قتيلان وعشرة جرحي في هجوم انتحاري علي مرفأ جنوب سريلانكا
جذور النزاع الاتني تعود الي الماضي الاستعماري البريطانيقتيلان وعشرة جرحي في هجوم انتحاري علي مرفأ جنوب سريلانكا كولومبو ـ اف ب: اعلن مسؤولون سريلانكيون ان شخصين علي الاقل قتلا وجرح عشرة آخرون امس الاربعاء في هجوم انتحاري استهدف مرفأ غال جنوب سريلانكا، نسبته السلطات الي المتمردين التاميل.وقالت الشرطة ان حوالي خمسة مراكب يملكها متمردو جبهة نمور تحرير ايلام تاميل تسللت الي مرفأ غال حيث انفجر ثلاثة منها.واوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع السريلانكية كيهيليا رامبوكويلا لوكالة فرانس برس ان الهجوم ما زال جاريا وقد جاؤوا الي غال في مهمة انتحارية بطبيعة الحال .واضاف ان منشآت المرفأ تحترق والسلطات السريلانكية فرضت حظر تجول في منطقة المرفأ الذي يبعد 110 كيلومترات جنوب كولومبو ويشكل موقعا سياحيا ايضا يرتاده السياح الاجانب.وقال سكان المنطقة انهم سمعوا دوي ستة انفجارات واطلاق نار.ويأتي هذا الهجوم بعد عملية انتحارية كبيرة استهدفت قافلة عسكرية وادت الي مقتل 103 بحارة علي الاقل وجرح اكثر من 150 آخر في اسوأ اعتداء تشهده سريلانكا في تاريخها. وتسعي الاسرة الدولية خلال الاسبوع الجاري لاطلاق عملية السلام في سريلانكا من جديد.وقد بحث المفاوض النروجي يون هانسن ـ بوير الثلاثاء مع المفاوض السريلانكي نيمال سيريبالا دي سيلفا في برنامج مقترح لمحادثات السلام المقررة في 28 تشرين الاول/اكتوبر في سويسرا بين المتمردين التاميل وكولومبو.ويفترض ان يجري المبعوث الياباني ياسوشي اكاشي محادثات امس الاربعاء مع قادة حركة التمرد بعد ان التقي الرئيس السريلانكي ماهيندا راجاباكسي الاثنين.وتمتد جذور النزاع بين الحكومة السريلانكية والمتمردين التاميل الي الماضي الاستعماري لسيلان السابقة التي اولت فيها بريطانيا اهمية خاصة للاقلية التاميل وفي سنوات ازالة آثار الاستعمار التي اوصلت الاكثرية السنهالية الي الحكم.وتفيد الحصيلة المعترف بها بشكل عام ان ستين الف شخص قتلوا منذ ان شكل الطالب التاميل فيلوبيلاي براباكاران في 1972 مجموعة متمردة اصبحت لاحقا جبهة نمور تحرير ايلام تاميل .وغالبية السريلانكيين من الاتنية السنهالية ومعظمهم بوذيون. اما الاقلية التاميل فهي هندوسية بشكل اساسي. لكن الديانة لم تلعب دورا في المواجهات. ويقول السنهاليون ان اصولهم تعود الي الامير فيجايا الذي طرده والده من شمال الهند منذ 2550 عاما وتزوج اميرة في الجزيرة. وكان ابناؤهما اوائل افراد الاتنية السنهالية.وبعد مرور الاستعمار البرتغالي ثم الهولندي ثم البريطاني اختلط العديد من السنهاليون بدماء اوروبية.اما التاميل فقد جاؤوا من جنوب الهند في القرنين الخامس والسادس. وبعد نشوب عدة حروب مع ملوك اقاليم الجزيرة اقاموا في القرنين الحادي عشر والثاني عشر مملكة في الاجزاء الشمالية والشرقية من سيلان.وهؤلاء التاميل السريلانكيون مختلفون عن المزارعين التاميل الذين احضرهم البريطانيون من الهند الي سريلانكا في القرن التاسع عشر للعمل في مزارع الشاي والقهوة.وحكمت بريطانيا سيلان الاسم الاصلي لسريلانكا 331 سنة قبل ان تغادر الجزيرة في 1948. ويري كثيرون ان السياسة الاستعمارية لبريطانيا التي اعتمدت مبدأ فرق تسد هي التي زرعت بذور هذا النزاع الاتني.وكان النظام الاستعماري دعم الاقلية التاميل المتعلمة التي احتفظت بوظائف ادارية اساسية حتي منتصف الخمسينات.وتتحدث ملاحم عدة عن حروب بين التاميل والسنهاليين خلال القرون الماضية الا ان التوتر الاتني بدأ فعلا بالظهور بعد الاستقلال عندما استعادت الاكثرية السنهالية السلطة.ويعتبر الكثيرون ان قرار تبني السنهالية لغة رسمية عام 1956 والتخلي عن لغة التاميل والانكليزية شكل منعطفا حاسما في العلاقات المتوترة بين المجموعتين.ويؤكد التاميل انهم تعرضوا منذ ذلك الحين للتمييز في قطاعي التعليم والتوظيف.واقتصر التعبير عن الاستياء حتي انشاء جبهة نمور التاميل، علي مواجهات اتنية متقطعة ونادرة وعلي صناديق الاقتراع.ودخل الغضب مرحلة الحرب بعد التظاهرات العنيفة ضد التاميل في 1983 التي اسفرت عن سقوط ما بين 400 و600 قتيل. وتعتبر جبهة نمور تحرير ايلام تاميل اليوم واحدة من اهم حركات التمرد التي تعتمد حرب العصابات في العالم ورائدة العمليات الانتحارية. وقد ادرجها الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والهند علي لائحة الحركات الارهابية.ونمور التاميل الذين كانوا يطالبون اولا بالاستقلال ثم بحق تقرير المصير، وافقوا بعد ذلك علي فكرة حكم ذاتي واسع في اطار دولة فدرالية.واتفقت حكومة كولومبو وجبهة التاميل في شباط/فبراير 2002 علي هدنة تحت رعاية النروج. وفي كانون الاول/ديسمبر من العام نفسه ايدتا فكرة دولة فدرالية الا ان محادثات السلام قطعت في نيسان/ابريل 2003.وتسعي الاسرة الدولية خلال الاسبوع الجاري لاطلاق عملية السلام في سريلانكا من جديد بينما تشهد الجزيرة موجة من اعمال العنف المتصاعدة.وقد حدد الثامن والعشرون من تشرين الاول/اكتوبر لبدء جولة جديدة من محادثات السلام في سويسرا بين المتمردين التاميل وكولومبو.