واشنطن – «القدس العربي»: كشف فيديو، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، انتشر على نطاق واسع عبر منصة إكس، أشخاصا يحرقون زيهم العسكري وخلفهم لافتة كبيرة كتب عليها «المحاربون القدامى يقولون: فلسطين حرة! تذكر آرون بوشنل».
وتعتبر هذه لفتة من العسكر الذين انتقدوا تجاهل المؤسسة العسكرية الأمريكية لزميلهم ولم تتضامن مع الطيار آرون بوشنل الذي انتحر منذ أيام قلائل احتجاجا على الإبادة الجماعية للفلسطينيين، ومشاركة الولايات المتحدة في ذلك. ووقع الاحتجاج حسب صحف أمريكية في بورتلاند، أوريغون.
وبعد الضجة، التي أحدثها الطيار الأمريكي آرون بوشنل الذي أطلق عليه مغردون لقب «بوعزيزي» أمريكا عقب إضرامه النار في جسده، أمام سفارة الكيان الصهيوني في واشنطن، عكفت وسائل إعلام على نقل كل ما يتعلق به مواكبة للتريند العالمي.
وتداول ناشطون صورة لآخر منشور كتبه بوشنل عبر حسابه على فيسبوك، والذي قال فيه: «يحب الكثير منا أن نسأل أنفسنا: ماذا كنت سأفعل لو كنت على قيد الحياة أثناء العبودية؟ أو جيم كرو الجنوب؟»!
و»جيم كرو الجنوب»، هو مصطلح كان شائع الاستخدام في الغرب في ثمانينيات القرن التاسع عشر الميلادي، عندما كان الفصل العنصري مشروعاً في كثير من الأجزاء الجنوبية للولايات المتحدة.
وأضاف: «ماذا سأفعل لو كانت بلدي ترتكب إبادة جماعية؟ الجواب هو أنك تفعل ذلك. الآن»!
من جانب آخر وصف مغردون كلمة ماثيو ميلر، المتحدث باسم الخارجية الأمريكية في ما يتعلق بإحراق الطيار بوشنل لنفسه رفضا للمجازر المرتكبة في حق الفلسطينيين بالتعليق الساقط لإدارة بايدن.
وقال ميلر بعد 3 أيام على الحادثة التي هزت العالم: «إننا ندرك بالطبع عمق مشاعر الناس بشأن الحرب على غزة، ونأخذ بعين الاعتبار وجهات النظر باستمرار ونستخدمها في التعامل مع القضية (..) لكن في النهاية، يتعيّن علينا أن نتخذ قراراتنا الخاصة بناء على ما نعتقد أنه في مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة، وسنواصل القيام بذلك».
وذكر نشطاء أن الحادث المأساوي، الذي أفقد الطيار حياته هو «تعبير عن حالة الغضب المتنامي بين الشعب الأمريكي الرافض لسياسة بلاده التي تساهم في قتل وإبادة شعبنا، والرافض لتعدي حكومة بلاده على القيم الإنسانية العالمية عبر تقديم الغطاء لضمان إفلات الكيان وقادته النازيين من العقاب والمحاسبة».
وأظهرت مقاطع مصورة تم تداولها أيضا عبر شبكات التواصل الاجتماعي لحظة توافد جموع المحتجين أمام سفارة الاحتلال بواشنطن وتحديدا في نفس المكان الذي أحرق فيه الطيار نفسه مع ترديد كلماته.
والإثنين الماضي تداول ناشطون عبر شبكات التواصل الاجتماعي مقطعا مصورا وثق لحظة إحراق جندي أمريكي لنفسه أمام سفارة إسرائيل في بلاده، تعبيرا عن رفضه للمجازر المرتكبة في غزة.
وحسب ما أفادت شبكة «سي إن إن»، فقد أضرم العسكري في قيادة القوات الجوية الأمريكية النار في نفسه أمام مقر سفارة تل أبيب في العاصمة واشنطن.
وأضافت الشبكة الأمريكية أن الجندي يدعى آرون بوشنل، ويبلغ من العمر 25 عاما فقط، مؤكدة أنه أقدم على إحراق نفسه بسبب الإبادة العرقية للفلسطينيين على يد جيش الاحتلال، التي رفض بشكل قاطع المشاركة فيها.
ويظهر في الفيديو الذي اجتاح الشبكات بوشنل، وهو يرتدي ملابس عسكرية، ويُعرّف نفسه بأنه جندي نشط حاليا في القوات الجوية الأمريكية، حيث يمكن سماعه بوضوح وهو يقول: «لن أشارك بعد الآن في الإبادة الجماعية».
وقال الطيار، وهو يسير باتجاه سفارة الاحتلال: «سأنظم احتجاجا عنيفا للغاية الآن، لكن احتجاجي ليس كبيرا بالمقارنة مع ما يعيشه الفلسطينيون على أيدي محتليهم»، وبمجرد وصوله سكب البنزين على رأسه وأضرم النار في نفسه وهو يصرخ «الحرية لفلسطين» مراراً وتكراراً حتى توقف عن التنفس.
يذكر أن الجندي يرقد على سرير المستشفى في حالة حرجة للغاية، وقد أثارت حادثة حرقه لنفسه جدلا واسعا في البلاد وتجديد المطالب بوقف الدعم الأمريكي للاحتلال الذي يبيد شعبا عن بكرة أبيه.