قراءة في الفلتات اللسانية الغربية المعادية للاسلام
ياسر سليمان أبو غليونقراءة في الفلتات اللسانية الغربية المعادية للاسلام الزلة اللسانية الشهيرة ـ الصادرة ممن كان يتبجح قبيل إعادة انتخابه موجها حديثه للشعب الأمريكي look to my lips هـذا المدعو بوش الحفيد وليس الابن (وهذه ليست زلة لسان فهناك ثلاثة أقانيم بوشية للمحافظين الجدد هم بوش الجد والابن وأخيرا الحفيد روح العالم الحر ورئيس زمن الحر) ـ كانت بمـثابة الذهاب إلي نقطة اللاعودة ؛ فبوصفه للحرب الاستباقية علي أنها حرب صليبية استطاع أن ينال هو وبقية المحافظين الجدد بكبيرهم الذي علمهم السحر هنتنغتون براءة اختراع في إعادة العالم ـ أو ما اصطلح عليه حديثا بالقرية الكونية ـ إلي المربع الأول وصولا للنمط البدائي الرعوي من أنماط الصراع. صحيح أن العالم اليوم لا يعدم أصواتا صارخة في البرية تنادي بفهم العالم الإسلامي ـ حيث الاسلام أكثر دين أسي فهمه وفق المقولة الغربية ـ إلا أن الأمور لا تشي بخير مرتقب خصوصا في أعقاب الأحداث المتسلسلة في العواصم الغربية عبر محاور التفجيرات في واشنطن مانهاتن ـ مدريد ـ لندن فكان أن تعسكر العالم عرفيا وذهب مفهوم المجتمع المدني إلي متحف اللوفر وبدأ سيل هادر من كيل التهم شرقا وغربا وترتب علي هذا بروز ظاهرة التهجم علي الإسلام بأثواب مصطنعة جديدة ليس آخرها الرسومات السيئة الذكر ومن هنا وبمجرد بذل جهد بسيط عبر واحد من محركات البحث في ثنايا الشبكة العنكبوتية يمكن الوصول وبسهولة لعشرات الصفحات المتعلقة بالاساءة للإسلام، فما هو التفسير المنطقي لكل هذه الأمور؟!في البدء كانت الكلمة وليت الجنرال غورو لم يقلها، فمن رحمها تناسخت الاساءات! ففي النسخة الشرق أوسطية من الصراع الدولي وبعيد احتلال القدس أطلت الاساءة الصهيونية: محمد مات… وتعرفون البقية، في العام 1844 صدر كتاب يهاجم الرسول الكريم ويهاجم الإسلام بقلم جورج بوش الجد وهو واعظ كنسي وأستاذ للعبرية والآداب الشرقية في جامعة نيويورك بعنوان: محمد مؤســـس الدين الإســـلامي ومؤسس إمبراطورية المسلمـــين وفيه أطلق المحافظ الأكبر بوش الجد لقلمه العنـــان في الإســـاءة للإســلام؛ فالعائـلة البوشية أصيــبت (ISLAMPHOPIA) بـمرض بدءا بالجد وانتهاء بالحفيد.دعونا نسلط أضواء كاشفة من خلال نزهة بين سحاب غيوم ملبدة ممتلئة بالزلات بأنواعها (وهذه براءة اختراع مني فهنالك زلات لسانية وزلات موقفية وسياسية وتشريعية) فبول فندلي وهو العضو في الكونغرس الأمريكي لمدة 20 عاما في روايته لكيفية بداية احتكاكه بالإسلام يبين الدور المأساوي (المأساوي هذه من صياغتنا نحن) لمعلمته الابتدائية التي شوهت كل معالم الإسلام في ذهنه بنعتها لأمة محمد: بالمحمديين نماذج كل الشرور في العالم هكذا تغسل الأدمغة ولا حرج علي معلمات رياض الأطفال (زلة تربوية). والقس الأمريكي فيليب بينهام وعبر منابره الوعظية الكنسية شن حملة مسعورة علي الاسلام مطلقا أقذع الصفات (الزلات اللسانية) فيسوع هو الحل ومحمد ذبح الملايين منذ ظهوره في القرن السابع. المبشر المسيحي بات روبرتسون واحد من أركان المحافظين الجدد بعيد تورطه مؤخرا قبل أشهر بزلة لسانية بحق هوغو شافيز تورط في واحدة أخري ضمن برنامج تلفزيوني (نادي السبعمائة) وهذه المرة بحق أحفاد اسماعيل عليه السلام إذ يقول: كان لابراهيم ولدان اسحق واسماعيل والتوراة تتحدث عن اسماعيل كحمار بري لم يكن من السهل السيطرة عليه، فهذه البذرة من العصيان والسخط المتفلت هي التي وصلت إلي ذريته فروح الجريمة هي التي تحرك الارهاب الاسلامي وفي السياق الفني جاء فلم الخضوع من انتاج فان كوخ الهولندي الحفيد الجديد ببالغ الاساءة للقرآن والاسلام معا، أما كبير المستشرقين برنارد لويس فلم يقصر هو الآخر في كتابه أزمة الاسلام الصادر عام 2003 ففيه الكثير من شواهد الاساءة البالغة للاسلام، أما بخصوص الاساءة للجاليات العربية في الخارج فقد أشرنا لذلك في مقال بتاريخ 18/8/2005 علي صفحات القدس العربي وقد تفاقم الأمر عندما انبري مهاجر مغربي من أبناء الجاليات العربية للرد علي الاساءة (حادثة قتل فان كوخ) فكان بالتالي أن أصبح وجود الجاليات مرهونا بين فكي كماشة: اصدار شهادة حسن سلوك من جهة وكأننا نثبت التهم الباطلة علي أنفسنا واما تجاهل الاساءة فهو ليس حلا علي المدي الطويل من جهة أخري وهذه متاهة لها ما لها وعليها ما عليها وبشأن الكتاب والاعلاميين فبمجرد ذكر توماس فريدمان من السهل ربطه بالكيد القصدي والاساءة للاسلام.طوائف السياسيين أمثال برلسكوني وبلير وكثير من القادة الغربيين يريدون إسلاما بالمقاسات الغربية فالحضارات كما يري برلسكوني متفاوتة ويجب علي الأوروبيين أن يدركوا أن حضارتهم أعلي رتبة من الحضارة الإسلامية ! (لا تنسوا هذا كله ضمن بند الزلات اللسانية) حتي بابا الفاتيكان بولص الثاني نفسه وقبيل موته استكثر مجرد اعتذار شفوي للمسلمين حيال الحروب الصليبية وما سببته لهم من آلام وسارع إلي تبرئة اليهود مما جري للمسيح. وزير العدل الأمريكي اشكروفت قال: إن الإسلام هو الدين الذي يطالبك فيه الله بأن ترسل ولدك ليموت في سبيله، أما المسيحية فهي العقيدة التي يرسل الله ابنه ليموت من أجلك( من الواضح أن هذا الرجل يصلح كثيرا لحوار الأديان ) ولكن ماذا عن عضو الكونغرس عن الحزب الديمقراطي توم لانتوس هل تصلح كلمته أمام منظمة آيباك كمثال علي مسلسل الزلات القولية فالرجل يقول: إن صلح الحديبية معاهدة غادرة بين المسلمين ومشركي مكة وعرفات يغدر بالصهاينة. هذا الرجل البارع يصلح لحوار الحضارات بامتياز ثم هل غدر عرفات بالصهاينة أم أن العكس هو الصحيح فمن غدر بعرفات وسممه؟! ولا زلنا في نطاق أعضاء الكونغرس فالمدعو تانكريدو في مقولته مؤخرا يرغب في محو مكة المكرمة نوويا هكذا وبكل بساطة (أذكركم هذا في نطاق الزلات اللسانية)! وماذا عن رئيس وزراء استراليا جون هاورد الذي يؤيد ارسال جواسيس لمراقبة المساجد والمدارس وماذا عن وزير ماليته بيتر كوستيلو الذي يقول إن استراليا ليست بلدا لمن يرغب في العيش تحت حكم الشريعة الدينية والمقصود المسلمين تحديدا وماذا عن وزير التعليم بريندان نيلوس الذي يطلب مغادرة المسلمين الملتزمين بالشريعة لاستراليا إن لم يقبلوا بالقيم الاسترالية وماذا عن وماذا عن؟!مقاربة للفهم:قال سيدنا علي كرم الله وجهه : (ما أضمر أحد شيئا في صدره إلا وأظهره الله علي فلتات لسان)، والفلتات اللسانية أخذت منحي تصاعديا بعيد 11 ايلول (سبتمبر) فجر ابراهام مايكل زلة لسانية ـ هو مقدم برنامج في محطة بالعاصمة الامريكية واشنطن ـ يقول: الاسلام منظمة ارهابية ومكمن الخلل ليس في الاصولية بل في الاسلام نفسه ومن هنا نستطيع أن نقرأ التحولات في الفكر الأمريكي والغربي تجاه الاسلام بعيد 11 ايلول (سبتمبر) سعيا لاعادة تشكيل اسلام عصري بمقاييس ومواصفات غربية فبدأنا نشاهد الفكر السياسي يتأدلج مقتبسا تعبيرات قادمة من روح العصور الوسطي: من ليس معنا فهو ضدنا، محور الخير ومحور الشر، رئيس زمن الحرب، روح العالم الحر، لماذا يكرهوننا، منظومة القيم الغربية، التفوق الحضاري والسؤال حيال ما سبق هو هل أحداث أيلول ولدت مسلسل الزلات اللسانية؟ وهل مشروعية الرد ـ ضمن سقف محدد ـ علي من قام بأحداث أيلول (سبتمبر) تبرر مسلسل الاساءات وهل هذه الاحداث نفسها مبنية علي زلة تاريخية كبري وهي تجاهل وتجاوز ما يفوق 100 عام من التعايش الحضاري؟! هنالك وجه آخر للمسألة فالزعم الغربي بحماية أدعياء الفكر من أصحاب الأقلام الشاذة من أبناء الشرق والشرق العربي يحمل في طياته إمساكا صريحا بورقة رابحة في الصراع محسومة مبكرا لصالح الغرب وهذا يتضح في محاربة الآخر أي الشرق بتسليط أبنائه عليه، خذ مثلا علي ذلك الكاتب البريطاني الهندي الأصل سلمان رشدي والعديد من فئات اللادينيين والمرتدين، هذا في صورة أولي بينما يتم تغليف الصورة الثانية بستار أكاديمي ولا أدل علي ذلك من البروفيسور فؤاد عجمي الصوت العربي المعادي للعرب مع مطلع الثمانينيات وكنعان مكية أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في جامعة براندايز الأمريكية بينما تأتي الصورة الثالثة في إطار قضايا المرأة والتحرر وما إلي ذلك ولا أدل علي ذلك من الباحثة في جامعة فرجينيا كومنولث في ريتشموند أمينة ودود التي أمت صلاة جماعية لبعض الشواذ ممن يزعمون الاسلام داخل مبني كاتدرائية سانت جون المقدس في مدينة نيويورك ثم جاءت من بعدها إسراء النعماني مراسلة وول ستريت جورنال لتؤم صلاة مختلطة في قاعة الصلاة في جامعة براندايز في واشنطن وتأتي الصورة الرابعة في إطار الاضطهاد الديني المتمثلة في النائبة الهولندية الصومالية الأصل حيرزي علي التي تجاهر بردتها عن الاسلام وتكيد لاتباعه والصورة الخامسة في إطار الشواذ من كلا الجنسين وتأتي الصورة السادسة في إطار سيل عرم من الانتاج الهوليوودي امتدادا من أوائل القرن الماضي إلي يومنا هذا بهدف تشويه الإسلام وتصويره بالفظاعة والقسوة والهمجية والتخلف والدموية ووسم أتباعه بتجار العبيد واللصوص والباحثين عن الجنس. في بواعث الاساءة الغربية يختلف القول تفسيرا وتأويلا ولهذا من الممكن ادراك حيثيات تهافت التهافت الغربي من خلال قراءة متأنية للكتابات الاكاديمية الرصينة المحايدة وفي هذا المضمار تتضح حيثيات وصف اللوبي العربي الراحل إدوارد سعيد للصراع بأنه صراع الجهالات والمفارقة أن اللوم ــ وهذا شي بديهي ـ بين أي طرفي صراع يفترض فيه ادانة المتعلم أكثر من الطرف الأقل تعلما وهذه ادانة واضحة للغرب غير القادر ـ علي الرغم مما لديه من رصيد علمي ـ علي تفهم الشرق، والمدهش حقا هو المثال الكوسوفي فالصراع هنا ليس بين ثنائية المواطن المقيم والمهاجر الطاريء بل بين المواطن الواحد في الدولة الواحدة وهذا عصي علي الفهم كونه يأتي ضمن فرز وتصنيف عقائدي من مخلفات المربع الأول في الصراع وهذه أشد الادانات حيال المجتمع الغربي والحضارة الغربية التي تتباهي بالرقي العلمي وعليه فالادانات في أبو غريب ومعـــتقل غوانتــــنامو وغيــر ذلك هي في واقع الحال رصيد اضافي من الادانة لما وصل اليه الغرب من تهافت التهافت[email protected]