قتل الأطفال بين شارون والحاخام عوفوديا

حجم الخط
0

د. فايز رشيد

ما نشرته صحيفة ‘فولكسكرانت’ الهولندية، في مقابلة لهامع المخرج الهولندي اليهودي جورج سلويتسر، وتناقلته في ما بعد وكالات الأنباء من أنه (شاهد بأم عينيه ارييل شارون وهو يقتل بمسدسه طفلين فلسطينيين على مدخل مخيم صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين في لبنان عام 1982) ليس جديداً على رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق المعروف بارتكابه مجازر عديدة ضد الفلسطينيين، بل يوضح بما لا يقبل مجالاً للشك، الطبيعة النازية لهذا المجرم الفاشي، التي لا ينكرها مطلقا، ففي لقاءات صحافية عديدة له، عبّر عن رغبته الشديدة في تهجير الفلسطينيين، والتخلص منهم بكافة الوسائل والسبل. لقد مارس التطهير العرقي بحق الفلسطينيين في مختلف المواقع العسكرية والسياسية التي شغلها، وتمثل هذا التطهير في جزء كبير منه بالقتل. إن قتل الفلسطينيين بالنسبة للعقيدة الصهيونية جائز، فوفقاً لهذا التراث (يجوز قتل العربي من دون سبب، وذلك لمجرد القتل) ويجوز أيضاً (قتل النساء الفلسطينيات بمن فيهن الحوامل حتى لا ينجبن أعداء لإسرائيل) ويجوز (قتل الأطفال الفلسطينيين فهم عندما يكبرون سيلحقون الأذى بإسرائيل). من جانب ثان أفادت اذاعة الجيش الاسرائيلي بأن المحكمة العسكرية حكمت على جنديين اسرائيليين بعقوبة مع وقف التنفيذ لأنهما اختبآ وراء طفل فلسطيني (أي استخدماه درعا بشريا). للأسف، فإن هذه الأسس والقواعد الصهيونية لا يؤمن بها ويعتنقها عسكريو وسياسيو الكيان الصهيوني فقط، بل هي نقطة تقاطع والتقاء مع الحاخامات الإسرائيليين ومنهم الحاخام عوفوديا يوسف، الذي دعا الله (إلى إهلاك الفلسطينيين بالطاعون والأوبئة)، وكثيرون غيره ممن يحتاجون الى مجلد لتعداد أسمائهم وتصريحاتهم وآرائهم في الفلسطينيين والعرب والمسلمين.

العداء الصهيوني لا يقتصر على العرب والفلسطينيين والمسلمين جميعاً بل يتعداهم إلى الزنوج جميعاً، ففي تعليقه على كارثة نيواورلينز حيث كانت أغلبية القتلى من الزنوج، قال الحاخام (هيا لنأتي بتسونامي ونغرقهم فهم لم يتعلموا التوراة). وعوفوديا يوسف وصف الرئيس الأمريكي أوباما بعد نجاحه في الانتخابات الرئاسية (بالزنجي) و(العبد الأسود). الحقد العنصري للحاخام يتجاوز ذلك في النظرة الدونية للمرأة، فهو يقول (إن المشي بين امراتين هو كالمشي بين حمارين). أما عن الناشطة اليسارية الإسرائيلية شالوميت ألوني فهو يقول (يتوجب إجراء احتفال في اليوم الذي تموت فيه). ما قلناه هو جزء صغير من مقولات الحاخامات الإسرائيليين عن الفلسطينيين والعرب والمسلمين الذين (يجوز قتلهم في كل وقت) لأنهم (ليسوا أكثر من صراصير). اللافت للنظر، أن دول العالم بأسرها تصدت لهتلر ونازية نظامه ولموسوليني ونظامه الفاشي، ويقف المجتمع الدولي صامتاً عن العنصرية الإسرائيلية، التي تأتي تعبيراتها النظرية من خلال الأقوال والتصريحات، وتأتي تطبيقاتها العملية من خلال السياسات التي تمارسها إسرائيل وما تزال منذ إنشائها وحتى اللحظة. لنتصور ولو للحظة واحدة أن مسؤولاً أو رجل دين عربياً أو مسلماً دعا إلى قتل اليهود، فستقوم الدنيا ولن تقعد على هذا المسؤول أو رجل الدين، ولجرى اتهامه بالعداء للسامية والإنسانية، ولطالب المجتمع الدولي، عن بكرة أبيه، بمحاكمته، ولجرت محاولات كثيرة لاغتياله وإزالته عن سطح الأرض.

نقول ذلك لمن يتصورون أن بالإمكانية عقد سلام مع إسرائيل، والذي نسأله والحالة هذه، كيف يمكن صنع سلام مع دولة رجالات دينها مثل الحاخام عوفوديا يوسف؟

هذا في الوقت الذي من المفترض فيه أن يدعو رجالات كل الأديان إلى المحبة والتسامح والعدالة والسلام بين البشر. على صعيد آخر، لقد قطع الكنيست الإسرائيلي الطريق على أية حكومة إسرائيلية حالية أو قادمة (التصويت تم بمشاركة غالبية أطراف الائتلاف الحكومي الإسرائيلي الحالي)، على إجراء أي انسحاب إسرائيلي من القدس أو الجولان، وقد جرى ضمهما إلى إسرائيل، واعتبارهما أراضي إسرائيلية بعد احتلالهما في حرب إسرائيل العدوانية عام 1967. وبموجب هذا القانون الذي سنّه الكنيست، فإن أي انسحاب منهما يتوجب أن يحصل على موافقة البرلمان الإسرائيلي أولا بأغلبية الثلثين (80 نائباً)، ثم يعرض على الناخبين الإسرائيليين في استفتاء يجري خلال الأشهر الستة التي تلي ذلكن ان لم يحصل على غالبية الثلثين.

وبهذا الصدد نقول: من المستحيل وعلى المدى القريب المنظور موافقة ثلثي أعضاء الكنيست على أي انسحاب من القدس أو الجولان، لأن غالبية الأحزاب الإسرائيلية يمينها ويسارها يتقاطع حول اعتبار القدس العاصمة الأبدية والموحدة لإسرائيل.

أما بالنسبة للجولان فباستثناء قلة قليلة من أعضاء حزب العمل (المشارك في الحكومة الحالية) وحركة ميريتس (المتواضعة الحجم في إسرائيل)، فإن باقي الأحزاب الإسرائيلية تؤمن (بما في ذلك الليكود) بأن الجولان أرض إسرائيلية.

من ناحية أخرى، فإن الأحزاب الدينية واليمينية الفاشية في حالة امتداد وتوسع عرضي وطولي في الشارع الإسرائيلي، بالتالي لا يمكن لهذا الشارع إنتاج أية تسوية عادلة مع الفلسطينيين والعرب.

إن الحكومة الإسرائيلية بمختلف أطياف ائتلافها والحاخامات الإسرائيليين (غربيين وشرقيين) متفقون على النظرة العنصرية للعرب والفلسطينيين والمسلمين بكل تداعياتها الفاشية والنازية، بالتالي فلا يمكن لإسرائيل الجنوح للسلام. هذه حقيقة وواقع علمي ونحن جاهزون لمناقشة أية آراء مخالفة للذي ورد في المقالة، والموضوع برمته مطروح للنقاش.’ كاتب فلسطيني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية