قديم بملابس جديدة.. جديد بملابس قديمة

حجم الخط
0

قديم بملابس جديدة.. جديد بملابس قديمة

قديم بملابس جديدة.. جديد بملابس قديمة مفارقتان في الوطن العربي يمكن ملاحظتهما بسهولة. قديم بلباس جديد، وجديد بلباس قديم الوضع الأول، القديم باللباس الجديد، وضع يخص الأنظمة العربية الرسمية ومحاولات ما يسمي بالإصلاح التي تقوم بها. فنراها تغير ملابسها وتضع الأصبغة والمساحيق علي وجهها لتصطنع الشباب لكن بنيتها الداخلية كهلة لم تعد تصلح للعصر. أنظمة تستورد أحدث منتجات التكنولوجيا وتتغني بالأنترنت وأجهزة الاتصال الحديثة لكنها ما زالت تعيش في عقلية ماضوية أكل الزمان عليها وشرب ولم تعد تصلح لشيء فقد تجاوزتها الحياة لكنها كالعجوز المتصابية تصر علي أنها ما زالت صالحة للغنج. و هكذا ينطبق عليها المثل الشهير: ـ أرواح قديمة بملابس جديدة.علي الجانب الآخر. هناك النهوض الشعبي المتعاظم يوماً بعد يوم وهذه حالة جديدة لم تعرفها أمتنا منذ مئات الأعوام. و كل يوم يزداد هذا الحضور الجماهيري فتتوسع ساحات المقاومة ضد العدو الصهيو ـ أمريكي، و يثبت هذا الحضور فعالية ميدانية عجزت عنها دول عظمي، فعلي سبيل المثال اجتاح الغرب الإتحاد السوفييتي وفككه دون أن يطلق الروس طلقة واحدة لمقاومة هذا الاجتياح، أما في المنطقة العربية فها هي جيوش الأمريكان في العراق تتوحل وتفقد مبادرتها الميدانية وتتصرف بردود أفعال ولا تصل لنتيجة إلا إذا اعتبرنا القتل والتدمير والخراب نتيجة !! وكذلك الوضع في فلسطين حيث استنفد الصهاينة كل ما بحوزتهم من أدوات قتل فوصل بهم الأمر لاستعمال طائرة الـ F16 كأداة للاغتيال الفردي، كالمسدس تماماً، بدون نتيجة. فالمقاومة متجذرة عصية علي الاقتلاع. و يتكرر الأمر في لبنان، حيث وصل المشروع الأمريكي إلي الحائط وما زال سلاح المقاومة مرفوعاً في وجه العدو. ويوماً إثر يوم تصطف شعوب العالم من أمريكا اللاتينية إلي شرق آسيا وراء هذه الكتلة الجماهيرية المقاومة، حيث أن مصير شعوب الأرض وتحررها من هيمنة القطب الأمريكي بات مرتبطاً عضوياً بمصير المعارك التي تخوضها أمتنا، خاصة في الميدانين الفلسطيني والعراقي. لكن المفارقة تكمن بأن هذا النهوض غير المسبوق لم يجد الخطاب الذي يعبر عنه بعد ولم يجد طريقة يفهم نفسه بها ويفهم دوره في التاريخ وفي العالم. فتراه يرفع شعارات من الماضي أو يحاول أن يفهم نفسه بالقياس إلي الماضي فيستعير من الماضي شعاراته وألبسته وصيحات معاركه بينما هو منهمك في بناء المستقبل. علي ما يذهب إليه ماركس في الثامن عشر من برومير. وهكذا نصل إلي وضع معاكس تماماً لوضع الأنظمة فنوصفها بأنها:ـ أرواح جديدة بألبسة قديمة. ان هذا الوضع يلقي علي عاتق المثقفين الوطنيين دوراً أكبر، فقد أناط التاريخ بهم مهمة إنتاج خطاب متقدم يعبر تعبيراً حقيقياً عن هذه الجماهير المقاومة التي تحقق فعالية ميدانية هائلة وتؤدي وظيفة تاريخية إنسانية تتجاوز الإطار المحلي والعربي والإسلامي إلي إطار كوني، وبالتالي فإن الخطاب الذي ينطبق مع هذه المقاومات العربية ـ الإسلامية يجب أن يكون خطاباً وطنياً ـ قومياً ـ إسلاميا له بعد كوني. هنا يكمن الدور التاريخي للمثقفين فعليهم يقع الجهد الأساسي في بلورة خطاب وطني ـ عربي ـ اسلامي ببعد كوني يلتحم بالمقاومة فيعبر عنها خير تعبير.د. ثائر دوري رسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية