قتلى مدنيون في ديالى: اتهامات للميليشيات والسلطة تتحدث عن «نزاع عشائري»

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»:‏ طالب تحالف «العزم» السني المنضوي في ائتلاف «إدارة الدولة» الحاكم في ‏العراق، رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، بالتدخل لحماية المدنيين في ‏ديالى، على خلفية حادثة قرية الجيايلة في المحافظة، والتي وقعت، مساء الإثنين، أدت إلى سقوط قتلى وجرحى. وفيما أرجعت رواية رسمية، ما حصل، إلى «خلاف عشائري» أشار مرصد حقوقي إلى «عملية تصفية» موثقا انسحاب قوات الجيش وتسليم المنطقة للمجاميع المسلحة قبل وقوع الحادثة.
وأعرب التحالف في بيان صحافي عن «استنكاره للمجزرة الوحشية البشعة ‏في قرية الجيايلة» مطالبا السوداني وتحالف «‘دارة الدولة» بـ«التدخل ‏شخصيا والإيعاز إلى القوات الأمنية بالتدخل لحماية المدنيين».‏

مطالبة بتدخل فوري

كما طالب بـ«التدخل الفوري والإيعاز إلى القوات الأمنية بالعمل على نزع ‏سلاح الجماعات التي تعمل خارج نطاق الدولة وحتى تلك التي تحتمي بمظلة ‏الدولة».‏
وأعلنت «خلية الإعلام الأمني» الحكومية، مقتل وجرح عدد من ‏المواطنين إثر نزاع عشائري في ديالى. ‏
وذكرت في بيان، بأنه «حصل نزاع عشائري بين قرية الجيايلة ‏والبوبالي في قضاء الخالص في محافظة ديالى، أدى الحادث إلى قتل وجرح ‏عدد من المواطنين بينهم امرأتان» مبينة أنه «على الفور شرعت قطعات من ‏الجيش والشرطة إلى مكان الحادث وتم تطويق القريتين والفصل بينهما». ‏
وأضافت: «كما تم القبض على عدد من المتورطين بالحادث من قبل قطعات ‏الجيش والشرطة لاتخاذ الإجراءات القانونية الأصولية بحقهم، وتجري حاليا ‏عملية متابعة وملاحقة المتورطين الآخرين في الحادث» داعية الجميع لـ«توخي ‏الدقة في نقل وتداول كل ما يتعلق بالحادث وأخذ المعلومات الدقيقة من ‏مصادرها الرسمية». ‏
وخلافا للرواية الرسمية، رأى مرصد «أفاد» العراقي، المعني بالدفاع عن ‏حقوق الإنسان، بأن الحادثة لا تتعلق بنزاع عشائري، بل إنها عملية «تصفية».‏
وتحدث في بيان صحافي عن «انسحاب قوات الجيش من قرية الجيايلة ‏بشكل مفاجئ وترك المنطقة تحت سلطة عناصر مسلحة قبل أيام من تنفيذ ‏الجريمة» معتبرا ذلك «سببا مؤثرا ‏بوقوع الجريمة».‏
وبيّن أن «محافظ ديالى مثنى التميمي، فشل في أن يكون محافظا لكل ‏أهلها».‏
ووفق البيان، «استقرت حصيلة الاعتداء المروع الذي نفذه مسلحون ينتمون لفصيل مسلح نافذ، عند 9 ضحايا، بينهم سيدتان وفتى في الخامسة عشرة من عمره، مع وجود جرحى ما زالوا يخضعون للرعاية أحدهم حالته وصفت بالحرجة، مع استمرار إغلاق قوات الأمن العراقية المنطقة التي يؤكد سكان قرويون فيها أن المهاجمين غادروا بعد تنفيذهم الاعتداء بنحو 20 دقيقة، دون تحرك نقطة أمنية كانت قريبة على مكان الجريمة بنحو 300 متر فقط، بالقرب من (بستان الحاج محمد العزاوي)».
وبين أنه «بعد جمع سلسلة من الإفادات السمعية والمكتوبة لستة من سكان القرية المنكوبة، وعنصري أمن محليين، أتضح أن الجريمة الجديدة، تندرج ضمن سلسلة الجرائم المتكررة في ديالى، ويتورط فيها عناصر تابعة لميليشيات نافذة في محافظة ديالى أبرزها (بدر) و(عصائب أهل الحق) و(سرايا السلام) وارتكبت بسلاح يفترض أنه تابع لـ(الحشد الشعبي) على غرار مجزرة قرى نهر الإمام في المقدادية نهاية عام 2021 والتي خلفت عشرات القتلى والجرحى، وتهجير 560 أسرة، وجريمة قصف قرى حوض العظيم بالهاون التي خلفت 30 قتيلا وجريحا من المدنيين في أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي».

فشل أمني

ورأى أن «انسحاب قوات الجيش من قرية الجيايلة بالكامل ومن الطريق الحولي الترابي الرابط بينها وبين قرية البوبالي، بشكل مفاجئ وترك المنطقة تحت سلطة عناصر مسلحة، قبل أيام من تنفيذ الجريمة، يعتبر أحد أوجه الفشل الأمني في المحافظة وهيمنة الميليشيات عليها».
وأشار إلى إنه «سبق الجريمة قيام عناصر مسلحة بإطلاق النار بشكل عشوائي على سكان القرية، واستخدام سيارات تابعة لـ(الحشد الشعبي) في الدخول للقرية عدة مرات، كان آخرها يوم الجمعة الماضي، الذي اقتحم فيه المسلحون القرية خلال إقامة صلاة الجمعة، ونظموا أشبه ما يكون باستعراض مسلح لترهيب الأهالي وسط غياب تام للدولة العراقية بجميع مفاصلها».

تحالف «العزم» السني يدعو لنزع سلاح مجاميع تحتمي بالدولة

وأضاف: «يتوضح من إعدام المسلحين لأحد الضحايا الذين صادف وجوده مع دخولهم موزعين عبر سيارة طراز كيا ميني باص، ودراجات نارية، وسيارة أخرى من طراز بيك أب نيسان لون (خاكي) بأن دوافع الهجوم كانت انتقامية طائفية، وليست كما تحاول السلطات اعتباره نزاعا قبليا عابرا».
واعتبر أن «عملية التنكيل بأحد الضحايا المختطفين من قبل المهاجمين عبر قتله والتمثيل بجثته، يمثل واحدة من أبرز مظاهر اللا دولة التي تعاني منها محافظة ديالى، بسبب فشل المحافظ الحالي مثنى التميمي، في أن يكون محافظا لكل سكان المحافظة وتعامله الطائفي وانحيازه الواضح في أزمات المحافظة ومشاكلها الأمنية».

هجوم «انتقامي»

وأفادت معلومات المرصد بأن «كلا من مهند الدليمي ومحمد حسين، المؤشر وجودهما ضمن المهاجمين، ويعملون ضمن (الحشد الشعبي) يسكنون منطقة التحويلة ضمن قرية البوبالي، إلى جانب باقي المهاجمين، ولم تتحرك قوات الأمن لاعتقال المهاجمين أو منع هروبهم رغم مرور ساعات طويلة على المجزرة».
وتابع: «جاءت تحقيقات قيادة شرطة ديالى ببراءة أهالي قرية الجيايلة من الاعتداء الإرهابي الذي تعرض له أبناء من قرية البوبالي في 22 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، والذي على أساسه استند المهاجمون في تنفيذ مجزرة يوم أمس (الأول) وكان الهجوم انتقاميا من سكان القرية، بما يشير إلى استخدام الميليشيات الغطاء الحكومي لتنفيذ جرائم متكررة في هذه المحافظة».
ودعا السلطات العراقية إلى «اعتبار قرى وبلدات شمال شرقي بعقوبة مناطق منزوعة من الميليشيات والجماعات المسلحة، ونشر وحدات الجيش والشرطة فقط، حفاظا على أرواح المواطنين من جرائم ذات طابع طائفي باتت تتكرر بشكل دوري ووصلت خلال السنوات 2020 و2021 و2022 و2023، إلى 9 مجازر مماثلة راح ضحيتها ما لا يقل عن 300 شخص بين قتيل وجريح وتهجير مئات العوائل كلهم من الطائفة السنية بما يوضح طبيعة الذين يقفون وراء تلك الجرائم».

حماية المدنيين العزل

وأكد أهمية «تحرك الأمم المتحدة، وأخذ دورها في الضغط على السلطات في حماية المدنيين العزل الذين أثبتت مجزرة يوم أمس (الأول) أنهم لا يملكون قطعة سلاح واحدة للدفاع عن أنفسهم، من هجوم وتنكيل دام نحو 20 دقيقة بدون تدخل أمني».
كما دعا، السوداني «للوفاء بتعهداته التي أطلقها باتباع نسق جديد يعاقب الفاسدين ويطارد المجرمين المتورطين بجرائم ضد العراقيين» مشددا على ضرورة «إنصاف ذوي الضحايا وتعويضهم».
كما طالب، الادعاء العام ومجلس القضاء، بـ «القيام بدورهم الحقيقي المنصوص عليه دستوريا في متابعة المتهمين والمجرمين من المسلحين والمقصرين من الأجهزة الأمنية، وإصدار الأحكام الرادعة التي تكفل وقف تكرار هذه المجازر التي تولد الاحتقان وتدفع الجهات الإجرامية المختلفة لمزيد من الأعمال الانتقامية».
وأشارت أنباء صحافية إلى وصول وفد أمني رفيع إلى محافظة ديالى، أمس، للوقوف على الحادثة.
ونقلت مواقع إخبارية محلية عن مصدر أمني قوله، إن «وفدا أمنيا رفيعا وصل إلى محافظة ديالى لمناقشة ملفات هامة أبرزها أحداث قرية الجيايلة يوم أمس (الأول) التي أدت إلى استشهاد وإصابة عدد من المدنيين».
وطبقا للمصدر ذاته فإن «الوفد عقد لقاءات مع القيادات الأمنية والحكومية للوقوف على طبيعة الاوضاع ومستجداتها وتعزيز الاستقرار الأمني وتفعيل الجهد الاستخباري لمنع حدوث أي خروقات» مؤكدا أن «الوفد الأمني سيقدم تقريرا شاملا إلى القائد العام للقوات المسلحة عن حقيقة ما حدث في القرية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية