قتلى في قصف شمال أوكرانيا… وروسيا تقر بتعثر الغزو وتتوعد بمهاجمة مصانع أسلحة

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: في وقت أكد فيه الكرملين، أمس الاثنين، إن القوات الروسية بوسعها بسط سيطرتها بشكل كامل على المدن الأوكرانية الكبرى، وإنها تملك قوة عسكرية تكفي لتحقيق جميع أهدافها في أوكرانيا دون أي مساعدة من الصين، كشف واحد من أوثق حلفاء الرئيس فلاديمير بوتين، أن «العملية العسكرية» لا تسير بالسرعة التي أرادها الكرملين، وفيما اتهمت موسكو كييف بقتل 20 شخصا بقصف استهدف دونيتسك، متوعدة بالرد باستهداف مصانع الأسلحة، تحدثت مصادر محلية عن قتلى في عدة مناطق.
وقال فيتالي كوفال، حاكم منطقة ريفني في شمال أوكرانيا، إن تسعة أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب تسعة آخرون في غارة جوية على برج تلفزيوني في المنطقة. وأضاف في منشور على الإنترنت «لا يزال هناك أشخاص تحت الأنقاض».

مأساة ماريوبول

كما أعلن أوليكسي أريستوفيتش، كبير مستشاري مكتب الرئاسة الأوكرانية، في حديث لقناة تلفزيونية، مصرع أكثر من 2500 مدني في مدينة ماريوبول المحاصرة من قبل الجيش الروسي الذي يشن هجوما على البلاد منذ 19 يوما. وأضاف أن التوتر مستمر في ماريوبول، وقال إن الجيش الأوكراني أحبط هجمات القوات الروسية ومحاولات السيطرة على المدينة.
واتهم المسؤول الأوكراني القوات الروسية باستهداف المدنيين لعجزها عن السيطرة على المدينة، وتابع: «الروس يريدون محو المدينة من على وجه الأرض» وفق تعبيره.
وأفاد بأنه، وحسب بيانات المسؤولين المحليين في المدينة، لقي أكثر من ألفين و500 مدني مصرعهم جراء هجمات القوات الروسية.
كما اتهم المسؤول في الرئاسة الأوكرانية، كيريلو تيموشينكو، روسيا بعرقلة قافلة مساعدات إنسانية أرسلت لتخفيف وطأة الحصار على مدينة ماريوبول. ومع ذلك، غادرت 160 سيارة على الأقل المدينة في أول محاولة ناجحة لإجلاء المدنيين عبر ممر إنساني بعد محاولات لأكثر من أسبوع. وقال المسؤول، إنه تم إجلاء حوالي 150 ألف شخص عبر الممرات الإنسانية حتى الآن.
وفي خاركيف، قال رئيس البلدية إن المدينة تتعرض لهجمات متواصلة من جانب القوات الروسية، التي استهدفت أحياء وسط المدينة فيما تسببت في سقوط أعداد غير محددة من الإصابات.
وقال إيهور تيريخوف للتلفزيون الرسمي «يطلقون النار علينا بلا توقف». وحسب رئاسة هيئة الأركان الأوكرانية، فإن روسيا فقدت نحو 13 ألفا من جنودها خلال عمليتها العسكرية التي بدأتها فجر 24 فبراير/شباط الماضي ضد أوكرانيا. وأوضحت رئاسة الأركان في بيان أن الجيش الأوكراني دمر 77 مقاتلة روسية و90 مروحية و389 دبابة و1249 مدرعة و150 مدفعية و34 نظام دفاع جوي منذ بدء الهجوم.
وأضاف البيان أن القوات الروسية فقدت أيضا 617 مركبة و3 زوارق سريعة و60 عربة وقود و8 طائرات بدون طيار.

الحصول على الجنسية

في السياق، أعلن نائب وزير الداخلية الأوكراني، يفين يينين، أن المواطنين الأجانب المتطوعين للقتال في صفوف أوكرانيا سيكونون مؤهلين للحصول على جنسيتها.
وبين «أوكرانيا تشكل فيلقا دوليا للدفاع الإقليمي يتألف من أجانب يريدون الانضمام إلى المقاومة ضد المعتدين الروس والدفاع عن الأمن العالمي» حسب وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية.
وأضاف أن عدد المتطوعين الأجانب آخذ في التصاعد. وتابع أن «هؤلاء الأشخاص (المقاتلين) سيوقعون عقدا، وسيحصلون على جواز سفر عسكري، يحل محل تصريح إقامتهم.
وفي المستقبل إذا رغب أي من هؤلاء الأجانب في أن يصبح مواطنا أوكرانيا، فإن تشريعاتنا توفر طريقا لذلك» حسب ما نقلت شبكة «سي إن إن» عن الوكالة الأوكرانية.

فرض منطقة حظر طيران

في حين، طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حلف شمال الأطلسي (الناتو) بفرض منطقة حظر طيران فوق بلاده، معتبرا أن التمنع الأمريكي عن القيام بذلك سيؤدي إلى هجوم روسيا على دول الحلف.
زيلينسكي، وفي مقطع فيديو نُشر بُعيد منتصف الليل، قال موجها كلامه لحلف «الناتو»: «إذا لم تُغلقوا سماء أوكرانيا، ستكون مجرد مسألة وقت قبل أن تسقط الصواريخ الروسية على أراضيكم، على أراضي الناتو» وفقا لما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية.
ويوجه خطابا عبر الإنترنت إلى الكونغرس الأمريكي الأربعاء وفق ما أعلنت رئاستا مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين، الإثنين. وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي ونظيرها في مجلس الشيوخ تشاك شومر في رسالة مشتركة إلى النواب «نتطلع إلى شرف استقبال خطاب الرئيس زيلينسكي إلى مجلسي النواب والشيوخ ولإيصال رسالة دعمنا إلى الشعب الأوكراني بينما يدافع بشجاعة عن الديمقراطية».
وأكدت الرسالة أن «الكونغرس ما زال ثابتا في التزامه حيال دعم أوكرانيا في وقت تواجه عدوانا شيطانيا وقاسيا، وحيال تمرير تشريع يشل ويعزل الاقتصاد الروسي، إضافة إلى إيصال المساعدات الإنسانية والأمنية والاقتصادية إلى أوكرانيا».

زيلينسكي يخاطب الكونغرس الأمريكي غدا… وعرقلة إيصال مساعدات إنسانية إلى ماريوبول

في المقابل، قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف إن «وزارة الدفاع في الاتحاد الروسي لا تستبعد إمكانية فرض السيطرة الكاملة على المراكز السكانية الرئيسية، مع ضمان أقصى درجات السلامة للسكان المدنيين». وأضاف أن مزاعم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بأن الرئيس فلاديمير بوتين يشعر إلى حد ما بخيبة أمل إزاء تقدم ما يصفها الكرملين بأنها عملية عسكرية خاصة، تصل إلى حد استفزاز روسيا لدفعها لاقتحام المدن.
وتابع: الولايات المتحدة أظهرت استخفافها الكامل بحياة البشر بقصف يوغوسلافيا وعاصمتها بلغراد عام 1999 وحروبها في الشرق الأوسط وغزو أفغانستان. وزاد «لسنا في حاجة إلى نصيحة هؤلاء الاستراتيجيين. كل خطط القيادة الروسية سوف تتحقق بالكامل وفي الوقت المحدد لها». وأشار إلى أن بوتين طلب بشكل واضح في بداية العملية من وزارة الدفاع تجنب اقتحام المدن الكبرى مثل كييف لأنه يعتقد أن القوات الأوكرانية ستستخدم المدنيين كدروع. وقال إن بعض المدن الأوكرانية محاصرة بالفعل من قبل القوات الروسية. ورد بيسكوف بالنفي على سؤال حول تصريحات المسؤولين الأمريكيين الذين قالوا إن روسيا طلبت من الصين معدات عسكرية.
وقال «تمتلك روسيا ما يكفي من الإمكانات الذاتية لمواصلة العملية. وكما قلنا، تسير العملية وفقا للخطة وستنتهي بتحقيق أهدافها بالكامل وفي الوقت المحدد لها». وكانت صحف، «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» و«فايننشال تايمز» قد نقلت عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن روسيا طلبت من الصين عتادا عسكريا ومعونات اقتصادية لمساعدتها على تجاوز العقوبات الغربية، لكن متحدثا باسم السفارة الصينية في واشنطن قال لعدد من وسائل الإعلام «لم أسمع بذلك قط». ورغم حديث الكرملين عن إمكانية السيطرة على المدن، في أوكرانيا، فإن واحدا من أوثق حلفاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قال إن العملية العسكرية التي تنفذها روسيا في أوكرانيا لا تسير بالسرعة التي أرادها الكرملين، في أقوى اعتراف علني حتى الآن من موسكو بأن الأمور لا تسير وفقا للخطة الموضوعة.
وعزا فيكتور زولوتوف رئيس الحرس الوطني، في كلمة ألقاها خلال قداس ترأسه بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية كيريل الأحد، الإيقاع الأبطأ من المتوقع إلى ما قال إنها قوى أوكرانية يمينية متطرفة تختبئ خلف المدنيين مكررا اتهاما شائعا بين المسؤولين الروس.
وبدا أن تعليقاته تتناقض مع تقييم وزير الدفاع الروسي سيرغي شويجو الجمعة الذي أبلغ بوتين أن «كل شيء يسير وفق الخطة». وقال زولوتوف الذي كان مسؤولا في فترة من الفترات عن أمن بوتين الشخصي «أود أن أقول نعم ليس كل شيء يسير بالسرعة التي نودها».
وأضاف «لكننا نمضي صوب هدفنا خطوة خطوة وسيكون النصر لنا».
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن ما لا يقل عن 20 شخصا لقوا حتفهم كما أصيب 28 عندما انفجر صاروخ أوكراني يحمل ذخيرة عنقودية في مدينة دونيتسك شرق أوكرانيا. ولم تقدم الوزارة أي دليل ونفت أوكرانيا شن هجوم من هذا القبيل. وقال المتحدث العسكري الأوكراني ليونيد ماتيوخين في إفادة تلفزيونية «إنه صاروخ أو ذخيرة روسية أخرى لا شك في هذا، ولا مجال حتى للكلام في هذا».
وكان الانفصاليون الموالون لروسيا الذين يسيطرون على المنطقة الواقعة في شرق أوكرانيا قالوا إن طفلا كان من بين المصابين في الهجوم الذي وقع الإثنين واتهموا كييف بارتكاب جريمة حرب. وتنفي أوكرانيا تلميحات إلى أنها ستحاول استعادة مدينتي دونيتسك ولوغانسك الشرقيتين اللتين تسيطر عليهما القوات المدعومة من روسيا منذ 2014. وسبق أن اتهمت أوكرانيا وحلفاؤها روسيا بالتخطيط للقيام بعمليات «وهمية» لخلق ذرائع لشن مزيد من الهجمات العسكرية ضد أوكرانيا.

«الابتعاد عن الخطر»

وزارة الدفاع الروسية، أكدت كذلك، إنها تخطط لمهاجمة مصانع أسلحة أوكرانية ردا على الغارة الأوكرانية على مدينة دونيتسك، وحثت العمال والسكان المحليين على الابتعاد عن «مناطق الخطر المحتمل». وأشارت وزارة الدفاع في بيان إلى أن روسيا تعتقد بأن أوكرانيا استخدمت ذخائر عنقودية في الغارة، وقالت إن القوات الروسية سترد بالعمل على «تعطيل مرافق المجمع الصناعي العسكري في أوكرانيا الذي يصنع ويصلح ويجدد الأسلحة التي يستخدمها القوميون لارتكاب جرائم حرب». وأضافت «نحث مواطني أوكرانيا العاملين في هذه المرافق، وكذلك سكان المباني السكنية المجاورة، على مغادرة مناطق الخطر المحتمل».

مواصلة التسليح

وقال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أمس الاثنين إن الضربات الصاروخية الروسية على قاعدة أوكرانية قرب الحدود مع بولندا مقلقة للغاية لكنها لن تردع بريطانيا عن مواصلة تزويد أوكرانيا بالأسلحة الدفاعية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن الضربات دمرت «مرتزقة أجانب وكميات كبيرة من الأسلحة الأجنبية». وقال المتحدث باسم جونسون «هذه الضربات مقلقة للغاية».
وردا على سؤال عما إذا كان ذلك سيردع بريطانيا عن إرسال المزيد من الأسلحة قال المتحدث «لا، سنستمر بالتأكيد في تقديم هذه الأسلحة الدفاعية والقدرات القتالية للحكومة الأوكرانية. من المهم أن نقوم بذلك ونعلم أنها كانت مفيدة ونعلم أنها استخدمت بنجاح». وأكد الرئيس الأمريكي جو بايدن أنه سيواصل تواصله الوثيق مع الحلفاء والشركاء للتأكد من أن الشعب الأوكراني يمكنه الدفاع عن بلده. وأضاف بايدن بأن الولايات المتحدة التزمت بتقديم مساعدات أمنية لأوكرانيا تتجاوز قيمتها 1.2 مليار دولار العام الماضي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية