قتل اسرائيل للمدنيين الفلسطينيين لم يمنع اطلاق قذيفة قسام واحدة علي سدروت

حجم الخط
0

القتل لا يمنع القتل

في زمن كتابة هذه المقالة كانت لجنة تحقيق الجيش الاسرائيلي لم تُنه بعد عملها، وما يزال يوجد احتمال، وإن يكن ضئيلا جدا، أن تكون المأساة التي حدثت في شاطيء غزة لم يُسببها اطلاق نار مدافع الجيش الاسرائيلي. علي أية حال، لا يهدف الجيش الاسرائيلي الي قتل أبرياء. لأن الأمر يكون كذلك عندما تُطلق المدافع. يبكي الاولاد والنساء بكاء عاليا جدا. الرجال الذين يأخذون عائلاتهم ليوم متعة عند البحر، تكتشفهم في نهاية الأمر احدي بنات العائلة وهم يتشحطون في دمائهم، وقد فارقوا الحياة.

ولو كان كل هذا يأتي بنتائج، لكان ربما يكون من الأسهل تحمل الخزي والألم من جانبنا. لو كان هذا القتل كله يمنع اطلاق قذيفة واحدة علي سدروت، لربما كان من الممكن فِعل حساب دماء، وأن نقول إن دماء أهل سدروت لا تقل حُمرة عن دماء سكان غزة، ويكون هذا نوعا من التخفيف ايضا. بيد أن كل هذا لا يحدث، ولن يحدث ايضا. فالقتل لا يفضي الي الاقلال من قتل الجانب الثاني.

ليست هذه قضية نظرية، ولا ايديولوجية ايضا. هذا هو الواقع. تطلق مدافع الجيش الاسرائيلي آلاف القذائف الي غزة منذ اسابيع طويلة، وتسقط صواريخ القسام. في النهار والليل، بقرب المدارس وفوق رؤوس سكان سدروت. انهم يطلقون، ونحن نقصف، وهكذا دواليك. التلقائية المثيرة للقشعريرة لحلقة الشر والدماء.

تنبع خيبة الأمل الكبيرة في الأساس من الاحساس بأن جهاز الأمن لا يتعلم من تجربة الماضي. حتي الآن، حيث يوجد وزير دفاع جديد، كان يفترض أن يأتي الي الجهاز بفكر مخالف، نري تقبلا تاما للسياسة التي يُمليها الجيش الاسرائيلي. انه ما يزال جديدا بحيث لا يكون أسيرا لتصور الرد التلقائي. ما يزال يستطيع أن يقول للجيش، اننا نطلق النار منذ اسابيع، ونطلقها علي تجمعات سكنية، ولا فائدة. بعد قليل، والمسألة مسألة شهرين أو ثلاثة، سيغرق تماما في الجهاز الأمني، ويفكر مثل رؤوس الجيش الآخرين تماما.

مهمة الوزير المسؤول عن الجيش هي انشاء معيار ومقياس، ومهمته أن يقول للجيش إنه في هذه الفترة، التي تُضعف فيها فتح وحماس بعضهما بعضا، ويصارع بعضهما بعضا، علينا أن نفعل كل شيء لتقوية أبو مازن، الذي تحظي مبادرته الي استفتاء الشعب في وثيقة الأسري بتأييد كبير علي الأقل بحسب استطلاعات الرأي. وتعزيز أبو مازن يعني عدم اعطاء السكان الفلسطينيين سببا لارادة الانتقام من اسرائيل، بل العكس، أن تعطي لهم الاسباب الكافية لارادة تمديد التهدئة. بدل ذلك، كما هي الحال دائما نفعل العكس تماما. نُضعف أبو مازن، ونُقوي حماس.

مواطنو اسرائيل كلهم، ولكن سكان سدروت في الأساس وسائر الكيبوتسات التي تطلق النار عليها حولها، لا صبر لديهم، وهم مُحقون في ذلك كثيرا. توجد صعوبة لا تطاق في العيش تحت وابل من صواريخ القسام، وتوجد حاجة دائمة عند الجهاز أن يُسكِّن عدم الصبر، بعمليات عسكرية، تُحدث ضجيجا في الأساس وتقتل احيانا ايضا والدين وخمسة أبناء. يجب علي رئيس الحكومة ووزير دفاعه، مثل جميع المجلس الوزاري المصغر الأمني، أن يكونوا ذوي صبر أكبر قليلا. رغم الضغط من الأسفل، عليهم أن يأخذوا في حسابهم اعتبارات أوسع، أحدها وقف سياسة الرد التلقائي، التي في مركزها المس بالأبرياء.

ادارة الدولة تخالف ادارة بقالة، فضلا عن أن يُديروا دولة مثل اسرائيل. يجب أن يُعرف ضبط النفس احيانا ايضا. حتي لو كان من نتيجة ذلك ألا يكون وزير الدفاع الجديد رجلا حقا. لكن ربما يكون الشخص الذي يأتي بالتغيير المُلح جدا لرد الجيش الاسرائيلي علي اطلاق صواريخ القسام. وليته يتضح في نهاية الأمر أن ليس اطلاق مدافع الجيش الاسرائيلي هو الذي أفضي الي قتل أبناء العائلة السبعة، بل شحنات ناسفة وضعها الفلسطينيون.

ياعيل باز ـ ملمادكاتبة يسارية(معاريف) 12/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية