قدم اعترافات أديب في المركز الثقافي الملكي بعمان: الروائي ماريو فارغاس يوسا: الواقعية السحرية تيار عالمي وليست حكرا علي أدباء امريكا اللاتينية

حجم الخط
0

قدم اعترافات أديب في المركز الثقافي الملكي بعمان: الروائي ماريو فارغاس يوسا: الواقعية السحرية تيار عالمي وليست حكرا علي أدباء امريكا اللاتينية

يحيي القيسيقدم اعترافات أديب في المركز الثقافي الملكي بعمان: الروائي ماريو فارغاس يوسا: الواقعية السحرية تيار عالمي وليست حكرا علي أدباء امريكا اللاتينيةعمان ـ القدس العربي التقي الروائي البيروي المعروف ماريو فارغاس يوسا بجمهوره من الأردنيين والأجانب في قاعة المؤتمرات بالمركز الثقافي الملكي بدعوة من معهد سيرفانتس بعمان (المركز الثقافي الاسباني) وذلك ضمن جولة تشمل سورية ولبنان أيضا، حيث تحدث عن أدب امريكا اللاتينية وأهميته، واستقبال العالم له ولا سيما أوروبا، وقال إن سبب هذا الزخم الهائل والمتميز من أدب امريكا اللاتينية هو الأوضاع الصعبة التي تعيشها تلك البلدان، وكثرة الأزمات، واستفحال الديكتاتوريات، ففي ظل القمع السياسي للجماهير، والأوضاع الاجتماعية الصعبة لم ينتبهوا إلي الأدب، أو يعيروه أهمية كبيرة، ولهذا عبرالكتاب بحرية عما يدور في تلك البلدان من أزمات وقضايا، وأضاف صاحب روايتي المدينة والكلاب و حفلة التيس التي ترجمت إلي العربية إن أسوأ الديمقراطيات أفضل من أي حكم ديكتاتوري أما عن علاقته بسارتر وخلافه معه فقد أشار يوسا إلي أن سارتر كان ينتقد في بداياته القمع والديكتاتورية، وكان يشير علينا بأهمية الكلمة ومقدار تأثيرها علي الناس، وكيف أنها قادرة علي تحريك الجماهير لكنه تغير بشكل كبير فيما بعد وتبدلت مواقفه ولهذا اختلفت معه، فقد قال بأن الرواية لا تساوي شيئا أمام طفل جائع، ودعا الأفارقة وكتاب دول العالم الثالث إلي ترك الأدب وحمل السلاح ليحرروا بلدانهم ومن ثم يكتبوا الأدب، لأنه اعتبر الأدب ترفا يصلح للدول الغنية والديموقراطية، ويعد نوعا من الترف لكتاب العالم الثالث، ولهذا اعتبرت آراءه تلك موجهة ضدي أيضا، إذ يجب علي أن أترك الكتابة، وأحمل السلاح! .وفي رده علي مداخلة للروائي الفلسطيني رشاد أبو شاور بشأن موقفه من اسرائيل ولا سيما أنه زارها، وغير موقفه المنحاز سابقا لاسرائيل قال يوسا بأنه لا يستطيع اختصار كتابه الجديد الذي يتحدث عن هذه المسألة في كلمات، ولكنه وجه نقدا لاذعا لاسرائيل، وفي الوقت نفسه فهو ضد العمليات الانتحارية التي تقوم بها بعض الجهات المتطرفة ضد المدنيين، وهو مع وجود دولتين تعيشان معا واحدة للفلسطينيين وأخري للإسرائيليين، ومع التعايش بينهما بسلام.أما بخصوص الواقعية السحرية فقال يوسا بأنها ليست حكرا علي كتاب امريكا اللاتينية بل هي تيار عالمي، ولكن ما يبدو واقعيا في بلادنا يبدو للأوروبيين واقعية سحرية، وكذلك فإنه يمكن اختصار هذا التيار بحكاية من جملة واحدة تقول حينما استيقظ الديناصور وجد أنه ما يزال هناك .ويضيف يوسا الذي ولد في جنوب البيرو من المحتمل أني كاتب. ولكني كنت قارئاً كبيراً، وكانت أمي تقول إن أول كتاباتي كان تكملة لحكايات أو وضع نهاية للقصص التي أقرأها والتي كانت بلا خاتمة أو بنهاية لا أتمناها، إن الثراء الكبير الذي يحصل عليه الكاتب من قراءاته هو الذي يوصله إلي أن يكون كاتباً، فكوني كاتباً ما هو إلا نتيجة لقراءاتي الكثيرة . ويعزو يوسا ذلك إلي غياب التواصل الثقافي بين ادباء امريكا اللاتينية. ويفسر هذا الجهل قائلاً أعتقد أن ما حصل لي هو ما حصل للكثيرين من زملائي الكتاب في الخمسينيات، وهو الجهل بما يدور في امريكا اللاتينية لعدم وجود روابط واتصالات ثقافية بينهم فكان الاتجاه نحو أوروبا وامريكا رغم الجدل الثقافي الدائر في جامعة ليما حيث درست حول التأثيرات من فرنسا وأوروبا وامريكا الشمالية، لكتاب من أمثال وليم فوكنر وهمنغواي . ومن المعروف أن باريس عاصمة الثقافة كانت حلماً لكل مثقف وكاتب فهي بلاد مالرو، وسارتر وكامو ومورياك. عن هذا يتحدث يوسا مستذكراً كانت باريس حلمي وحلم كتاب جيلي، والوصول إليها كان امراً ليس من السهل تحقيقه، ومن حسن حظي أني نجحت في الانتقال إلي هناك في عام 1959 حيث بعض الكتاب العظام لا يزالون أحياء، كانت باريس مدهشة مفعمة وغنية بالجماعات والأدباء من شتي الاتجاهات .ويعيد يوسا الفضل لفرنسا في صناعة إبداعه مؤكداً أنا مدين لفرنسا وما كنت لأكون كاتباً لولا تجربة السبع سنوات التي قضيتها هناك. بدأ اكتشاف أوروربا لأدب امريكا اللاتينية في الستينيات، ما أثار حدثاً سياسياً وليس ثقافياً فقط، حيث كانت الثورة الكوبية علي سبيل المثال محط إعجاب اليسار الفرنسي حتي أنه بدأ يؤيدها ويروج لها، مما ساهم في الانفتاح اكثر علي الأدب اللاتيني . ويعد الأرجنتيني بورخيس أول كاتب غزا أوروبا بإبداعه بل إنه وبحسب يوسا استقبل بمظاهرة كبيرة حين وصل في عام 1964 إلي باريس، فقد أثار إعجابهم بثقافته الواسعة ومعرفته بكثير من اللغات الحديثة فقد كان بورخيس كاتباً عالمياً أكثر مما كان أرجنتينيا وقد حاضر في اليونسكو حول شكسبير وقدم محاضرة في الصوربون حول الأدب الخيالي مما أثار إعجاب العديد من المثقفين والطلاب وأقبل الجميع علي ترجمة أدبه إلي أكثر من لغة أوروبية . ويشير يوسا إلي الشاعر المكسيكي أوكتافيو باث الذي كان له شهرة كبيرة في أوروبا حتي أن أشعاره قد غنيت وترجمت للعديد من اللغات وقد تحدث عن تجربته في الهند واليابان مثلما تحدث عن تجربته في المكسيك. كما لفت يوسا إلي الكاتب الكوبي أليخو كاربنتير صاحب رواية عصر الأضواء وإلي الشهرة التي حققها والنجاح العالمي الذي وصل إليه. بقي أن أشير الي أن يوسا الذي عاش في البيرو حتي عمر 22 عاماً، لم يكن قد قرأ طيلة شبابه لأي كاتب من امريكا اللاتينية، إذ يوضح في اللقاء لم أقرأ سوي للكتاب البيرويين وكتاب امريكا الشمالية وأوروبا حتي الخمسينيات، لم أكن أعرف أحداً من كتاب البراغواي وتشيلي والبرازيل وغيرها . أما روايته حفلة التيس التي ترجمها إلي العربية صالح علماني ونشرت عن دار المدي بدمشق عام 2000 فتروي كما كتب علي ظهر الغلاف قصة الكمين الذي نصبه بعض المتآمرين خارج مدينة سانتو دومنغو في الثلاثين من أيار (مايو) 1961 وأودي بحياة الزعيم والرئيس الموقر ورجل الدومينيكان القوي، وأبي الوطن الجديد فخامة الدكتور رافائيل ليونيجاس تروخييو مولينا، ففي ذلك اليوم كانت جمهورية الدومينيكان تعيش السنةالحادية والثلاثين من عصر ترخيو زعيمها المبجل الذي استولي علي السلطة منذ عام 1930، ووضع كل ثروات البلاد ومقدراتها في قبضته، فهو مالك كل شيء في الدومينيكان ابتداء من مزارع قصب السكر والبن والنخيل وجوز الهند وتربية الأبقار والخيول الأصلية، وحتي احتكار الملح مرورا بشركة الطيران وشركة التأمين، ومصانع تكرير السكر والنفـط وصناعة الخمور والتبغ والاسمنت والكبريت والدقيق والأحذية وسلسلة المواخير وتجارة المخدرات، وتدور الرواية حول هذا الطاغية المتوحش الذي كان يخفي عينيه الرهيبتين وراء نظارة سواداء، لأنه لم يكتف بمراقبة سلوك الجميع، وإنما راقب ضمائرهم وأحلامهم كذلك. 0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية