حكومة ميقاتي إستدعت النواب من منازلهم وجدّدت ثقتها بعدما فاجأها الجميّل بيروت ـ ‘القدس العربي’: سعد الياس جدّدت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي شبابها في المجلس النيابي اللبناني في اختبار الثقة غير المتوقع الذي فاجأ به النائب الكتائبي سامي الجميّل حلفاءه في قوى 14 آذار وخصومه.
ونالت الحكومة اصوات 63 نائباً ليس بينهم النائب وليد جنبلاط الذي لم يحضر الى الجلسة خلافاً لأقطاب الفريق الذي يكوّن الحكومة وهم رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية ورئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان الذين غادروا منازلهم على عجلة من أمرهم بعدما سمعوا عبر التلفزة نية الجميّل بطرح الثقة. وانتقد عدد من نواب 14 آذار خطوة الجميّل وتمسكه بطرح الثقة وعدم انسحابه من الجلسة كما فعلوا جميعهم. وتكلم نواب في المعارضة عن ‘نهاية دراماتيكية’ لجولات المناقشات التي دارت على مدى 28 ساعة، وقالوا ان غياب التنسيق احياناً والعزف المنفرد احياناً اخرى ساهم في بعثرة الجهود، واضاعة ‘الثمرة السياسية’ التي كانت تقضي ليس بتعويم الحكومة او اسقاطها في الجلسات بل في تهشيم صورتها، والتأسيس لارضية سياسية تسمح بالمطالبة بتغييرها.
وتباينت القراءات السياسية لما حصل في البرلمان فذكر إعلام قوى 8 آذار ‘ أن نواب الأكثرية الحكومية، وخاصة أعضاء تكتل التغيير والإصلاح، اوقعوا المعارضة في فخ الدفاع عن حكومات الرؤساء رفيق الحريري وفؤاد السنيورة وسعد الحريري. وهذا الفخ رسمه نواب التكتل في الاجتماعات التي عقدوها قبل جلسات المساءلة’. وذكرت صحيفة ‘الاخبار’ القريبة من حزب الله أنه ‘بعد أشهر من حديث تيار المستقبل عن ‘مدّ يد الحوار’ إلى الفريق الآخر، تضمنت كلمة الرئيس السنيورة تصعيداً ضد حزب الله، وأمينه العام تحديداً، ما استدعى رداً قاسياً من النائب محمد رعد’. وقبل التصويت على الثقة القاعة كانت قد شهدت حفلة اتهامات وتصفية حساب سياسية وشتائم وتوتر واستخدام النائب محمد كبارة عبارة ‘شو هل الأكل الخر…’ خلال مشادة كلامية مع النائب العوني آلان عوني الذي هاجم تيار المستقبل واستعمل عبارات مذهبية تحريضية ك ‘الطائفة السنية تنتخب النواب المسيحيين’، وإذا كانت كتلة المستقبل لا تتهدّى فكيف ستتهدّى غداً أمة المستقبل’. في المقابل، ركّز اعلام 14 آذار على تهرّب الحكومة من الالتزام بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية في صفقة بواخر الكهرباء، لافتة الى تراجع ثقة الحكومة من 68 صوتاً الى 63. وكتبت صحيفة ‘المستقبل’ ‘لم تجد حكومة الإنقلاب إلا الإنقلاب على نفسها، في ظل سياسة المحاور الوزارية التي تمترس خلفها، لكنها تمكنت من إعادة إنتاج نفسها بسلطة السلاح، الذي لم يستطع، رغم قوته، أن يقاوم نشر غسيلها الوسخ، أمام الرأي العام، طوال ثلاثة أيام، أفضت إلى تجديد ثقة هزيلة بأكثرية 63 نائباً، أي أقل من نصف المجلس النيابي.
وخير دليل على هزال الحكومة والتخبط الأكثري، أن الحكومة كانت فاقدة أكثريتها في مجلس النواب، حتى كادت تفقد النصاب المطلوب، لولا قرار النائب سامي الجميل بطرح الثقة وحيداً، وبقاؤه هو والنائبان فادي الهبر وسامر سعادة لحجب الثقة.
ولكن بدا واضحاً أن الحكومة التي لم تسقط كرمى لمشيئة القائل ‘إن الزمن ليس زمن إسقاط الحكومات’، قد سقطت ‘فعلياً’ من عيون الشعب اللبناني، الذي بصم بالعشرة لما أطلقه نواب ’14 آذار’ عليها من تسميات تستحقها عن جدارة’. واضافت ‘اللافت في ختام المناقشات، أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي حاول أن يستعيد بعضاً من وسطية فقدها، وقليلاً من مصداقية ما عاد يملكها، للدفاع عن نفسه، لا عن الحكومة المنهارة، لكنه بدا أعجز من أن يُشبع عطش نواب ’14 آذار’ إلى أجوبة تروي غليل تساؤلاتهم عما حققته الحكومة من كوارث حياتية وفضائح سيادية.
أما وزراؤه، فأطلوا يدافعون عن أنفسهم، كما لو أنهم يردون على إتهامات ميقاتي لهم، لا سيما وزير المال محمد الصفدي ووزير الطاقة جبران باسيل، فبدا دفاع الأول، أي الصفدي، هزيلاً لا يليق بطامح إلى لقب ‘دولة الرئيس’، فيما أقام الثاني، أي باسيل، هزلية كهربائية، لم تنطل على رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي قاطعه أكثر من مرة’.