رغم ما تتوفر لدى الولايات المتحدة من تكنولوجيا متطورة جدا وأقمار اصطناعية تملأ الفضاء ووسائل أخرى غاية في الحداثة مثل طائرات الاواكس وآلاف المخبرين المنتشرين في شتى بقاع العالم بالإضافة إلى جهاز مخابراتها وقواتها من شتى الأصناف المنتشرة في قواعد عسكرية على أراضي جل الدول وحاملات الطائرات التي تجوب بحار ومحيطات العالم هذه القوة الهائلة لم تتمكن من الإمساك أو قتل بن لادن.
مند أحداث نيويورك أعلن بوش الحرب الصليبية وسارع المنافقون إلى القول انها زلة لسان فاحتل أفغانستان وعاث فيها قتلا وخرابا ودمارا وأطاح بنظام طالبان وخصص مبالغ ضخمة لمن يدلي بشيء عن بن لادن باعتباره المطلوب رقم واحد على لائحة المطلوبين كونه العقل المدبر لأحداث 11/ 9 وتوالت الأيام والشهور والسنوات حتى فجر الاثنين الماضي حيث أعلنت الولايات المتحدة عن انتهاء أسطورة بن لادن من طرف القوات الأمريكية الخاصة في منزل كان يقيم فيه مع عائلته في بلدة ابوت اباد قرب العاصمة الباكستانية. الرئيس اوباما اطل على الأمريكيين وعلى العالم متفاخرا ليزف الخبر الذي اعتبره عملا بطوليا وتحقيقا للعدالة ونصرا مؤزرا على الإرهاب وهنا الشعب الأمريكي بهدا الانجاز التاريخي. ان اغتيال بن لادن إن صح الخبر ليس بالعمل البطولي واصطياده ليس كنزا ثمينا لأنه بكل بساطة إنسان مثل باقي البشر لا يرتدي طاقية إخفاء أو من أهل المعجزات أو الكرامات فالمخابرات الأمريكية لها باع طويلة في الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان من سجون سرية وتصفيات جسدية واختطاف وتعذيب بالإضافة إلى أدوارها في الانقلابات وإرساء الفتن واحتضان العملاء وزعزعة استقرار الدول التي لا تتماشى وسياسة واشنطن وشراء الذمم.
إن الولايات المتحدة هي آخر من يجب أن يتحدث عن حقوق الإنسان والعدالة والقانون فكما يقول المثل المصري ‘حاميها حراميها’ لقد ضخمت كثيرا إلى درجة التقزز من خطر بن لادن وتنظيمه لقضاء مآربها ولتسهيل تحركاتها تحت ذريعة مكافحة الإرهاب الذي صنعته وتركته مبهما ولم ترد تعريفه وأجبرت كثيرا من دول العالم على الانخراط في اللعبة الأمريكية. فادا كان بن لادن إرهابيا فماذا عن بوش الذي قتل مليون عراقي وصديقيه بلير وازنار والإرهابي شارون غير المأسوف عليه وعصابة تل أبيب بدون استثناء. انه منطق القوة الذي يحكم العالم فلو كانت العدالة كما يدعي اوباما قد تحققت بمقتل بن لادن فأين هي في إلقاء القبض عليه حيا وتقديمه لمحاكمة عادلة وأين تلك العدالة المزعومة في شنق صدام حسين بتلك الطريقة البشعة والمهينة صباح عيد الأضحى في تحد واضح لمليار ونصف مليار مسلم وأين هي العدالة في تعويض المدنيين الذين تدكهم الطائرات الأمريكية بدون طيار في باكستان وأفغانستان والعراق وبالأسلحة الأمريكية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وجنوب لبنان.
إن الادعاء بان باكستان لم تكن على علم بعملية اغتيال بن لادن هي قمة الكذب والاستهزاء بعقول الناس. الم يصرح بوش ذات مرة بان الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف شريك استراتيجي؟
الم يعلن اوباما في تناقض واضح مع تصريحاته أن التعاون مع باكستان ساعد في التوصل إلى بن لادن. إن عملية الاغتيال إن صحت فقد تمت بتعاون وثيق مع باكستان والموساد والمخابرات الغربية والعربية بالإضافة إلى آلاف المخبرين كما حدث أثناء القبض على صدام واغتيال نجليه واللائحة تطول. إن اغتيال بن لادن والتعامل معه بهذه الكيفية المهينة وإلقاء جثته في البحر يعد تعديا واضحا على مشاعر المسلمين رغم ادعاء اوباما عكس ذلك ويبين بالخط العريض وحشية وبربرية الولايات المتحدة التي رغم ما وصلت إليه في مجال العلوم فهي بعيدة بملايين السنوات الضوئية عن القيم والأخلاق.
بلحرمة محمد [email protected]