قراءات في قضية الطرود المفخخة

حجم الخط
0

جلال الوهبي

قراءة أولى تقول انه لمجرد خطاب في قمة عربية تحدث فيها الرئيس اليمني بأن البندقية يجب أن تستخدم من أجل الحصول على الحق العربي وردع الكيان الصهيوني عن غطرسته واستهانته بالشعب الفلسطيني جاء الرد سريعا وعمليا: نحن لا نرضى عن هذا الكلام حتى وإن كان مجرد كلام.

وجاءت رسالة شديدة اللهجة تم تأليف وإعداد وإخراج لعـــبة الطرود المفخخة، والتي مصدرها من اليمن وما رافق ذلك من ضجة إعلامية غرضها تشويه صورة اليمن والضغط على نظامه حتى يفكر في المستقبل بما يقول وأن لا يتسرع ويتحدث بخطاب لا ترضى عنه أمريكا والكيان الصهيوني.

وفي لحظات الهرج والمرج التي صاحبت قصة الطرود تم تصعيد الموقف ومعاقبة اليمن ورفض استقبال الطائرات اليمنية وغير اليمنية المتجهة من اليمن سواء كان على متنها ركاب وطائرات شحن وبدرجة تثير الغرابة والسخرية وكأن أوروبا وأمريكا من خلفها تقول إن كانت فعلا القاعدة وراء هذه الطرود وأنا أستبعد ذلك فقد حققت يا قاعدة هدفك وعزلت اليمن عن العالم وأجبرت أوروبا وأمريكا على الخوف وأظهرت عجز الغرب عن التصرف حيال هكذا أفعال وتصرفات تقوم بها القاعدة.

لا أعتقد أن المخابرات السعودية لها القدرة على اكتشاف هكذا مخطط لو كانت القاعدة هي التي تقف وراءه ولو كانت المخابرات السعودية هي التي أفشلت هذا المخطط لكانت أفشلته وهو على الأرض وقبل أن تصعد الطرود إلى الطائرات. فمن السهل للسعودية أن تتعاون مع اليمن في هذه المسألة قبل أن يكتشف أمر هذه الطرود وتتم الإساءة إلى سمعة المنطقة بما فيها السعودية.

لعبة الطرود كان لها هدفان رئيسيان: الهدف الأول هي مساعدة الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي وقد فشل هذا الهدف باعتبار أن إدارة أوباما أرادت القول للأمريكيين انها قادرة على الحفاظ على أمنهم بعدما فشلت في الحفاظ على وظائفهم ومعيشتهم ورفاهيتهم.

الهدف الثاني هو إرسال رسالة قوية للرئيس علي عبد الله صالح بأن هناك خطوطا حمراء لا يمكن السماح بتجاوزها عند الحديث عن إسرائيل والحديث عن استخدام القوة ضدها، وأنك عندما لم تفهم ما حصل لصدام ويحصل للبشير وسورية وإيران نتيجة حديثهم غير المرضي لأمريكا والغرب عن إسرائيل فإن أول الرد هو لعبة الطرود وما رافق هذه اللعبة من إجراءات تمس الاقتصاد اليمني وتعاقب اليمن وتظهره كبلد بلا سلطة أو نظام أو أمن واستقرار وما سيلحقه من إجراءات أكثر قسوة لا يمكن التنبؤ بمداها وأن على النظام اليمني أن يبتعد عن حتى مجرد الحديث عن فلسطين ويهتم بمشاكله وأن القول سيقابل بالفعل.

وقراءة أخرى تقول إننا لو صدقنا مثلاً أن القاعدة هي من تقف وراء هذين الطردين المفخخين كما أعلنت بعض المواقع الإلكترونية، وما أكثر المواقع الإلكترونية التي تتبنى باسم القاعدة مثل هكذا عمليات، فهي كذلك لعبة استهوتها أمريكا وأوروبا لتعاقب بها اليمن وتعاقب بها الرئيس اليمني على ذلك الكلام.

وفي هذه الحالة فلا يستبعد أن القاعدة هي من سربت خبر الطردين؛ لأن الغرض هو إحراج الحكومة اليمنية ولي ذراع له بسبب الحملة التي يشنها على القاعدة في الفترة الأخيرة. وربما أن القاعدة بدأت تركز على الإرهاق الاقتصادي لأمريكا والغرب وحلفائها، بدلاً من العمل على قتل أكبر عدد ممكن من المدنيين الغربيين؛ لأنها بدأت تشعر أن العمليات التي تستهدف قتل المدنيين لم تعد تجد القبول الذي كان موجوداً في السابق، بعدما تعرضت لحملات إعلانية أدانت تلك العمليات وأثرت على الرأي العام في تقبله لمثل تلك العمليات.

ولذلك وجدت القاعدة أنه من الأفضل تركيزها على عمليات صغيرة سهلة التنفيذ تثير الرعب والخوف وتسبب خسائر اقتصادية كبيرة، وتكتفي بالعمليات العسكرية التي تستهدف القوات الأمريكية في المناطق التي استدرجت أمريكا إليها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية