نمنا علي خبر لجنة قضائية وشرعية نصبتها الحكومة المقالة بعد الانقلاب علي السلطات الثلاث: القضائية، التنفيذية والتشريعية!! لتحل مقام سلطة القضاء، ووزعت الأحلام بالأمن مجانا علي الجمهور، فصحونا علي خبر سيلان دماء ثلاث نساء في وادي السلقا (منطقة ابو العجين) وسط قطاع غزة، مطعونات بآلات حادة ومخنوقات، لاحظوا فقد تغيرت أدوات الجريمة بعد منع استخدام الأسلحة النارية في الأفراح والمناسبات.
لا يهمنا الي حين القاء القبض علي الجناة وتقديمهم للمحاكم النظامية القانونية المقررة وفق قوانين سلطة القضاء الفلسطيني أن نعرف دوافع مرتكبها ان كان فردا، ولا مبررات فاعليها ان كانوا جماعة، فما حدث جريمة سفكت فيها دماء ثلاث أسماء ينتمين الي سلالة آدم وحواء، أي أنها مجزرة اذا قسناها بمعايير وسائل اعلام محلية تصر علي استخدامها عندما يكون القاتل سلاح جيش الاحتلال الاسرائيلي، فالأهم الآن أن يقع القاتل في قبضة العدالة.
انها ليست المرة الأولي، ولكنا يجب أن نعمل جميعا لتكون الأخيرة، فجرائم قتل النساء بالجملة أو فرادي والقاء أجسادهن في العراء حصلت حتي قبل أن تنقلب حماس علي السلطة بغزة، والسؤال هنا: لماذا النساء؟ الآن المرأة في بلادنا هي مكسر العصا وهي التي يجب أن تدفع الثمن دائما، فمن لحظة خبر ولادتها يمارس التمييز عليها ويفضل الذكور علي الاناث ولو كن أعقل وافهم واعلم واعرف، ولكم في نتائج الشهادة الثانوية عبرة، وكذلك في الجامعات. فالمرأة الأم، الزوج، الأخت، والابنة تبقي تصارع الآلام والأحزان فيما ينطلق الرجال لاطلاق الرصاص في تشييع الأحبة أو الأصدقاء.
الآن الانسان الانثي أحن من الرجل الذكر الفحل، فهي التي تشقي حتي لا يبيت جائع في حضنها ولا في كنفها ولا بردان، فالبشر الذكر المتمنطق بالسلاح يطلق النيران مستجيبا للأوامر، فيقتل ويسفك الدماء، فاذا بالرصاص الحارق الخارق لأجساد الرجال يستقر في قلبها فيبقي نازفا حتي يحين أجلها، وفي كثير من الأحيان يأتي رصاص الصراع بين أبناء عائلتها الواحدة بخبر موتها، فمنهن من تموت طواعية حتي لا تشهد بعينها كيف يذبح الأخ أخيه، ومنهن امهات، زوجات، وبنات تراهن أحياء لكن الأحزان المضادة للحياة تنخر قلوبهن فتهوي أفئدتهن وهن شاهدات علي موت ظالم يخطف أبنائهن بلا مقابل ولا ثمن، وتري بعينها كيف تحول عظام فلذة كبدها الي رجل في كرسي سلطة أو مسند لظهر حاكم.
لسلطة القضاء وحدها الحق بالحجز علي حرية الانسان اذا آذي نفسه أو تسبب بالأذي للمجتمع، والمرجعية هي القانون، أما غير ذلك فان من يأخذ القانون بيده فقد ارتكب جريمة مزدوجة، أنه قتل النفس التي حرم الله الا بالحق، واغتصب القانون. يا ويلنا اذا أغفلنا جرائم قتل النساء، أو طوينا الملفات، او قيدناها ضد مجهول ونحن نعلم أن القاتل قائم فينا، بعاداتنا وتقاليدنا الجاهلية التي نرفض أن نتحرر منها وكأننا استمرأنا استعبادها لنا. يا مصيبتنا ويا لها من نهاية اذا صار القتل العنصري سلوكا قابلا للنقاش.
موفق مطررسالة الكترونية6