قداسة الراعي، الزيارة ليس لها داع

حجم الخط
0

يوما بعد آخر يقدم العرب على الاعتراف بالعدو وبطرق مختلفة، فالدول قبل ان تعمد الى احداث تبادل دبلوماسي، يقوم ساستها بزيارة العدو سرا وهكذا انكشفت الزيارات التي قام بها ساسة: مصر، المغرب، قطر. الزيارات انتجت علاقات، وصلت في بعضها الى جد حميمة، ساهم هؤلاء الذين زاروا كيان العدو الى التسويق بان العدو يمتثل للشرعية الدولية، فقط علينا كعرب ان نمد له اليد ونكسر حاجز الخوف معه، لقد انكفأت المساعدات التي كان يقدمها العرب للشعب الفلسطيني وصوّر قادة العرب الخانعين العدو وكأنه الحمل الوديع وقاموا بتشجيع القيادة الفلسطينية بضرورة التفاوض مع العدو للحصول على بعض الاراضي التي يمكن ان تكون النواة للدولة الفلسطينية المنشودة، لم تتحقق الدولة الفلسطينية، لم يتنازل العدو عن اي شبر اغتصبه بالقوة، بل اصبحت السلطة الفلسطينية تسهر على حماية الكيان الصهيوني من هجمات بعض المقاومين، بل سعت في كثير من الاحيان الى تسليمهم او الابلاغ عن اماكن تواجدهم.
قداسة الراعي، الفلسطينيون بالأراضي المغتصبة مسلمين ومسيحيين يعانون سوء العذاب من حكومة متسلطة لا تحترم الديانات الاخرى بل يطلقون على انفسهم شعب الله المختار، والبشر الاخرون انجاس مناكيد، لم تسلم اماكن العبادة من مساجد ودير من العبث بمحتوياتها ووصل الاستهتار بالصهاينة في كثير من الاحيان الى هدم دور العبادة، ان الصهاينة يسعون وبكل ما اوتوا من قوة عسكرية ودبلوماسية من ان تكون لهم دولة دينية بحتة، حيث يستقدم اليهود من كافة انحاء العالم ليقيموا على ارض ليست لهم، وتهجير من تبقى من الفلسطينيين، إن ما حل بالشعب الفلسطيني على مدى السبعة عقود الماضية ليس بالأمر الهيّن.
المسيحيون في الارض المحتلة ليسوا في حاجة الى زيارتكم، وبغض النظر عن البروتوكولات من انكم لن تقابلوا صهاينة ولن تفرش لكم البسط ايا يكن لونها ولن تختم اوراقكم الرسمية بنجمة داوود، فالقساوسة والرهبان المتواجدون هناك يشدون من أزر المؤمنين ومساعدتهم على الثبات والتمسك بأراضيهم وعدم التفريط بها مهما قدمت لهم من اموال، المسيحية متجذرة في فلسطين كما الاسلام، فقط يجب السعي عبر المحافل الدولية لكشف ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من ممارسات خاطئة تصل الى حد التمييز العنصري، لقد استطاع العرب عندما كانوا يدا واحدة من ان يجعلوا العالم يعترف بان الصهيونية شكل من اشكال العنصرية.
قداسة الراعي، لا تتخذ من مرافقتك للبابا حجة لزيارة الارض المحتلة، البابا ليس عربيا وهو يعترف بالكيان الصهيوني، اما انت حتى بالمنظور الضيق كلبناني فان أجزاء من دولتك لا تزال محتلة، ودولتك لا تعترف به ولا علاقات دبلوماسية لها معه، بل الدماء التي سالت بفعل عدوانه لم تجف بعد، المساكن التي هدّمت على رؤوس ساكنيها في الجنوب لا تزال ماثلة للعيان، مجزرتي ‘قانا’ لا تزالان محفورتان في ضمير كل انسان شريف، الانتهاكات البرية والبحرية لم تتوقف، طائرات العدو لا تنفك تحلق فوق التراب اللبناني وعلى علو منخفض، لكشف مراكز القوة في لبنان ومن ثم ضربها. فكيف سينظر اليك هؤلاء المدافعون عن الارض؟!.
اعلم مسبقا انكم صممتم على الزيارة، وهناك من يباركها ويطبل لها ليأخذوا منها حجة ليزوروها في العلن وقد دأبوا على زيارتها سرا مرات عدة، الزيارة سيوظفها العدو لصالحه وإظهار نفسه على انه دولة متعددة الديانات تحترم الاخرين. لم يقم اي من الرهبان في مستواك الديني من زيارة العدو، كما لم يقم اي من رجال الدين المسلمين وعلى اختلاف مذاهبهم بزيارة المسجد الاقصى الذي هو اولى القبلتين وثالث الحرمين منذ احتلاله، حتما ستلاحقكم لعنة الشعب الفلسطيني لأن زيارتكم لن تجلب له السعادة، لن تجعل العدو ينسحب من الاراضي التي احتلها، بل لن يكف عن قضم المزيد من الاراضي لإقامة مستوطنات جديدة عليها، ولن يسمح لهم بإقامة شعائرهم الدينية ، بل سيضيق عليهم الخناق. انها وببساطة زيارة فاشلة بكل المقاييس وتصب في مصلحة العدو، فخطيئة رجال الدين اعظم.
ميلاد عمر المزوغي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية