بن ـ درور يمينيعقدت أول أمس مظاهرة فريدة من نوعها: نساء، رجال وأئمة الرملة تظاهروا معا ضد قتل النساء العربيات على خلفية ما يسمى بشرف العائلة. مثل هذه المظاهرات جديرة بكل ثناء. فها هي نساء، وليس فقط نساء، من داخل الوسط، يخرجن أيضا ضد الوسط نفسه. حصل هذا في أعقاب الموت المعروف مسبقا لنسرين مسريتي، ابنة 26، ام لطفلين، كانت في السنتين الاخيرتين في ملجأ للنساء المضروبات. لحظة قصيرة خرجت فيها من الملجأ كانت كافية للقاتل الذي كمن لها. وانضمت الى قائمة طويلة من 30 امرأة من منطقة الرملة واللد قتلن في السنوات الستة الاخيرة. مقتولات الرملة ينضمن الى قائمة أطول بكثير، تقدر حسب محافل الامم المتحدة نحو 5 الاف امرأة في السنة يقتلن على ذات الخلفية. الاغلبية المطلقة في المجتمعات الاسلامية. الدول المتصدرة هي الباكستان، العراق، مصر، الاردن، تركيا والسلطة الفلسطينية. غير أن قسما هاما من أعمال القتل لا يبلغ عنها، وتقديرات مختلفة تشير الى نحو 20 الف امرأة في السنة في أرجاء العالم. وعندما يلقى القبض على القتلة فانهم يحظون بعقوبات خفيفة، كما يجدر بمن يطبق القيم الثقافية المناسبة. المادة 340 من قانون العقوبات الاردني، مثلا، يتضمن اعطاء اعفاء او تخفيف لرجل يقتل زوجته الخائنة. العقاب المتوسط هو بشكل عام بضعة اشهر فقط. وتحت حكم حماس أيضا متوسط العقاب هو بين ثلاثة وستة أشهر فقط. في اوروبا ايضا كانت في الماضي تخفيفات من هذا النوع الا انها الغيت. القانون يعبر عن الارادة الجماعية في معاقبة المرأة التي يشتبه بانتهاكها الرمز الاخلاقي الثقافي. وكم في اسرائيل؟ هنا ايضا لا يوجد جواب موحد. حسب المعطيات العلنية، يدور الحديث عن نحو 8 حتى 13 حالة قتل في السنة. وحسب احدى منظمات النساء، يدور الحديث عن 40 في السنة. في اسرائيل لا يوجد اي تسهيل في العقوبات على القتلى، ولكن يخيل أن هذا لا يردع حقا. الظاهرة بعيدة عن الاختفاء. لا يدور الحديث فقط عن المسلمين، بل وعن مهاجرين جدد ايضا. وحسب التقديرات الاكثر حذرا، ففي كل يوم تقتل 14 امرأة. هذا ليس قتلا على خلفية تدنيس شرف العائلة. هذا قتل على خلفية تدنيس شرف الانسان؛ هذا قتل على خلفية جريمة ثقافية؛ هذا قتل بكل معنى الكلمة وموضوع يحظى ‘بالتفهم’. بالضبط مثل قتل اليهود لانه مجرد كونهم يهودا هو جريمة، او قتل العرب على ايدي واحد مثل باروخ غولدشتاين، الذي يحظى هو يضا بالتفهم والعطف من الجهاديين اليهود. قصة ‘تدنيس شرف العائلة’ هي في الاساس ذريعة. في الاغلبية الساحق من تلك الحالات التي يتم فيها القتل يكون هذا عنفا لغرض العنف. عنف الرجال ضد النساء. قصص الخيانة الزوجية هي مجرد ذريعة. اسطورة اخرى تربط بين هذا العنف وبين ‘الاحتلال’. دوما يجب ان يظهر هذا في الخلفية. هذا ايضا هراء دائم من مدرسة اليسار غريب الاطوار. وحتى النائب دوف حنين، الرجل السوي بشكل عام، طرح حجة كهذه. غير أنه مثلما هو الحال دوما، لا توجد اي صلة بين الادعاءات والحقائق. لان أعمال القتل في الدول او في المجتمعات الاسلامية، التي لا تعيش تحت الاحتلال، تجري على نطاق هائل رغم أن الجنود الصهاينة لا يوجدون في المحيط. ولكن ‘الاحتلال’ يسير مع كل شيء. حتى مع الاحتباس الحراري. المخرجة ابتسام مراعنة كتبت مؤخرا امورا شجاعة تنديدا للعنف ضد النساء في المجتمع العربي. واضافت تقول: ‘فقط لا تقولوا الاحتلال’. ما تفهمه، يجد صعوبة في فهمه رفاق في ‘القوى التقدمية’. الربيع العربي لن يبدأ والتخلف العربي سيستمر طالما لم يكن هناك تحرير للمرأة. من يقمع نصف أبناء مجتمعه، لا يجب أن يشكو من التمييز والقمع. الذنب يكمن فيه وفي ثقافته. معاريف 12/6/2012