي البروز حتي عندما يعمل الاخرون في ذات الموضوع. موافقة بيرتس علي قبول حقيبة الدفاع قد تحسن مسار مناصبه، ولكن من شأنه أن يحطم ثباته ورسائله. شركة كوكا كولا حاولت تغيير مشروبها الكلاسيكي واحلال اسم وطعم جديدين فتضررت. والسياسي الذي يحاول ان يستبدل ما وصفه هو نفسه كسبيل لحياته السياسية، فمن شأنه ان يعلق في مصير مشابه.السؤال الاساس هو هل منصب وزير الدفاع قادر علي ان يمنح بيرتس ثباتا جديدا. من غير المؤكد. فمنذ حرب الايام الستة لا توجد لنا حروب فرحة، ومنصب وزير الدفاع، باستثناء حالة اسحق رابين، لم يشكل قفزة الي منصب رئيس الوزراء. صورة وزير الدفاع كمن يحتل اراضي جديدة تتلخص اليوم كمن يطلق النار علي اراض فارغة. واذا ما انشغل وزراء الدفاع في الماضي بالمفاوضات مع الفلسطينيين، فانهم اليوم يعنون بالتصفيات المركزة.ايهود اولمرت، رئيس الوزراء، هو الذي سيركز في يديه المعالجة للموضوع السياسي وخطة الانطواء اذا ما صارت. اما بيرتس فسيكتفي علي ما يبدو بالمفاوضات مع رجال حماس محمد ابو طير في اطار الهزل لبرنامج بلاد رائعة التلفزيوني.باروخ ليشنكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 27/4/2006