سقوط 24 قذيفة هاون على أحياء متفرقة في حمص.. وعشرات الاف المتظاهرين في جمعة ‘يا دمشق قادمون’بيروت ـ دمشق ـ عمان ـ وكالات: اسفرت اعمال العنف في سورية الجمعة عن مقتل 15 شخصا من بينهم سبعة مدنيين وسبعة جنود ومنشق واحد، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان، فيما قتل عدد من افراد ‘عصابة ارهابية’ ومهندس بحسب مصدر رسمي، جاء ذلك تزامنا مع خروج تظاهرات في ‘جمعة يا دمشق قادمون’ لمناصرة العاصمة التي شهدت مؤخرا اشتباكات دامية عشية زيارة الموفد الخاص كوفي اعنان الى موسكو وبكين للبحث في الازمة السورية.
في حمص (وسط) تعرضت أحياء باب الدريب والصفصافة والورشة وباب السباع للقصف واطلاق النار، ما اسفر عن مقتل خمسة اشخاص فيما كان الاف الاشخاص يتظاهرون في حي دير بعلبة في المدينة نفسها. كما قتل ضابط في الشرطة وعنصر من قوات حفظ النظام باطلاق رصاص في المدينة. ومن جهته أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن نحو 24 قذيفة هاون سقطت صباح الجمعة على أحياء باب الدريب والصفصافة والورشة بمدينة حمص وسط سورية. وذكر المرصد، في بيان تلقت وكالة الانباء الألمانية نسخة منه الجمعة، أن القذائف تسببت ‘في تهدم جزئي في بعض المنازل.. ولم ترد معلومات حتى اللحظة عن سقوط جرحى أو شهداء’. وفي ريف حمص، قتل مواطن اثر سقوط قذائف على مدينة الرستن كما تعرضت مدينة القصير لسقوط قذائف لم تسفر عن سقوط قتلى. وفي ريف حلب (شمال)، قتل ثلاثة عناصر من القوات النظامية وعنصر منشق ومدني خلال الاشتباكات الدائرة في اعزاز (65 كلم شمال حلب) كبرى مدن ريف حلب. وقال المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات حلب محمد الحلبي في اتصال مع وكالة فرانس برس ان ‘الاشتباكات متواصلة منذ ظهر امس الخميس بين القوات النظامية ومنشقين عنها في مدينة اعزاز التي تتعرض لقصف الجيش النظامي، فيما تحلق في سمائها حوامات الجيش النظامي’. وتكتسب اعزاز اهمية استراتيجية بسبب قربها من الحدود التركية وعبور الجرحى المدنيين والمنشقين منها الى هذا البلد المجاور. وقتل ضابط باستهداف سيارة كانت تقله باطلاق رصاص بين حلب واعزاز. وفي حماة (وسط)، قتل جندي من الجيش النظامي السوري اثر استهداف مجموعة مسلحة منشقة لالية عسكرية ثقيلة في قلعة المضيق. وفي ريف درعا (جنوب)، توفي مواطنان متاثرين بجراح اصيبا بها قبل ايام كما عثر على جثة مواطن ثالث قرب قرية غباغب. وفي محافظة ادلب (شمال غرب)، عثر على جثمان مواطن من بلدة كفرعويد كان قد اجبر الخميس على احضار الطعام لحاجز الجيش النظام بحسب الاهالي، واستشهد طفل متأثرا بجراح اصيب بها الخميس اثر انفجار عبوة ناسفة بسيارة كانت تقف على جانب الطريق في بلدة الغدقة. وفي ريف اللاذقية (غرب)، توفي شاب متاثرا بجراح اصيب بها الخميس اثر اطلاق نار من قبل القوات السورية خلال اشتباكات ومداهمات في قرى جبل الاكراد. وفي العاصمة، اصيب ثمانية مواطنين بجروح جراء اطلاق قوات الامن النار على متظاهرين في حي كفرسوسة في دمشق. كما افادت وكالة الانباء الرسمية (سانا) من جهة اخرى، ‘ان القوات السورية اشتبكت الجمعة مع عدد من ‘الارهابيين’ في بلدة سرمين التابعة لريف ادلب (شمال غرب) ما اسفر عن مقتل عدد منهم والقبض على اخرين’. وفي ريف حلب، اضافت الوكالة ‘استشهد عبدو ايوب من وحدات الهندسة واصيب اربعة اخرون الجمعة خلال تفكيك عبوة ناسفة زرعتها مجموعة ارهابية مسلحة تم تفجيرها عن بعد عند جسر السفيرة على طريق حلب’. واسفر قمع الحركة الاحتجاجية التي انطلقت قبل عام عن مقتل اكثر من تسعة الاف شخص، بحسب المرصد.
وتكتسب اعزاز كبرى مدن ريف حلب ويبلغ عدد سكانها حوالي 75 الف نسمة اهمية استراتيجية بسبب قربها من الحدود التركية وعبور الجرحى المدنيين والمنشقين منها الى هذا البلد المجاور. وبحسب الحلبي، فان تعرض المدينة لعمليات عسكرية شبه متواصلة في الاسابيع الاخيرة ‘ادى الى تهجير الجزء الاكبر من سكانها’. وبالتزامن مع ذلك افاد المرصد عن خروج مظاهرات حاشدة في عدد من المناطق السورية تلبية لدعوة اطلقها ناشطون على صفحة ‘الثورة السورية ضد بشار الاسد’ تحت عنوان ‘دمشق نحن قادمون’ تعبيرا عن تضامنهم مع اعاصمة التي شهدت مؤخرا اشتباكات دامية بين عناصر من القوات السورية ومنشقين. ففي العاصمة اصيب ثمانية مواطنين بجراح اثر اطلاق النار من قبل القوات السورية لتفريق مظاهرات خرجت من خمسة مساجد في حي كفرسوسة ضمت اكثر من الف متظاهر، كما خرجت مظاهرة في حيي الميدان والتضامن. وفي ريف دمشق، خرجت مظاهرات في دوما والمليحة وعربين والهامة. وفي محافظة حماة (وسط)، خرجت مظاهرات حاشدة في بلدتي مورك وكفرزيتا طالبت باسقاط النظام ومحاكمة الرئيس السوري كما اطلقت قوات الامن الرصاص الحي لتفريق مظاهرة خرجت في حي الاربعين في حماة. وفي محافظة ادلب (شمال غرب)، خرجت مظاهرة حاشدة من عدة مساجد في مدينة المعرة النعمان تطالب بمحاكمة رموز النظام السوري ووقف شلالات دماء الشعب السوري كما خرجت مظاهرات في عدة بلدات وقرى بريف ادلب. كما خرجت تظاهرات ليلية في احياء الميدان وركن الدين برزة وجوبر نصرة للمدن المحاصرة وتحية للجيش السوري الحر، كما خرجت تظاهرات في عدد من مناطق الريف، بحسب ما افاد المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات دمشق وريفها محمد الشامي. ورفع المتظاهرون في حي جوبر ‘اعلام الثورة’ ورقصوا على ايقاع الطبول والاغاني المعارضة للنظام. ورددوا هتافات تدعو ‘الواقفين على الرصيف’ الى الانضمام للتظاهرات، بحسب ما اظهرت مقاطع بثت على الانترنت. وفي حي ركن الدين خرجت تظاهرة رفعت فيها لافتة ‘اقصفونا بدلا من حمص وحماة ودرعا’، وردد المتظاهرون هتافات للمدن المحاصرة و’الجيش الحر الله يحميك’ و’سكابا يا دموع العين سكابا على شهداء سورية وشبابها’. وفي حي برزة انتظم المتظاهرون في صفوف وتمايلوا على وقع اغان وهتافات معارضة للنظام. وفي ريف دمشق، اظهر مقطع بثه ناشطون على الانترنت تظاهرة حاشدة في مدينة دوما ردد المشاركون فيها هتافات ‘الله معنا يا ثوار’ و’بدك تسقط يا بشار’، ورقصوا على ايقاع الطبول ورفعوا لافتات تطالب بالتدخل العسكري الفوري. ويأتي ذلك عشية زيارة يقوم بها مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية كوفي عنان الى موسكو وبكين لبحث الازمة السورية مع المسؤولين الروس والصينيين، كما اعلن المتحدث باسمه. واضاف المتحدث ان الوفد الذي ارسله عنان الى سورية بداية الاسبوع عاد الخميس من سورية ‘بعد ثلاثة ايام من المباحثات المكثفة’ مع السلطات السورية. وتابعت ان ‘السلطات السورية اعطتنا اجوبة سندرسها الان بعناية’. لكن كوفي عنان لم ‘يقرر بعد القيام بزيارة جديدة الى دمشق’ و’المفاوضات متواصلة هاتفيا’ معربا عن ارتياحه لان ‘مجلس الامن الدولي بات يدعمه الان’. ورحبت صحيفة ‘تشرين’ الحكومية السورية الجمعة ببيان مجلس الامن الذي يطلب من سورية ‘التطبيق الفوري’ للخطة التي عرضها المبعوث الخاص للامم المتحدة والجامعة العربية كوفي عنان لحل الازمة، معتبرة انه يعكس هزيمة ‘عواصم اعداء سورية’. وكتبت الصحيفة ان البيان صدر ‘لمصلحة سورية والسوريين’، مشيرة الى انه ‘يدين العمليات الإرهابية الغاشمة التي وقعت في مدينتي دمشق وحلب (…) ويجدد التأكيد على ان الارهاب بكل اشكاله ومظاهره يشكل أحد اخطر التهديدات للسلام والأمن العالميين’.