قراءة في الخارطة الطائفية السورية: الدروز
د. محمد عجلانيقراءة في الخارطة الطائفية السورية: الدروز الطائفة الدرزية هي عبارة عن وحدة اجتماعية دينية انفصلت عن الاسلام التقليدي، وأسست لنفسها مجتمعا دينيا خاصا بها، منذ ايام الحاكم بأمر الله، وتلتقي مع المذهب الشيعي في انتظار عودة المهدي المنتظر، وابناء الطائفة يتحدرون من قبائل عربية بحتة، ولا يوجد اكثر عروبة واشخاصا تجري في عروقهم الدماء العربية كالدروز، حتي في لهجتهم المحلية يستخدمون عبارات من اللغة العربية الفصحي لدرجة ان في سورية معظم مفتشي اللغة العربية هم من الدروز، وكذلك الكتاب، ويمتاز الدرزي باللباقة وحسن المعشر واللطافة واستخدام العبارات والكلمات المهذبة والديبلوماسية وهذا بسبب التربية الصالحة التي تلقاها في محيطه العائلي، ويتزوج الدروز من ضمن الطائفة وشيوخهم يشجعونهم علي هذا الرباط حتي يبقي الدرزي ابن محيطه وخاضعا لنفس تعاليم وتوصيات المحيط الديني والاجتماعي.والدرزي ربما يجهل الكثير عن دينه ولكن هناك شيوخ عقل يورثون الدين ولا يمكن ان يصبح شيخ ديني عند الدروز الا عندما يبلغ سن الشخص سن الاربعين.ويقطن الدروز في سورية جغرافيا في منطقة السويداء قرب حوران وتسمي المنطقة بجبل العرب، ويعيش الدروز كبقية ابناء الطوائف الاخري هناك اقطاع وفلاحون وطبقات وسطي، وارتبطت العائلات الدرزية الكبري بعلاقات واسعة مع اقرباء لها في لبنان او حتي في الاردن وفلسطين، وتتربع عائلة سلطان الاطرش زعيم الثورة العربية الكبري في جبل الدروز عام 1925 علي رأس هذه المنطقة. وقد هاجر عدد كبير من الدروز الي دول امريكا اللاتينية اثناء المجاعات التي ضربت منطقة الشرق الاوسط في اواخر العهد العثماني.والدروز من الناحية السياسية انخرطوا في الاحزاب السياسية الكبري ومنها حزب البعث العربي الاشتراكي وكذلك الجيش والقوي الامنية العسكرية وكاد الضابط سليم حاطوم الذي ورد اسمه في محاضرات محاكمة الجاسوس كوهين ان ينجح في انقلاب علي رفاقه البعثيين والعسكريين عندما وجه لهم الدعوة لزيارته في جبل العرب لاحتجازهم، ولكن حكمة الضابط حافظ الاسد الذي بقي في دمشق انقذت الموقف عندما ارسل سلاح الطيران وأخمد هذه المحاولة، وفر بعدها الضابط حاطوم الي الاردن مع مساعده ليعود بعدها الي دمشق ويتم القبض عليه اثناء حرب عام 1967 ويجري تعذيبه وضربه بشكل همجي ووحشي في مقر قيادات الامن العسكري لدرجة انه ذهب الي حبل المشنقة واضلاعه مكسورة في سابقة سورية لا يحق لنا ان نفتخر بها.لم يهدأ جبل العرب سياسيا وكان دائما ثورة متواصلة ضد الحكم المركزي في دمشق، لدرجة ان اديب الشيشكلي ومساعده حسين حدة قاما بقصف هذا الجبل وبشكل همجي وعنيف مما اضطر منصور الاطرش لان يهرب الي لبنان ويعيش بحماية كمال جنبلاط، هذه المعارك والثورات والحروب تركت آلاما نفسية ومعنوية لدي الدروز تجاه ضباط دولة الاستقلال الذين لم يراعوا الخصوصية التي يتمتع بها ابناء جبل العرب، ولم يحترموا حتي الماضي النضالي الكبير لعائلة الاطرش، هذه العائلة التي ولد من رحمها المغني الراحل الكبير فريد الاطرش وشقيقته اسمهان، بدون ان ننسي ايضا المغني الكبير الراحل فهد بلان، ويمتاز ابناء الجبل بهذه الحنجرة القوية ان كان في الغناء او في الخطابة.وقد تم تهجير قسم كبير من الدروز من هضبة الجولان اثناء حرب عام 1967 ولكن بقي قسم آخر في الهضبة ورفــــض ان يحمل الجنسية الاسرائيلية بعد قرار ضم الجولان الي اسرائيل، وما زال ابناء هذه الطائفة يفتخرون بانتمائهم الي سورية، وقاموا بشدة عنف ممارسات سلطة الاحتلال، واقدم سجين سوري في السجون الاسرائيلية هو من ابناء الطائفة الدرزية.وهناك عائلات درزية مشهورة من بينها عائلة الاطرش وعزام والهنيدي وابو الفضل ورضوان وشرف، ويتمسك معـظم الدروز بمنطقتهم في السويداء، وهناك البعض الاخر الذين قدموا الي دمشق ويشكلون اغلبية في منطقة جرمانا احدي ضواحي مدينة دمشق.ويبلغ عدد ابناء الجالية الدرزية في سورية حوالي مليون شخص وهم بالطبع يتطلعون الي التمتع بحرية اكبر من الناحية السياسية وخاصة ان نسبة عالية منهم تحمل درجات علمية معتبرة ودرست في جامعات مرموقة وهي تتطلع الي ان تخدم وطنها في ظل نظام اكثر ديمقراطية واكثر انفتاحا علي التيارات الفكرية.ہ رئيس مركز دراسات الحياة السياسية السورية في باريس8