دمشق ـ «القدس العربي»: *قتل وجرح العشرات من المسيحيين في دمشق، أمس الأحد، إثر فتح عنصر من تنظيم «الدولة الإسلامية» النار على مصلين في كنيسة مار الياس للروم الأرثوذوكس في حي الدويلعة، قبل أن يُقدم على تفجير نفسه بسترة ناسفة، وفق ما أعلنت وزارة الداخلية.
وفيما تحدثت وزارة الصحة عن 13 قتيلا و53 مصابا في حصيلة أولية، نقلت قناة «الجزيرة» عن مصدر في وزارة الداخلية قوله إن 19 شخصا قتلوا، فيما رجحت مصادر أهلية أن يصل عدد القتلى إلى 30. وتناول نشطاء لقطات فيديو وصورا عن العملية الانتحارية التي استهدفت الكنيسة ظهرت فيها جثث متفحمة وأشلاء ضحايا وسط دمار كبير لحق بالكنيسة.
وقال أحد الناجين من التفجير إن مسلحا دخل إلى الكنيسة وبدأ بإطلاق الرصاص على جموع المصلين ومن ثم فجر نفسه داخل الكنيسة.
وتحدثت تقارير إعلامية عن العثور على بقايا جثة الانتحاري متفحمة داخل الكنيسة.
وعملت سيارات الإسعاف على نقل الضحايا، بينما فرضت القوى الأمنية طوقا في المكان.
وداخل الكنيسة، بدت المقاعد الخشبية مبعثرة مع بقع دماء في المكان، بينما دمر الهيكل الخشبي بالكامل.
وقال شاب من دون الكشف عن اسمه لـ«فرانس برس» أمام الكنيسة «دخل شخص من الخارج ومعه سلاح» قبل أن يبدأ بإطلاق النار حاول شباب توقيفه قبل أن يفجر نفسه».
وفي متجر لحوم قبالة الكنيسة، أوضح زياد (40 عاما) لفرانس برس «سمعت صوت إطلاق نار في البداية، ثم صوت انفجار وتطاير بعدها الزجاج على وجوهنا». وأضاف «خرجنا وشاهدنا نيرانا تشتعل داخل الكنيسة، وبقايا مقاعد خشبية تطايرت حتى مدخل الكنيسة».
عنصر من تنظيم «الدولة» أطلق النار على المصلّين ثم فجّر نفسه
وذكرت وزارة الداخلية على صفحاتها الرسمية أن قائد الأمن الداخلي في محافظة دمشق العميد أسامة محمد خير عاتكة، تفقد مكان التفجير الإرهابي واطلع على مجريات التحقيق الأولية، من غير ذكر تفاصيل إضافية.
وأدان محافظ دمشق ماهر مروان العملية الانتحارية. وقال، حسب بيان نشرته وكالة الأنباء السورية «سانا»: إِنَّنا في محافظة دمشق، إذ ندين هذا العمل الإرهابي المُجرّم، نؤكّد أن مثل هذه الأفعال لن تثني إرادة الدولة والمجتمع في مواصلة مسيرة الاستقرار والبناء، ونطمئن الجميع بأنَّ الأجهزة الأمنية المختصة تعمل بكامل طاقاتها للكشف عن ملابسات الحادثة وملاحقة الفاعلين وتقديمهم إلى العدالة لينالوا جزاءهم العادل.
وأضاف: نشدّد على أنَّنا ستتابع الحادثة بكل حزم بالتعاون مع كافة الأجهزة المعنية، حتى يتم إحقاق الحق وإنزال أقصى العقوبات بحق كل من شارك أو دبّر أو خطّط لهذا العمل الإجرامي، ونعزّي أسر الضحايا ونؤكّد وقوفنا إلى جانبهم، كما ندعو المواطنين إلى التعاون مع الجهات الأمنية وتقديم أيّ معلومات تُساهم في كشف الحقائق. فيما علق وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى عبر صفحته على إكس بالقول: ندين بشدة التفجير الإرهابي الذي استهدف كنيسة في الدويلعة، ونتقدم بأحر التعازي لذوي الضحايا، مؤكدا أن هذا العمل الجبان يتعارض مع قيم المواطنة التي تجمعنا جميعا، نحن كسوريين، ونؤكد على أهمية الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، وندعو إلى تعزيز روابط التآخي بين جميع مكونات المجتمع.
وقال: لن نتراجع عن التزامنا بالمواطنة المتساوية، التي تسعى لبناء وطن يسوده الأمان والاستقرار، كما نؤكد تعهد الدولة ببذل جميع الجهود لمحاربة التنظيمات الإجرامية، وضمان حماية المجتمع من أي اعتداءات تهدد سلامته.
والمنطقة التي تم استهدافها تقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة دمشق وهي من أقرب الأحياء إلى منطقتي بابي شرقي وتوما حيث الأحياء المسيحية داخل سور دمشق القديم.
وانتقل الكثير من العائلات المسيحية مع التوسع العمراني للعاصمة إلى دويلعة وجرمانا للاستفادة من فارق الأسعار. وتتحدث مصادر غير رسمية اليوم عن إحصائيات أولية تشير إلى أن عدد المسيحيين في سوريا انخفض من نحو 1.5 مليون قبل عام 2011 إلى ما بين 300 إلى 500 ألف حاليا في أحسن الأحوال منهم عشرات الآلاف في الدويلعة وجرمانا.