كان لمبادرة حمادي الجبالي، بتشكيل حكومة كفاءات وطنية، العديد من القراءات والتفاعلات المختلفة والمتناقضة أحيانا، خاصة بعد أن رفضها حزبه.. وقد ذهبت التحليلات، فيما ذهبت إليه، أن حمادي الجبالي ارتجل هذه المبادرة بشكل فردي تحت ضغط التصريحات والمبادرات الخارجية المعلنة والخفية والمعطيات الداخلية التي وصلته في الإعلام والكواليس.. وبعد أن رفضتها حركته والعديد من حلفائها السياسيين وحكومته، تتجه الأحداث نحو سحب الثقة منه وتعويضه برئيس حكومة جديد يشكل حكومة ائتلافية كانت الترويكا تعد لها منذ مدة.أما الفرضية الثانية التي تطرح اليوم فتتمثل في أن السلطة الحاكمة اليوم توظف تكتيك يتمثل في فك ارتباطه بحزبه في محاولة لتخفيف الضغط عليه والحفاظ على وجوده الفعلي في السلطة، على طريقة المحاولة التي قام بها محمد الغنوشي في حكوماته الأولى بعد فرار الطاغية، وذلك بأسلوب مرحلي ومرن يجعل من السيناريو يبدو تلقائيا ويجتمع حول الجبالي الفرقاء السياسيين. لذلك لن نستبعد استقالته القريبة من حزبه.. ويبدو أن جزءا كبيرا من المعارضة أكل الطعم، حيث أصبحت العديد من الأصوات تهلل وتكبر بمبادرة الجبالي.. وإذا نجحوا في ذلك سوف يتغير الاستشهاد بـ’حصان طروادة’ إلى الاستشهاد بـ’حكومة حمادي الجبالي’ الجديدة.د. ياسين الحلوانيqmn