اليمن: عدن تشهد يوما من أيام الحرب والمعدات العسكرية والأمنية تملأ شوارعها منعا لإقامة مظاهرة للمتقاعدين
عدن ـ “القدس العربي” – من خالد الحمادي: شهدت مدينة عدن اليمنية يوم أمس يوما من أيام الحرب، لكثرة الآليات العسكرية والقوات الأمنية التي نزلت إلي شوارعها للحيلولة دون إقامة مظاهرة كان يعتزم المتقاعدون العسكريون القيام بها في ساحة العروض في منطقة خورمكسر، وسط عدن، احتجاجا علي وضعهم التقاعدي القسري.
وفي الوقت الذي تحدثت فيه المصادر المتعددة عن سقوط قتيل علي الأقل والعديد من الجرحي واعتقال العشرات، أثناء محاولتهم التقدم نحو منطقة التظاهر المرسوم في خورمكسر، تحوّلت محافظة عدن إلي أوصال متناثرة، فرّقت مناطقها عمليات حظر السير بالسيارات كما بالأقدام كما حصل في بعض المناطق القريبة من ساحة العروض بخورمَكسر، خلال فترة الصباح.
وخلت مدينة عدن أمس من الحركة تماما خلال فترة الصباح، إلاّ من رجال الأمن المدججين بالسلاح ورجال الجيش الذين نزلوا للشوارع من كل الوحدات العسكرية المرابطة في عدن، بما في ذلك قوات الدفاع الجوي المميزون بزيهم الأزرق، وصاحبهم في ذلك نزول الكثير من المعدات والآليات العسكرية المتوسطة وقوات مكافحة الشغب وسيارات الإطفاء وخراطيم المياه، لتفريق المتظاهرين المحتملين، بالإضافة إلي سيارات الإسعاف وآليات نقل المتهمين.
وذكر شهود عيان لـ “القدس العربي” أنهم شاهدوا العديد من السيارات الأمنية المملوءة بالمعتقلين، الذين تم اعتقالهم بطريقة عشوائية من الشوارع، إثر اكتشاف رغبتهم في التوجه نحو المنطقة المعلنة للتظاهر في خورمكسر، دون حدوث مواجهات او عمليات مقاومة كبيرة.
ومنع الصحافيون ومراسلو القنوات التلفزيونية الخارجية من التقاط أي صور للإجراءات الأمنية المشددة التي أعادت إلي أذهان سكان مدينة عدن أجواء حرب 1994 التي شهدت جزءا منها هذه المدينة الساحلية المسالمة، بطبيعة سكانها الهادئين.
ويعتقد العديد من المتقاعدين العسكريين أن نتائج تلك الحرب كانت سببا في إحالة عشرات الآلاف من العسكريين الجنوبيين إلي التقاعد القسري قبل حلول سن التقاعد أو بشكل غير موضوعي، وهو ما أدّي إلي ارتفاع حالة الغليان في أوساط المتقاعدين العسكريين واستمرارها علي مدي الشهور الخمسة الماضية في محافظة عدن والمحافظات الجنوبية والشرقية التي كانت تحت حكم النظام الاشتراكي سابقا، قبل وحدة الشطرين اليمنيين الشمالي والجنوبي.
وذكر موقع (الاشتراكي نت) ان السلطات الامنية اغلقت جميع الطرق المؤدية الي ساحة العروض بمنطقة خورمكسر لمنع اعتصام كان المتقاعدون العسكريون والمدنيون اعلنوا عنه في وقت سابق.
وقال إن عناصر الامن اعتدوا علي المواطنين الوافدين واصابوا ثلاثة منهم بجروح خفيفة في منطقة كالتكس اثناء محاولتهم الوصول الي مقر التظاهر، في حين كانت هناك تجمعات صغيرة للمتقاعدين في كل من محطة الهاشمي ومنطقة كالتكس ومحطة الكباش منتظرين السماح لهم بالوصول الي ساحة العروض، وحاصرت قوات الامن أعداداً من القادمين من خارج محافظة عدن داخل الفنادق، وأغلقت هواتف عدد من النشطاء لمنعهم من التواصل مع بقية المشاركين. ونسب إلي مشاركين في تنظيم عملية التظاهر القول إن مدينة عدن تعيش حالة طوارئ غير معلنة بعد انتشار قوات الامن في جميع مداخلها وعلي طرقاتها العامة، الامر الذي اضعف حركة الناس والمركبات بصورة غير مسبوقة بحيث بدت شوارع عدن شبه خالية من السيارات والمارة.
وأكد حدوث عمليات اعتقالات واسعة في صفوف نشطاء المتقاعدين وأعضاء في الحزب الاشتراكي اليمني، وفي مقدمتهم العميد المتقاعد ناصر النوبة، رئيس جمعية المتقاعدين عضو اللجنة المركزية للاشتراكي، يحيي غالب أحمد، عضو اللجنة المركزية للاشتراكي، عارف عبده الحالمي، محام وناشط سياسي، شلال علي شايع، ناشط سياسي ونجل الفقيد علي شايع هادي، يحيي شايف، أستاذ جامعي، أحمد الزوقري، عضو لجنة منظمة الاشتراكي بالضالع، وناشط حقوقي.
وذكر أنه دارت أعنف عمليات القمع في منطقة الشيخ عثمان، حيث أصيب فيها ثلاثة معتصمين بينهم حسين محمد الكليبي الذي رجحت المعلومات أن يكون فارق الحياة لاحقا إثر إصابته بقنبلة غاز مسيلة للدموع في عينه، إثر استخدام قوات الامن للقنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه لتفريق تجمعات المتظاهرين في منطقتي كالتكس ومحطة الهاشمي وغيرها من المناطق.
واستنكر تكتل أحزاب المعارضة الرئيسية في اليمن (اللقاء المشترك) الحظر الذي فرضته أجهزة الأمن علي الاعتصام السلمي للمتقاعدين والمُسرّحين قسرا من العمل، ومنعهم من المطالبة بحقوقهم المشروعة.
وحذّر تكتل المعارضة السلطة في بيان صحافي، تلقت “القدس العربي” نسخة منه من مغبة التمادي في الطريق المفضي لقمع الحريات ومنع التعبيرات السلمية الديمقراطية سواءً في صورة الاعتصامات أو الاحتجاجات التي يمارسها أصحاب الحقوق بدرجة عالية من المسؤولية الوطنية.
واستنكر بشدة الإجراءات التعسفية والاعتقالات الواسعة التي طالت عددا من المتقاعدين العسكريين امس بمحافظة عدن. وقال إنه ليس لتلك الاعتقالات مبرر سوي أن هامش الديمقراطية قد ضاق لدرجة أنه لم يعد قادراً علي تقبل هذه التعبيرات السلمية الديمقراطية.
وأشار إلي أن هذا الأمر قد يفتح الطريق أمام خيارات أخري للتعبير لا شك أن البلد في غني عنها في الوقت الحاضر.
وأعلنت الأحزاب المعارضة في اليمن وقوفها إلي جانب مطالب المتقاعدين وطالبت السلطة بحلها سريعاً في سياق المعالجة الشاملة والتصفية الكاملة لآثار حرب 1994. وفي الوقت الذي نفت فيه الداخلية اليمنية وقوع مواجهات ومصادمات بين القوات الأمنية والمتظاهرين، كانت السلطات الأمنية في محافظة عدن أعلنت أمس الأول بأنها لن تسمح بإقامة مظاهرة المتقاعدين في عدن، وحذّرت من إقامة اعتصامات غير مرخص لها، إلا أن المتقاعدين لم يستجيبوا لتحذيرات السلطة وأصرّوا علي إقامة ذلك.
وأعلنت المصادر الرسمية أن الرئيس علي عبد الله صالح سيلتقي الأحد المقبل رؤساء وممثلي جمعيات المتقاعدين، للاستماع الي شكاواهم ومطالبهم المتعلقة بحقوقهم المادية والاستحقاقات من الترقيات لما قبل الإحالة إلي التقاعد.
وقال موقع (26 سبتمبر نت) الناطق بلسان الجيش اليمني إن لقاء صالح بقيادات المتقاعدين يأتي في إطار الحرص الكبير الذي يوليه رئيس الجمهورية بأوضاع العاملين في قطاعات الدولة المختلفة سواءً العسكرية والأمنية أو المدنية والتوجيه بحل أي قضايا أو إشكاليات متعلقة بأوضاعهم المعيشية.