إسطنبول- “القدس العربي”:
دخلت تركيا الأسبوع الأخير من المنافسة الانتخابية قبل جولة الإعادة الرئاسية التي ستجرى الأحد المقبل بين الرئيس رجب طيب أردوغان، ومنافسه كمال كليتشدار أوغلو، مرشح تحالف “الأمة” المعارض، والمدعوم من حزب “الشعوب الديمقراطي” الكردي.
في الأسبوع الماضي، سعى المرشحان إلى استمالة الأصوات القومية المتشددة التي دعمت مرشح تحالف “الأجداد” القومي المتطرف، سنان أوغان في الجولة الرئاسية الأولى، وتبلغ نسبتها نحو خمسة في المئة، حيث اجتمع أردوغان بأوغان، فيما التقى كليتشدار أوغلو برئيس حزب “الظفر” المنخرط في تحالف “الأجداد” أوميت أوزداغ.
لكن لم تظهر بعد أية مؤشرات على القرار الذي سيتخذه تحالف “الأجداد”. وقال أوغان في منشور نشره الأحد على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، إن لدى تحالفه القدرة على تحديد الأجندة الرئيسية للجولة الثانية. وأضاف: “لقد تأكدنا من أن المرشحين الذين وصلوا إلى الجولة الثانية يتبنون خطابنا، ورأينا أن السياسة التي لا تريد أن تأخذنا في الاعتبار، ولا ترى ضرورة في العد، تحسب هذه الحركة التي بدأناها”.
كان أردوغان في الجولة الرئاسية الأولى، التي أجريت في 14 مايو، على بعد خطوة صغيرة للفوز، لكنّه حصل على 49.5 % من الأصوات دون أن يتمكن من عبور نسبة الخمسين زائد واحد اللازمة. وتبدو فرصه للفوز في جولة الإعادة أفضل من أوغلو الذي حصل في الجولة الأولى على 44.8% من الأصوات.
على عكس الجولة الأولى التي يفرض فيها القانون الانتخابي في تركيا على المرشح للرئاسة الحصول على نسبة 50+1 من الأصوات للفوز، فإنه في الجولة الثانية، سيتعين على أحد المرشحين الاثنين اللذين عبرا إلى الجولة الثانية، وهما أردوغان وكليتشدار أوغلو، التفوق على الآخر في نسبة الأصوات للفوز.
وفي حال كانت نسبة الإقبال على التصويت في جولة الإعادة الرئاسية مشابهة لما كانت عليه في الجولة الأولى التي بلغت في الداخل 88.92% وفي الخارج 52.69%، فإن الخيارات التي ستتخذها الأصوات التي حصل عليها أوغان في الجولة الأولى، ستكون حاسمة في جولة الإعادة.
على عكس أردوغان، الذي يبدو في وضع مريح قبل جولة الإعادة، فإن مرشح المعارضة يبذل جهوداً كبيرة لمحاولة استقطاب الأصوات القومية المتطرفة من خلال تبني نهج قومي متشدد، ووعود بترحيل اللاجئين السوريين على الفور في حال فوزه بالرئاسة. مع ذلك، لا يزال خبراء يُقللون من حجم التأثير الذي يُمكن أن يُحدثه دعم محتمل من تحالف “الأجداد” لمرشح المعارضة.
ويقول الباحث التركي بكير أيردير: “دعم أوغان لكليتشدار أوغلو يُمكن أن يُحفز الناخبين المعارضين، لكنّ نسبة الـ5% التي حصل عليها أوغان لن تذهب إلى أوغلو أو أردوغان لأنّه لا يمكن تفسيرها من خلال القومية وحدها. إنه استياء من كلا الجانبين. سيذهب البعض إلى أردوغان والبعض الآخر إلى المعارضة. القصة لا تتعلق فقط بقرار أوغان دعم أحد المرشحين”.
رغم تخلف أوغلو عن أردوغان في الجولة الرئاسية الأولى، وفشل المعارضة في الحصول على أكثرية مقاعد البرلمان الجديد، إلا أن قادة المعارضة لا زالوا يأملون في إقناع أكثرية الناخبين بانتخاب كليتشدار أوغلو.
وفي مسعى لتشجيع الناخبين المعارضين المحبطين من نتائج انتخابات 14 مايو على التصويت بكثافة في جولة الإعادة، قال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو أمام حشد من مؤيديه الأحد: “انتخابات 28 مايو انتخابات جديدة وليست استمرارا لـ(انتخابات) 14 مايو. لم يتخذ الناخبون في أي مكان في العالم نفس القرار في الجولة الثانية كما الأولى، ويُمكن أن تتغير التفضيلات”.
لكنّ مجموعة الاستشارات “أوراسيا”، وهي إحدى الشركات القليلة التي توقعت تقدم أردوغان في الجولة الأولى، قالت إنه سيفوز في الدورة الثانية. وتُرجع بعض أسباب ذلك إلى الصعوبات التي تواجه أوغلو في استقطاب كل الأصوات القومية التي لم تدعمه في الجولة الأولى بسبب تحالفه مع حزب “الشعوب الديمقراطي” الكردي.
يُحاول أردوغان الاستفادة من الإحباط الذي أصاب جبهة المعارضة بعد انتخابات الأحد الماضي عبر تبني خطاب أقل استقطاباً مما كان عليه قبل الجولة الأولى من أجل استمالة بعض الناخبين الذين دعموا المعارضة. قال أردوغان السبت إن فوزه في جولة الإعادة “سيعني أن الجميع رابح” كما بدأ نهاية الأسبوع زيارة للمناطق المنكوبة من زلزال 6 فبراير لتعزيز قاعدة التأييد له.
ووجّه أردوغان في خطاب أمام مؤيديه في ولاية أديامان الأحد، انتقادات شديدة لبعض أنصار المعارضة ممن هاجموا سكان المناطق المنكوبة بسبب تصويت غالبيتهم لصالح أردوغان والتحالف الحاكم في الانتخابات التي أجريت في 14 مايو.
ويعتزم كليتشدار أوغلو أيضاً زيارة المناطق المنكوبة هذا الأسبوع لحث الناخبين فيها على دعمه بعدما أظهرت انتخابات الأحد الماضي تفوق التحالف الحاكم على ائتلاف المعارضة الرئيسي في هذه المناطق بنسبة كبيرة، بينما كانت المعارضة تُراهن على تراجع قاعدة الدعم لأردوغان بسبب الزلزال والانتقادات التي واجهت حكومة أردوغان في ضعف الاستجابة الأولية للكارثة.