قدرات الردع للجيش تلاشت امام عقلية استشهادية عند العدو

حجم الخط
0

يُبين تصوير وضع الجيش الاسرائيلي اليوم جيشا هجوميا بيّنا. فطائراتنا مخصصة لاعمال في حدود الممكن التكنولوجي. ودباباتنا المدرعة كأنما تستعد لتحتل ستالنغراد. بمقابلة ذلك، صواريخنا المضادة للطائرات وللدبابات قديمة ولا نملك دفاعا مضادا للصواريخ البالستية البتة. تقول الأراجيف اننا نملك قدرة نووية – عسكرية، هي بمنزلة الهجومية المفردة. اذا ما سألتم مخططي الجيش الاسرائيلي ما هي الحكمة من وراء هذه الصياغة، فسيردون عليكم ببساطة أن هدفها ردع أعدائنا عن ابادتنا. هل تُحرز هذه النية الحسنة غايتها أم أنها تمهد الطريق الي جهنم؟.

الردع أو ميزان الرعب، يعني ضمان ضربة ردعية و/ أو ضربة رد. ولكن الضربة الردعية ليست في الحقيقة خيارا لشعب سوي العقل مثلنا، عندما يكون العدو جزءا حيويا من سكان مدنيين. في الحالات القليلة في الماضي، التي طُلب فيها في ظاهر الأمر ضربة ردعية نووية، لم تُستعمل. ينبغي أن نفترض أن نبقي أسوياء العقل بما يكفي في المستقبل ايضا، بحيث لا نستعملها أبدا. بكلمات اخري، من قام ليقتلك بكِّر الي قتله لم يعد قابلا للتطبيق بالقياس الينا.

من جهة اخري، الفاعلية الردعية لضربة الرد تلاشت هي ايضا بازاء عقلية استشهادية عند العدو. ستكون في مناخ نووي انتقاما لاسمه، يأتي في اثناء القضاء السريع علينا والمضمون، وستدفع ايضا الي حرب عالمية نووية. فما الذي يُسهم به توجهنا الهجومي اذن؟ خلص كل عاقل في العالم منذ زمن الي استنتاج أن اسرائيل كيان عدواني في ماهيته. ومن هنا تأتي مشروعية التسلح النووي لكل طالبي الشر لنا في المنطقة. بعد ذلك يمكن أن تحدث المأساة اليونانية للشعب اليهودي اذا لم نبدأ في التفكير تفكيرا صحيحا وبسرعة. ما يمكن أن يحدث هو أن يأخذ كارهونا غير الأسوياء علي أساس الصورة العدوانية التي اكتسبناها بقاعدة “من قام ليقتلك بكِّر الي قتله”، لأن بعضهم ليس له أي رادع عن قتلنا جميعا – وفي ضمن ذلك الشيوخ والنساء والاطفال. إن البدء بالتفكير السوي يعني أن نحول جميع كتلتنا العضلية الي الدفاع. يجب القضاء علي جميع طائرات الهجوم، ما عدا بعض المروحيات القتالية وعدد من الطائرات الحربية لأهداف حراسة شرطية. ينبغي بناء نظام مضاد للطائرات والصواريخ منشور، ومتحرك وذي طبقات ناجع (علي عكس حيتس). ويجب تحويل صورة جميع المدرعات ما عدا طرز توضع في متحف اللطرون. وكذلك ايضا مع المدافع الرفيعة. يجب بناء نظام مضاد للدبابات ومضاد للسفن ناجع متعدد الطبقات علي امتداد الحدود. يجب القضاء علي الغواصات، والابقاء علي بوارج حربية وسفن صغيرة كخط دفاعي عند الحدود البحرية. الي الآن كنا هنا داود بإزاء جالوت. من هنا فصاعدا يجب التحصن بالقوة والحكمة، والاستعداد لحصار متواصل. الأنباء الجيدة هي أنه مع التحول الي الدفاع ستوجه مليارات كثيرة الي التربية، والرفاهة، والصحة، وجميع الاشياء المهمة التي أُهملت هنا في السنين الأخيرة.

موطي شيفر(يديعوت احرونوت) ـ 7/9/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية