سورية: المعارضة ترفض خطة جنيف لعدم مطالبتها برحيل الاسد القاهرة ـ أسطنبول ـ دمشق ـ بيروت ـ وكالات: رفضت المعارضة السورية الأحد الخطة التي اتفقت عليها القوى العالمية والتي تدعو لتشكيل حكومة انتقالية لإنهاء الأزمة السورية، لكنها أحجمت عن دعوة الرئيس السوري بشار الأسد للتنحي، في الوقت الذي شهدت فيه الحدود السورية التركية تصعيدا جديدا الاحد حيث قال الجيش التركي’ان طائرات حربية مقاتلة تركية من طراز اف ـ 16 انطلقت ثلاث مرات السبت بعدما حلقت’مروحيات سورية بالقرب من الحدود التركية، وقال البيان انه لم تدخل اي مروحية المجال الجوي التركي. جاء ذلك في الوقت الذي نسبت فيه صحيفة ‘صندي تايمز’البريطانية الى مصادر دبلوماسية وعسكرية في الشرق الأوسط من بينها مصادر إسرائيلية أن روسيا قد تكون متورطة في تدمير المقاتلة التركية التي أسقطتها الدفاعات الجوية السورية في الثاني والعشرين من حزيران (يونيو) الماضي.
وقالت الصحيفة ان مصادر دبلوماسية وعسكرية رجحت احتمال تورط خبراء تقنيين روس في إسقاط طائرة الاستطلاع الحربية التركية من طراز (أف 4) الأمريكية الصنع، والتي كان وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو اتهم سوريا بـ ‘إسقاطها من دون سابق إنذار في المجال الجوي الدولي على بعد 13 ميلاً من الحدود السورية’. ونقلت عن مصادر دبلوماسية قولها ان إسقاط الطائرة التركية كان قرارا سريعا جدا الهدف منه تحذير حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعدم التدخل في الحرب الأهلية السورية.
وقال دبلوماسي ان الرسالة الروسية تفيد بان ‘سورية ليست ليبيا وان أي محاولة لفرض منطقة حظر طيران فوق سورية ستواجه بدفاعات جوية هائلة من الأرض وستكلف المعتدين غاليا’. واعلن المجلس الوطني السوري المعارض مساء الاحد انه كان يأمل من مؤتمر جنيف الدولي الذي انعقد مساء السبت ‘تحركا اكثر جدية وفاعلية في التعامل مع النظام السوري’، واصفا ما توصل اليه هذا المؤتمر بانه يفتقر الى ‘آلية واضحة للعمل’. وقال رئيس المجلس الوطني السوري المعارض عبد الباسط سيدا: ‘نعلم تماما أن المطلوب معالجة سياسية لكل وضعية معقدة كالتي نحن فيها الآن، لكن في الوقت عينه من غير المقبول القفز فوق كل تضحيات الشعب السوري الذي قدم قوافل من الشهداء والجرحى والمعتقلين في سبيل إسقاط النظام’. وكانت الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي ودول عربية اتفقت أمس في جنيف على خطة بشأن حكومة انتقالية سورية تشمل أعضاء من نظام الأسد والمعارضة في مسعى لإنهاء الصراع الذي تشهده سورية والذي تقول المعارضة إنه أسفر عن مقتل ما يزيد على الأربعة عشر ألف شخص حتى الآن. لم يصدر أي تعليق سوري رسمي من دمشق، غير أن وسائل الإعلام السورية الرسمية قالت إن الخطة الانتقالية لن تحل الأزمة. ولم تشارك الحكومة السورية أو المعارضة في الاجتماع الذي عقد في جنيف. وتمكن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من إحراز نصر خلال الاجتماع الذي دعا مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية المشترك كوفي عنان لعقده، إذ أسقط طلبا كانت القوى الغربية تدعمه يقضي بضرورة تنحي الأسد عن الحكم. الخطة أيضا لم تأت على ذكر الدور الذي سيلعبه بشار الأسد في السلطة الانتقالية. وقال عنان إن الفرصة السانحة لوقف تصعيد العنف على وشك النفاد وهو ما قد يؤدي إلى نشوب أزمة إقليمية أو دولية. على صعيد آخر قال الجيش التركي الأحد إن طائرات حربية مقاتلة تركية من طراز اف ـ 16 انطلقت ثلاث مرات السبت بعدما حلقت مروحيات سورية بالقرب من الحدود التركية. وقال بيان أصدره الجيش التركي إن المروحيات السورية لم تدخل المجال الجوي التركي. في الوقت نفسه أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان ان ما لا يقل عن ثمانية وأربعين شخصا لقوا حتفهم الأحد في أنحاء متفرقة من سورية. وأكد المرصد أن أغلب القتلى سقطوا بنيران قوات الأسد في محافظة إدلب المعارضة لنظامه والمتاخمة للحدود مع تركيا، وكذلك محافظة درعا في الجنوب ودير الزور شرقا. وقال نشطاء في المعارضة إن القوات السورية قتلت أكثر من ثلاثين شخصا في بلدة زملكا بريف دمشق السبت، وذلك عندما أطلقت قذيفة مورتر على مشيعي جنازة رجل توفي في قصف في اليوم السابق.
وارتفعت حصيلة ضحايا العنف في سورية 128 أغلبهم في ريف دمشق وحماة وإدلب. ومن جهتها اكدت فرنسا أن خطة نقل السلطة في سورية التي اقترحها مؤتمر جنيف تعني ضرورة تنحي الرئيس السوري بشار الأسد. وأعلنت سعيها لاستصدار قرار من مجلس الأمن وفق البند السابع لفرض الخطة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن اتفاق جنيف يعني أن الرئيس السوري بشار الأسد سيضطر إلى التنحي.
وقال وزير الخارجية البريطانية وليام هيغ من جهته امس الأحد، إن الرئيس بشار الأسد لن يكون له مكان في الحكومة السورية الانتقالية، وسيتم استبعاده من أي حكومة وحدة وطنية. وأبلغ هيغ القناة التلفزيونية الأولى في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن البيان الختامي لمجموعة العمل الدولية حول سورية في جنيف السبت بشأن الأزمة المتصاعدة في سورية ‘سيعني أن الرئيس الأسد إنتهى ويتعيّن عليه الإستقالة من منصبه’. وتوافد على القاهرة الأحد أعضاء من مجموعات معارضة للنظام السوري قادمين من عدة دول أوروبية وعربية في زيارة لمصر تستغرق عدة أيام لحضور المؤتمر الدولي الذي يعقد بجامعة الدول العربية اليوم الإثنين لتوحيد جهود المعارضة السورية. وصرحت مصادر مطلعة شاركت في استقبال وفود المعارضة بان المؤتمر سيبحث تقريب وجهات النظر بشأن مستقبل سورية في ظل ما تشهده من أحداث دامية ومتسارعة، وأن المشاركين يمثلون عددا كبيرا من كل قوى المعارضة السورية وعلى رأسها المجلس الوطني السوري أكبر تجمعات المعارضة وجماعة الإخوان المسلمين في سورية ضمن حوالى 200 شخصية تمثل المعارضة السورية في الداخل والخارج في كافة أطيافه. وأضافت المصادر أن الدعوة وجهت أيضا إلى وزراء خارجية الدول الأعضاء الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن والعراق رئيس القمة والكويت رئيسة الدورة الحالية لمجلس الجامعة العربية، وقطر رئيسة اللجنة العربية المعنية بالأزمة السورية وكوفي عنان المبعوث المشترك بالإضافة إلى الدول التي استضافت مؤتمر أصدقاء سورية وهي تركيا وتونس وفرنسا.