بغداد ـ «القدس العربي»: أفاق المعتصمون في ساحة التحرير، وسط العاصمة بغداد، صباح أمس الخميس، على صوت قنابل الصوت والغازات المسيلة للدموع، التي أطلقتها القوات الأمنية المتمركزة في ساحة الخلاني المجاورة لميدان التحرير، الأمر الذي أدى إلى مقتل 4 وإصابة العشرات جراء الاختناق بالغاز.
مصادر متطابقة (صحافية، وشهود عيان) أكدت مقتل 4 متظاهرين وإصابة العشرات في العاصمة بغداد جراء مواجهات مع القوات الأمنية».
وأضافت: «قوات مكافحة الشغب هاجمت المتظاهرين في ساحة الخلاني في محاولة للوصول إلى ساحة التحرير القريبة منها».
ونقلت المصادر عن أحد المتظاهرين قوله: «قوات مكافحة الشغب أطلقت الغاز المسيل للدموع صباح اليوم الخميس (أمس) على مخيمات المتظاهرين أثناء نومهم من أجل الوصول إلى ساحة التحرير»، مبينا أن «المتظاهرين تفرقوا هربا من الغاز المسيل للدموع وعادوا بعد دقائق».
وتابع: «كنا نائمون وقوات مكافحة الشغب هجمت علينا في الساعة السابعة صباحا، وكانت تُطلق الغاز المسيل للدموع بكثافة».
ذخيرة حية
وبعد ذلك، قوات الأمن استخدمت الذخيرة الحية والرصاص المطاطي وعبوات الغاز المسيل للدموع.
يأتي ذلك بعد أقل من 24 ساعة على تصريح لرئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، جدد فيه تأكيده أن «هناك أوامر مشددة للقوات الأمنية بعدم استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين»، خلال استقباله مساء أول أمس أعضاء بعثة الاتحاد الأوروبي في العراق.
بيان لمكتب عبد المهدي نقل عن الأخير قوله: «موقف الحكومة من احترام حق التظاهر السلمي وحماية المتظاهرين والنظام العام والأوامر المشددة الصادرة للقوات الأمنية بعدم استخدام العنف المفرط وتشكيل اللجنة التحقيقية الإدارية حول الأحداث التي رافقت التظاهرات واحالة الملف الى القضاء، وقيام الحكومة بعرض الحقائق بشكل شفاف أمام الشعب ومجلس النواب والجهات كافة».
وبالإضافة إلى إفراط قوات الأمن في استخدام القوة لـ«قمّع» المتظاهرين، تستمر عمليات اختطاف الناشطين والمشاركين في الحراك الاحتجاجي، رغم إطلاق سراح عدد منهم بين الحين والآخر، من دون الإشارة إلى الجهة التي نفذّت عملية الاعتقال أو «الخطف».
في هذا الشأن، انتقد رئيس المنبر العراقي إياد علاوي، أمس الخميس، استمرار مسلسل الاختطاف رغم تخمة أعداد الأجهزة الأمنية.
وقال في «تغريدة» له على موقعه في «تويتر»: «اختطفت صبا المهداوي (ناشطة مدنية) وأفرج عنها ولم نعلم من هي الجهة التي قامت باختطافها، وكم امرأة اختطفت قبلها أو ستختطف بعدها».
وأضاف: «كم مختطفا أو معتقلا لم تسلط عليه الأضواء ما يزال مصيرهم مجهولا»، متسائلا «متى سينتهي هذا المسلسل المخجل، ومتى سيشعر العراقي بالأمن والآمان رغم تخمة أعداد الأجهزة الأمنية».
القضاء يعلن الإفراج عن ألف و648 معتقلاً… والطلبة يواصلون إضرابهم
عبد المهدي، نفسه دخل على خط ظاهرة الخطف، حيث قال أمس، إن «جهات توحي أنها تنتمي لإحدى مؤسسات الدولة» اختطفت ضابطاً في وزارة الداخية، متوعداً بملاحقة الخاطفين وتقديمهم للقضاء.
وأوضح، في بيان، «نشهد ازدياد حالات الخطف التي تقوم بها جهات توحي بأنها تنتمي إلى إحدى مؤسسات الدولة، سواء بعناوين حقيقية أو مزيفة».
وأضاف أن «الكاميرات سجلت الأحد، اختطاف ياسر عبد الجبار، عميد المعهد العالي للتطوير الأمني والإداري (تابع للداخلية) في وضح النهار بمنطقة الجادرية، ببغداد، واقتياده إلى جهة مجهولة».
وتابع بالقول، «إننا نرفض هذه الممارسات بشدة، ونُعدّ هذا العمل جريمة يعاقب عليها القانون، وعلى الجناة إطلاق سراحه فورا بدون قيد أو شرط».
وأشار إلى أن «القانون يعاقب على احتجاز أو اعتقال أي شخص بدون أوامر قضائية أصولية، ومن غير الجهات المخولة بأوامر إلقاء القبض وتنفيذه».
وقال «باشرت دوائرنا الأمنية والقضائية المختصة فعلاً بالتحريات والتحقيقات اللازمة للتعرف على الجناة وتحرير المختطفين».
وحذر رئيس الوزراء، «الجهات التي تقوم بهذه الأعمال أو تغطيها أنها ليست خارج طائلة القانون مهما كانت صفتها، وأن عقوبات مؤكدة تنتظرها نتيجة أفعالها».
ويتداول ناشطون عراقيون وصفحات على موقع التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً يقولون إنه يظهر لحظة اختطاف اللواء ياسر عبد الجبار محمد حسين.
وأظهر المقطع المصور، مسلحين ملثمين يرتدون زياً مموهاً يشبه زي أفراد الأمن ينزلون من سيارة دفع رباعي داكنة اللون، بعد اعتراض سيارة المسؤول الأمني الكبير واقتياده إلى سيارتهم في وضح النهار دون مقاومة من حراسه.
ووقعت عملية الاختطاف في شارع الوزراء في منطقة الجادرية، قرب مقر إقامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، في العاصمة. وفي سياق الاعتقالات، أعلن مجلس القضاء الأعلى في بيان مُقتضب، إطلاق سراح ألف و648 متظاهراً في عموم البلاد، ممن لم يرتكبوا «جريمة» الاعتداء على الأموال العامة أو الخاصة.
وكما في الأيام السابقة، استمر طلبة المدارس والجامعات، في العاصمة بغداد ومحافظات الوسط والجنوب، بإضرابهم العام، متوافدين إلى الساحات والشوارع المخصصة للتظاهر.
اعتصام في البصرة
لكن الأوضاع في محافظة البصرة (أقصى الجنوب) بدت مختلفة، حيث أعلن المحتجون عشية أول أمس، عودة الاعتصام أمام حقل مجنون النفطي، الذي كان قد نظم في 3 من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري.
وبالفعل، عاد المعتصمون صباح أمس، للاعتصام أمام الحقل النفطي (شمالي البصرة) للمطالبة بتوفير فرص عمل ومعالجة المصابين بالأمراض السرطانية ومطالب أخرى تتعلق بتحسين الواقع الخدمي.
ونقل موقع «المربد» البصري عن أحد منسقي الاعتصام قوله: «قيادة العمليات طلبت إمهالها حتى يوم الاحد المقبل للنظر بمطالب المعتصمين مع الجهات المختصة»، فيما اشار الى أنهم «سيقطعون الطريق المؤدي الى الحقل في حال عدم تلبية تلك المطالب». وتشير المصادر إلى إن مجموعة من المحتجين أغلقت بوابة بناية مقر الشركة العامة لموانئ العراق في منطقة المعقل، في حين واستمرت الاعتصامات من قبل اهالي قضاء الزبير في البصرة، وعاد المحتجون إلى نصب خيمة اعتصام في ناحية خور الزبير.