قتال عنيف في جنوب قطاع غزة في ظل مفاوضات بشأن هدنة محتملة

حجم الخط
0

غزة:  دارت معارك عنيفة في جنوب قطاع غزة الأحد بين مقاتلي حماس والفصائل الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي، فيما واصلت الولايات المتحدة ومصر وقطر جهودها في باريس سعيا للتوصل إلى اتفاق هدنة.

من جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الدول المانحة إلى ضمان استمرار تدفق المساعدات للمدنيين في غزة، بعد اتهام إسرائيل عددا من موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بالضلوع في هجوم حماس على الأراضي الإسرائيلية في 7 تشرين الأول/أكتوبر.

ميدانيا، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي في اليوم الـ114 من الحرب إن قواته الخاصة تخوض “معارك كثيفة” في مدينة خان يونس بجنوب قطاع غزة، كما أعلن تنفيذ غارات أيضا في وسط قطاع غزة وشماله.

واستشهد ما لا يقل عن 24 شخصا خلال النهار في هذه المدينة الأكبر في جنوب القطاع جراء قصف الطائرات الإسرائيلية، وفق وزارة الصحة التابعة لحركة حماس.

وتدور الاشتباكات خصوصا حول مستشفيي ناصر والأمل، اللذين يعملان بشكل جزئي فقط ويؤويان آلاف النازحين الفارين من القصف والمعارك.

 اجتماع “بناء” بشأن هدنة محتملة 

أدى الهجوم المباغت الذي شنّته حركة حماس على الأراضي الإسرائيلية في السابع من تشرين الأوّل/أكتوبر إلى مقتل أكثر من 1140 شخصاً في إسرائيل، معظمهم مدنيّون، حسب تعداد يستند إلى أرقام إسرائيليّة رسميّة.

ورداً على ذلك، تعهّدت إسرائيل “القضاء” على حماس وباشرت عمليّة عسكريّة واسعة خلّفت 26422 شهيدا غالبيتهم من النساء والأطفال، بحسب أحدث حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحركة حماس الأحد.

من أجل التفاوض على هدنة، التقى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) وليام بيرنز الأحد في باريس مسؤولين من إسرائيل ومصر بالإضافة إلى رئيس الوزراء القطري، بحسب مصادر قريبة من المشاركين.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الاجتماع كان “بناء”، متداركا أنه “لا يزال ثمة خلافات” بين الأطراف، ولفت إلى أن الأطراف المعنيين “سيواصلون مباحثاتهم هذا الأسبوع في اجتماعات أخرى”.

كانت قطر ومصر والولايات المتحدة قد توسطت في الهدنة في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر التي تم خلالها الإفراج عن نحو مئة من حوالي 250 رهينة خطفوا في إسرائيل خلال هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر، مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين من النساء والقصّر وتعليق القتال وإدخال مزيد من المساعدات إلى غزة.

ووفق لسلطات  الاحتلال الإسرائيلي، لا يزال 132 رهينة محتجزين في قطاع غزة، يعتقد أن 28 منهم لقوا حتفهم.

وأوردت صحيفة نيويورك تايمز أن الاتفاق المقترح يتضمن هدنة لشهرين وإطلاق سراح جميع الرهائن، بالإضافة إلى الإفراج عن أسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال.

 “مساعدات حيوية” 

في نيويورك، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان بعد تعليق دول تمويل الأونروا، “فيما أفهم قلقهم، وقد روعت أنا أيضا بهذه الاتهامات، أناشد الحكومات التي علقت مساهماتها أن تضمن على الأقل استمرار عمليات الأونروا”.

وأضاف “يعتمد مليونا مدني في غزة على المساعدات الحيوية (من وكالة الأمم المتحدة) من أجل بقائهم اليومي، لكن التمويل الحالي للأونروا لن يسمح لها بتلبية جميع الاحتياجات في شباط/فبراير”.

بدوره، حث المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس الجهات المانحة على “عدم تعليق تمويلها”.

وأعلنت عدة دول مانحة رئيسية للأونروا أنها ستعلق مؤقتا تمويلها الحالي أو المقبل جراء هذه الاتهامات، بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وألمانيا وسويسرا وفرنسا.

في المقابل، أعلنت النرويج، وهي دولة مانحة رئيسية، الأحد أنها ستواصل تمويل الأونروا حتى لا “تعاقب ملايين الأشخاص بشكل جماعي”.

وانتقد سفير الاحتلال الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة غلعاد إردان غوتيريش مؤكدا أنه تجاهل مرارا وتكرارا “الأدلة” المقدمة إليه في ما يتعلق بضلوع الأونروا في “التحريض والإرهاب”.

وبينما ندّدت حماس بـ”التهديدات” الإسرائيلية ضد الأونروا ومنظّمات أممية أخرى، استنكرت السلطة الفلسطينية “الحملة الظالمة… الهادفة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين”.

في رفح بأقصى جنوب قطاع غزة، قال النازح من الشمال بسام المصري “إذا انقطعت المساعدات التي تأتي منها (الأونروا) ستصبح هناك مجاعة، هي التي تعطينا الطحين والأكل والشراب”. 

ونزح أكثر من 1,3 مليون من سكان غزة نحو الحدود المغلقة مع مصر هربا من القتال الذي صار يتركز حول مدينة خان يونس.

على الجانب الإسرائيلي، طالب متظاهرون صباح الأحد بعدم السماح بوصول المساعدات إلى غزة حتى يتم إطلاق سراح الرهائن، ومعوا دخول شاحنات المساعدات الإنسانية عبر معبر كرم أبو سالم قرب رفح.

في سياق إقليمي متفجر، قُتل ثلاثة عسكريين أمريكيين وأصيب 25 آخرون في هجوم بطائرة مسيّرة على قاعدة في الأردن قريبة من الحدود السورية، حسب ما أعلنت واشنطن الأحد محملة فصائل موالية لإيران المسؤولية.

وهذه المرة الأولى التي يقتل فيها عسكريون أمريكيون بنيران معادية منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة. 

ويفاقم الهجوم التوترات في المنطقة ويغذي المخاوف من توسع نطاق الحرب إلى نزاع يشمل إيران بشكل مباشر.

(وكالات)


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية