قتلى وجرحى في بغداد… وأهالي البصرة يقطعون الطرق بـ«نعوش رمزية» لقتلى التظاهرات

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: واصل المحتجون في محافظات الوسط والجنوب العراقي قطع الطرق والجسور الحيوية بـ«نعوش الشهداء»، وفيما سقط ضحايا جدد برصاص الأمن في بغداد، وجّه شيوخ العشائر نداءً إلى رجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني، لـ«إيقاف نزيف الدمّ».
وقتل متظاهران وأصيب 23 آخرون، خلال مواجهات مع قوات الأمن على جسر الأحرار والمنطقة المحيطة به وسط العاصمة بغداد.
وقال مصدر، يعمل في دائرة صحة بغداد الحكومية، إن متظاهرا قتل جراء إصابته برصاصة مطاطية في منطقة الرأس، وأصيب 23 آخرون بجروح وحالات اختناق بقنابل الغاز المسيل للدموع.
وأضاف، أن القتيل والجرحى سقطوا على جسر الأحرار والمنطقة المحيطة به وخاصة شارع الرشيد. أما القتيل الثاني فلم تعرف تفاصيل عن كيفية سقوطه.
أما في النجف، ذكرت مصادر صحافية وشهود عيان، إن «القوات الأمنية لجأت إلى استخدام قنابل لغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين في مدينة العلم في المحافظة، ما أسفر عن حالات اختناق بين المتظاهرين نقلوا على إثرها إلى المستشفيات لتلقي العلاج». وأشاروا إلى أن محافظة كربلاء «شهدت إطلاق نار على القوات الأمنية من قبل مجهولين، خلال محاولتها لتفريق المتظاهرين في حي قرب طريق الرابط بين كربلاء والنجف، إلا أنه لم يسفر عن سقوط إصابات». ولكن في محافظة بابل، حسب الشهود والمصادر «أصيب عدد من المتظاهرين إلى جانب حالات اختناق بعد أن حاولت قوات مكافحة الشغب تفريقهم بالقوة من على جسر بتة وسط مدينة الحلة».

قطع الطرق

وفي محافظة الديوانية، قطع المتظاهرون عددا من الطرق الرئيسية في المحافظة بواسطة حرق الإطارات.
ووفق المصادر فإن الطرق المغلقة في الديوانية، هي (جسر النجف ـ ديوانية، وساحة الجدارية /الجامعة، وساحة نجاح/ حي العسكري، وساحة النسر، وساحة النسيج، وحي الصدر الرابع، وشارع المطاط)، بالإضافة إلى إغلاق عدد من الدوائر الحكومية. أما في محافظة البصرة، أقصى جنوب العراق، أغلق متظاهرون، سلسلة طرق في المحافظة الغنيّة بالنفط؛ احتجاجاً على عدم تحقيق مطالبهم.
وذكرت المصادر إن «محتجين قاموا، صباح أمس، باغلاق طريق (أبي الخصيب ـ الفاو) بنعوش رمزية لقتلى التظاهرات». كما قطع المحتجون طريق (خور الزبير ـ أم قصر) ومنعوا وصول موظفي الشركات والموانئ إلى أماكن عملهم.
كذلك قطع المتظاهرون طرقا في الزبير من تقاطع ساحة الشهيد ماهر ثويني المؤدية الى طريق الناصرية ومنطقة البرجسية ومفرق الشعيبة.
وحسب المصادر فإن الجيش قام بملاحقة مجموعات قامت بأعمال شغب محيط ساحة النور في مدينة البصرة.
وقال علي ناصر، وهو مهندس عاطل عن العمل عمره 28 عاما «في البداية كان مطلبنا الإصلاح ومحاربة الفساد».
وأضاف «لكن بعد أن قتلتنا الحكومة وسالت دماء الشباب السلمي. لن نرجع قبل إسقاط هذه الحكومة والطبقة الفاسدة التي تتحكم بنا».
أما علياء (23 عاما) والتي تدرس الطب، فقالت «الإصلاحات مجرد كلام. نريد أفعالا. أمضينا 16 عاما من الكلام دون أفعال. تعرضنا للسرقة طوال 16 عاما».
التطورات المتسارعة في المدينة دفعت عشائر المحافظة إلى «التهديد» بـ«إغلاق الموانئ النفطية» تضامناً مع مطالب المتظاهرين، ملوحين بـ«العصيان المدني».

عشائر الوسط والجنوب تطالب السيستاني بالتدخل لـ«وقف نزيف الدمّ»

وحسب مقطع فيديو تناقله عدد من المواقع والصفحات. أصدرت عشائر قضاء أبي الخصيب في البصرة بياناً دعت فيه إلى التلويح بإغلاق الموانئ النفطية والطرق المؤدية إلى الحقول النفطية. وظهر متحدث في الفيديو قائلاً: ندعو إلى قطع الطرق المؤدية إلى الحقول النفطية ثأرا لدماء شهداء المظاهرات، كما نؤكد على سلمية المظاهرات.
وفي محافظة ذي قار، أمر المحافظ عادل الدخيلي، بإخراج قوات مكافحة الشغب خارج مركز مدينة الناصرية على خلفية مواجهات عنيفة مع المحتجين خلال الأيام الماضية أوقعت قتلى وجرحى.
وقال في بيان، «حفاظاً على أرواح المواطنين ولتفويت الفرصة على المتربصين بأمن المحافظة، وجهنا قيادة الشرطة بنقل قوات مكافحة الشغب خارج مركز مدينة الناصرية لمنع حدوث أي نوع من أنواع التصادم بين المتظاهرين والقوات الأمنية».

نداء للسيستاني

ووجه جمع من شيوخ ونخب ووجهاء الوسط والجنوب، نداء إلى السيستاني، محذرين من حرب أهلية مقبلة.
وقال بيان مشترك لشيوخ ووجهاء وسط وجنوب العراق، «مرجعنا المفدى (السيستاني) نحن جمع من موظفي ووجهاء وشيوخ وسط وجنوب العراق، والذين عاهدناكم أننا سيوف بين أيدي سماحتكم من أجل العراق ولبينا نداءاتكم من 2003 لغاية اليوم وقدمنا تضحيات جسام وكل ذلك فداء للوطن ولكم»، مبيناً «نناشدكم اليوم من الباب الشرعي والإنساني أن يكون لكم موقف مما يجري من حالة إنهيار الدولة وإنعدام القانون وإطلاق يد العصابات والمافيات وأصحاب الأتاوات تحت غطاء التظاهرات».
وأضاف: «سيدنا المفدى مرجع الإنسانية نعلم جيدا أن السياسيين ملأوا قلبك قيحاً وأحزابهم عاثت بالأرض فساد ودمار وفقر، وأنت تريد تأديبهم وتريد للناس ان تطالب بحقوقهم، لكن بات الأمر مكشوفا لسماحتكم وعليك الطلب من وكلاء ومعتمدي سماحتك أن يعطوك حقيقة ما يجري بمحافظاتنا، فالأمر لا يتحمل مزيدا من التأخير، ففي كل لحظة تسفك دم بريء وتروع عوائل وتحرق الدور والدوائر وتقطع الطرق العامة وكل ذلك من باب الفقه والشرع يأتي من باب حفظ النظام العام الذي يتوجب تدخلكم».
وتابع: «سيدنا المرجع نحن أبناء العشائر أسلحتنا جاهزة وأرواحنا مستعدة للشهادة فإذا تطلب الأمر نحن نواجه الأحزاب والفاسدين ونبعد كل من يستغل التظاهرات ليحصل على المال والمناصب»، موضحا أن «الموظفين يهانون والمعلمين والمدرسين والاساتذة والاطباء وغيرهم يشتمون يوميا ويهددون ومنهم من تعرض للضرب والأذى».
وأشار إلى أن «مشاريع الخدمات جميعها تعطلت في الجنوب وأموالها ستذهب للمحافظات الأمنة، ونحن في ضياع ولا حل في الأفق. الأجهزة الأمنية انهارت وهي تريد من يحميها لا هي من تحمي الناس وتفرض القانون»، موضحا: «نناشدك عاجلاً أن توقف نزيف الدم وتوقف الفوضى. والله الحرب الأهلية قادمة ولا أحد ينجو منها».
وفي تطور لاحق، دعا قائد شرطة بابل اللواء علي كوة الزغيبي، ما أسماهم «الأحرار» في ساحات التظاهر إلى عدم السماح بجر التظاهرات إلى «ما لا يُحمد عقباه»، مبيناً أنه سيضطر إلى تقديم طلب إعفائه من المنصب في حال «تخلي الخيرين عن دورهم في تصحيح مسار التظاهرات».
وقال في بيان: «إلى أهلي الأحبة في بابل التأريخ والحضارة. منذ ما يقارب الشهرين انطلقت التظاهرات في عموم العراق ومنها بابل التي تميز أبناؤها بعمق انتمائهم التأريخي والثقافي وحافظوا مع أخوتهم في الأجهزة الأمنية على سلامة أبنائهم ومحافظتهم إلا من بعض الحالات التي حصلت فيها والتي لا تقارن بحجم الذي حصل في المحافظات الأخرى، وكان الدور في سلمية التظاهرات وزخمها وحضارتها اشترك فيه كل البابليين مواطنين وإعلاميين وطلبة وأكاديميين وأجهزة أمنية الخ».

«حرف التظاهرات»

وأضاف، أن «مع الأسف الشديد وفي اليومين الأخيرين خرجت مجموعة لتحرف التظاهرات عن مسارها السلمي وتخرج عن المسار الذي رسمته المرجعية الرشيدة صمام أمان العراق وتتعرض إلى كل البابليين بالتضييق عليهم بقطع الطرق والجسور واستهداف الأجهزة الأمنية، مستعينة بذلك بتغطية إعلامية غير منصفة ومنحازة، وكان هناك من يسحب الأمور باتجاه إراقة الدماء واستباحة الممتلكات العامة والخاصة بعنوان التظاهر، ووصل الأمر إلى التعرض طيلة ليلة كاملة على مقر مؤسسة أمنية متناسين التضحيات التي قدمتها في مواجهة الدواعش وأعداء العراق، ومع ذلك ما تزال المؤسسة الأمنية متمسكة بضبط النفس والصبر على الأذى الكبير الذي تتعرض له بالهجوم المباشر عليها تارة وبعدم الإنصاف وإنكار دورها وظلمها من قبل الماكنة الإعلامية تارة أخرى».
ومضى الزغيبي إلى القول: «ولكل هذا كنت شخصياً أتجرع المر في سبيل المحافظة على الهدوء وضبط إيقاع الأجهزة الأمنية حرصاً على بابل وأهلها الطيبين مستعينا بالطبع بمعاونة الخيرين من أهالي بابل وأخوتي في المؤسسة الأمنية». وتابع: «لكن يا أهلي الطيبين الصبر له حدود وأنا أبقى بكل المقاييس بشرا ولست شيئا آخر، ولست مستعداً أن يُذكر اسمي شريكاً في أي قطرة دم تُراق بدون وجه حق من أبناء وطني في بابل أو غيرها، ولهذا أطلب من الأحرار في ساحات التظاهر وكل من له دور في هذه المحافظة أن يعيننا على عدم السماح بجر التظاهرات إلى ما لا يحمد عقباه».
وختم قائد شرطة بابل بيانه قائلاً: «وفي حال تخلي الخيرين عن دورهم في تصحيح مسار التظاهرات وإعادتها إلى وضعها السلمي فإني أجد نفسي مضطراً إلى تقديم طلب إعفائي من المنصب وليأت من يعرف كيف يسيس أموركم ويتعامل مع تظاهراتكم وتعرفون جميعاً من يتربص لذلك وينتظر الفرصة لينقض على سلميتكم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية