قتل الزعيم الليبيّ يمنح معارضي الديكتاتوريين العرب قوّى معنويّة ولكن بالمقابل يُقوي ‘القاعدة’ التي تسعى للسيطرة في النظام الجديد

حجم الخط
0

زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: رأى المحلل للشؤون العسكريّة في موقع صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ على الإنترنت، رون بن يشاي، صاحب الباع الطويل في علاقاته المتشعبة مع الأجهزة الأمنيّة في الدولة العبريّة أنّ تصفية العقيد معمر القذافي يجب أنْ يكون صفارة إنذار لباقي الحكّام العرب، ذلك أنّ تصفيته تمنح الدعم لجميع القوى العربيّة التي تسعى للتخلص من الديكتاتوريين، ولكنّه حذر بالمقابل من أنّ تصفية القذافي تفتح الطريق أمام وصول تنظيم القاعدة إلى مراكز قويّة في الأنظمة الجديدة التي ستنشأ، وفي مقدمتها ليبيا.

وفي تحليلٍ مطوّل نشره بن يشاي تحت عنوان: موت القاذفي، قوة للربيع العربيّ ولتنظيم القاعدة قال لقد قُتل معمر القذافي على الأرض الليبية. فقد تم القبض عليه خلال قتال دار في مسقط رأسه سرت، ثم أُعدم بوحشية بواسطة جنود الثوار، تلك الحقيقة البشعة، بالإضافة إلى حقيقة أن الموالين له يعيشون حاليا في محاولة للنجاة بأنفسهم، تعطي دفعة جديدة لموجة إنتفاضات في العالم العربي، خاصة في سوريّة واليمن، هناك حيث تدور حاليا حرب أهلية قبلية مثلما هو الحال في ليبيا، ولكنها ليست هناك فقط. معتبرًا أنّ موت القذافي يعتبر بمثابة نذير شؤم لجميع الأنظمة في الشرق الأوسط وفي المغرب العربي، التي مازال رؤساؤها يسيطرون بشكل مطلق من النظام القديم، بدءا من البحرين ووصولاً إلى الأردن، المغرب، وحتى إيران. ويؤكد اغتيال القذافي للحكام في هذه الدول أن القمع العنيف والوحشي لا يحصن حقا سلطتهم أمام الثورة، وأن موارد النفط الهائلة التي يملكونها تتيح لهم شراء الهدوء المجتمعي والسياسي لفترة وجيزة فقط. هؤلاء الزعماء يواجهون حاليا مأزق صعب وبلا حل: فمن جانب، لو طبقوا إصلاحات ديمقراطية جوهرية، ومنحوا شعوبهم حرية التعبير والتنظيم، فإنهم سيمنحون القوة للمعارضة، ويتسببون لا محالة في زعزعة استقرار حكمهم، وفي نهاية المطاف سيسقطونهم، ومن جانب آخر، لو لم يطبقوا إصلاحات، سوف يتزايد الزخم ضدهم، وهو أيضا من شأنه أن يضح حدا لسلطتهم، وبرأيه فإنّ النتيجة المباشرة والأهم حاليا لتصفية العقيد هي إضعاف الأنظمة القديمة وتعزيز الإنتفاضات والروح الثورية في العالم العربي. ومع ذلك أشار إلى أنّ القوى الإسلاميّة الراديكاليّة هي الرابحة النهائيّة من هذا الوضع الجديد، ذلك أنّ التنظيم والحافز الديني لتلك المصادر يمنحهما ميزة بالمقارنة بالمصادر الليبرالية والعلمانية في الحركات الثورية العربية، وتقود تقريبًا بشكل مؤكد إلى صراع قوى بين الثوار، جزء منه سياسي والآخر عنيف. لافتًا إلى أنّه في ليبيا هذا الأمر يحدث بالفعل، فالقوى الإسلامية والتي ينتمي بعضها لتنظيم القاعدة، يديرون حاليًا صراعًا بلا هوادة بهدف احتلال المواقع الرائدة في السلطة الجديدة، التي تحاول أن تقوم كبديل عن نظام القذافي، وأوضح بن يشاي إنّ المستشارين الغربيين، خاصة من الناتو، ممن يوفرون المساعدة للمتمردين في قتالهم، لا ينجحون في صد هذا السباق الذي يشارك فيه الإسلاميون نحو نقاط القوة، الأمر الذي يثير قلقًا كبيرًا لديهم، فسيطرة الإسلاميين على ليبيا من شأنها أن تشوش الجهود لإعادة تدفق النفط والغاز الليبي إلى أوروبا، وربما سيؤدي أيضا إلى تحول ليبيا إلى مرتع للجهاد العالمي على غرار الصومال. واستطرد أنّ من يفترض أن يوقف هذه النزعة الخطيرة هي دول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، والذين يدين لهم المتمردون بالنصر. فقد زودت هذه الدول للقوات خط دفاع أول ضد الفوضى التي سوف تحدث الآن، مثلما حدث في العراق مع سقوط صدام حسين، لافتًا إلى أنّ الدروس التي استخلصها الأمريكيون في العراق مهمة من ناحية أخرى أيضًا: حين سقط صدام أصبح السُنة الذين كانوا يوالون نظام (البعث) مضطهدين. من طاردهم كانوا الشيعة وبدعم من الأمريكيين، وتم تجريدهم، ومنعهم من أي منصب في الحكومة، ونتيجة لذلك، سادت حالة من الفوضى الإدارية لم يتعاف منها العراق حتى اليوم. والأسوأ من ذلك، السُنة الذين تم اجتثاثهم من جميع نقاط القوة والرفاه الاقتصادي، خرجوا في حملة إرهابية واسعة حصدت أرواح آلاف العراقيين والكثير من جنود الجيش الأمريكي. وفي هذا الصدد، ينبغي ذكر أن ليبيا بها مئات الآلاف، وربما ملايين من المواطنين ورجال الجيش الذين ما زالوا يحافظون على ولائهم للقذافي، ومن بينهم رؤساء وأبناء القبائل الذين منحهم الطاغية تأييدا ومميزات مالية وعوائد نفط، خاصة من أبناء الطبقة الوسطى، الذين حصلوا على تعليم جيد وسكن معقول. وقال أيضًا أنّ الكثيرين في بلاده اعتبروا القذافي على أنه أعاد للعرب فخرهم، حين أجبر زعماء الغرب الذين احتاجوا للنفط الليبي للرقص على عزفه، والتسليم بنزواته غريبة الأطوار. جميع هؤلاء والذين يقدرون بمئات الآلاف، والذين التزموا بولائهم للقذافي في الأشهر الأخيرة، يخشون حاليا أن يغلق معهم المتمردون الحساب، مشيرًا إلى أنّ النزاع في ليبيا سيستمر، ومن المحتمل إنْ تُحول الحرب الأهلية الليبية الدولة إلى عراق جديد، من شأنها أيضا أن تمس بالمصالح الغربية، خاصة النفط. وذكّر أنّ القذافي توقف عن تهديد إسرائيل بشكل مباشر قبل سبع سنوات، حين قرر مجددًا أن يتقارب مع الغرب، ولكنّ الكميات الهائلة من السلاح التقليدي التي كدسها القذافي، خلقت تهديدًا جديدًا، فهذا السلاح سُرق بكميات كبيرة بواسطة المتمردين الليبيين والمقربين منهم، وبيع لكل من يطلب، بما في ذلك حماس وربما حتى حزب الله، وهذا السلاح يأتي الآن إلى غزة عبر مصر، بما في ذلك صواريخ الكتف المضادة للطائرات، والصواريخ المضادة للدبابات. وهذه الصواريخ كافية لخلق تهديد على المروحيات والطائرات القتالية للجيش الإسرائيلي على جميع الجبهات، خاصة بسبب الكميات الكبيرة التي تأتي من ليبيا. وخلص المحلل بن يشاي إلى القول إنّه برحيل القذافي، اختفى عن المشهد آخر الحكام الناصريين العرب، فهو الشخص الذي صدق وحاول أن يطبق منهج جمال عبد الناصر طوال حياته، مشددًا على أنّ القذافي كزعيم رأى في نفسه اشتراكيّا إسلاميّا، فكتب (الكتاب الأخضر). ولم يتبق أي شيء حقيقي من الأفكار الغربية للقذافي عدا الفوضى السلطوية التي تغرق فيها ليبيا حتى هذه الأيام، على حد تعبيره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية