قراءة في جانب واحد من القرار 1701: العدوان الإسرائيلي حرب بين دولتين أم بين دولة ومجموعة مسلّحة؟

حجم الخط
0

قراءة في جانب واحد من القرار 1701: العدوان الإسرائيلي حرب بين دولتين أم بين دولة ومجموعة مسلّحة؟

ماجد مكي الجميلقراءة في جانب واحد من القرار 1701: العدوان الإسرائيلي حرب بين دولتين أم بين دولة ومجموعة مسلّحة؟ منذ الأيام الأولي للعدوان الإسرائيلي علي لبنان في 12 تموز/يوليو الماضي دار نقاشٌ قانونيّ مستفيض حول طبيعة الهجوم الإسرائيلي، وموقف القانون الدولي ومعاهدات جنيف من الهجوم، وقد تركَّز لُبّ النقاش في الإجابة علي السؤال التالي: هل هي حرب بين دولتين أم بين دولة ومجموعة مسلّحة؟ في الحالة الأولي الهجوم الإسرائيلي مُدان من القانون الدولي ، وفي الثانية حق مشروع في الدفاع عن النفس .علي الرغم من أن عدداً لا بأس به من المتحاورين قالوا، وما زالوا، ان الهجوم الإسرائيلي ليس واضحاً بما يكفي من وجهة نظر القانون الدولي، بيد أن قانونيين كبارا كانت لهم آراء أكثر وضوحاً من هؤلاء المُتشككين.كانت سويسرا، باعتبارها الدولة المؤتمنة علي القانون الدولي الإنساني، أحد أهم ميادين هذا النقاش. بالنسبة لمدير معهد الدراسات الأمنية في جامعة زيورخ، أندرياس فينكر، فالقانون الدولي يمنع دعم الدولة المعتدية، خاصة بالمال والسلاح، بل يفرض إدانتها. أما الدول المحايدة فقد ألزمتها أحكام معاهدات لاهاي لعام 1907 الوقوف بموقف الحياد في حالة نشوب حرب بين دولتين أو مجموعة من الدول، وأن توقف جميع أشكال تعاونها العسكري والاقتصادي مع الدولتين المتحاربتين. لكن المفاهيم الحديثة في الحرب علي الإرهاب التي لم تعالجها معاهدات لاهاي يُمكن للدولة المحايدة التخلي عن حيادها في النزاع بين دولة وميليشيات مُسلّحة.كان فينكر واضحاً جدّاً، فقد اعتبر الهجوم الإسرائيلي علي لبنان حرباً بين دولتين وليس بين دولة وميليشيا مسلّحة ، مثلما سعت إسرائيل والولايات المتحدة لتصوير الأمر.يقول فينكر: ان إسرائيل لم تُهاجم حزب الله وحده، بل هاجمت أهدافاً اقتصادية ومنشآت مدنية لبنانية لا علاقة لها بالحرب علي حزب الله . بل ذهب إلي مطالبة بلاده أن تُصدِر بياناً سياسياً تعتبر فيه الهجوم الإسرائيلي علي لبنان حرباً بين دولتين.. يضيف فينكر وفي هذه الحالة فإن إسرائيل ستُعتبر دولة مُعتدية تكون مُلزمة بدفع تعويضات للبنان .وقف جاكوب كيلينبيركر، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، المؤتمنة علي معاهدات جنيف، وراء فينكر عندما قال في رسالة مفتوحة نشرها في صحيفة نويه زوركر زايتونك ، أكبر الصحف السويسرية باللغة الألمانية (30 تموز/يوليو 2006): من وجهة نظر القانون الدولي الإنساني فالحرب بين إسرائيل ولبنان هي نزاع مُسلَّح بين دولتين وليس بين دولة وجماعة مُسلّحة، وهو أمر يفرض تطبيق كافة البنود الواردة في معاهدات جنيف لعام 1949، وملاحقها الثلاثة .دعمَ كيلينبيركر رأيه بأن: الهجوم الإسرائيلي علي حزب الله فوق الأراضي اللبنانية لم يأت بموافقة من الحكومة اللبنانية.. وإذا كان القتال يجري بين إسرائيل وحزب الله، إلا أن إسرائيل فرضت منذ البدء حصاراً بحرياً وجوياً ضد لبنان، ثمّ شنّت حرباً واسعة النطاق ضد الدولة اللبنانية بقصفها مطار بيروت الدولي، ومناطق سكنية، وضربت معامل، ومصانع، وطرقا، وجسورا، ومؤسسات مدنية غير خاضعة لحزب الله .بيد انّ وزير العدل والشرطة السويسري، كريستوف بلوخر، قدَّم رأياً مُخالفاً في خطبته باليوم الوطني لسويسرا (1 آب/أغسطس) عندما قال: النزاع في لبنان ليس بين دولتين بل بين دولة ومجموعة إرهابية.. إن مَن يَسِم الأحداث في لبنان كما لو أنها حرب بين دولتين إنما يقوم بممارسة سياسية خطيرة ، حسب تعبيره.منظمة العفو الدولية لم تعتبر ما جاء في كلمة الوزير السويسري ممثلاً لموقف الدولة، فهو ليس بياناً رسمياً صادراً عن الحكومة . ثمَّ ردّت علي الكلمة بسرعة عندما أصدرت بياناً (9 آب/أغسطس) دعت فيه الحكومة السويسرية إلي الخروج من تحفظها وأن تقول كلمتها حول القتال الدائر في لبنان. وقالت: ان موقف سويسرا الذي لم يعترف حتي الآن بأن النزاع في لبنان هو حرب بين دولتين هو أمرٌ غير مقبول peu admiible من جانب دولة مؤتمنة علي معاهدات جنيف . إذا عدنا لموقفيّ فينكر وكيلينبيركر، نري أن الطيران الإسرائيلي قصف يوم الأحد 19 تموز/يوليو مصنع ليبان ليه ، أكبر مصنع لإنتاج الألبان في لبنان، بسبب شراء قوات الطوارئ الدولية العاملة في البلاد منتجاتها من المصنع اللبناني بعد أن كان مصنع إسرائيلي مماثل يقوم بتأمين احتياجات القوة الدولية. وهذه واحدة من مهازل استهتار إسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة بالقانون الدولي وأخلاقيات الحرب.ونقـــــــل تقــــــرير لراديــــــــو دويتـــــــشه فــــيله Deutsche Welle الــــذي يبث من مديــــنة كولون الألمانية عن نبيل فريج، أحد أصحاب المصنع الواقع في سهل البقاع، أنه لا توجد في محيط المصنع أي قاعدة أو ثكنة عسكرية، ولم يكن هناك مسلحون أو موقع تابع لحزب الله، بل هو يقع قرب كلية الزراعة التابعة للجامعة الأمريكية في بيروت، وقد تم استهدافه بصورة مباشرة. وقدّر فريج، وهو أيضاً نائب في البرلمان اللبناني عن كتلة المستقبل وليس عن حزب الله، كلفة خسارة المصنع بعشرة ملايين دولار.مِثال آخر: خلال يومي 14 و15 تموز/يوليو الماضي قصفت القاذفات الإسرائيلية، علي دفعتين، محطة كهرباء الجيّة وخزانات النفط التي تُغذي المحطة بالوقود والمنشآت العائمة التابعة للمحطة علي الساحل اللبناني. السؤال: لماذا قصفت إسرائيل محطة الجيّة إذا كانت حربها ضد حزب الله؟لقد أصدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة في جنيف بيانين حول القصف (2 و8 آب/أغسطس 2006) يحذر فيهما من كارثة بيئية قبالة الساحل اللبناني. وقال أشم شتاينر المدير التنفيذي للبرنامج، في البيان الأول، ان الصور الملتقطة من القمر الصناعي الأوروبي تكشف أن البحيرات النفطية السوداء الناجمة عن قصف خزانات النفط في الجيّة، قد لوثت أكثر من 80 كيلومتراً من الساحل اللبناني حتي الآن ، أو ما يعادل ثلثه، وأن البقع النفطية بدأت بملامسة الساحل السوري اعتباراً من 31 تموز/يوليو. وقدَّرَ كلفة تنظيف الساحل اللبناني وحده ما بين 45 و50 مليون دولار، وقال ان عملية التنظيف لن تنتهي قبل صيف 2007 إذا ما تم الشروع بالتنظيف الآن.غير أن البرنامج عاد فقال في بيانه الثاني ان كمية النفط التي لوَّثت الساحل اللبناني يمكن مقارنتها بكارثة غرق السفيــــنة إيركا قبالة الساحل الفرنسي عام 1999 عندما تسرّب 13,000 طـــن متري من النفط في المحيط الأطلسي. وقال إذا ما استمر تسرب كامل النفط الموجود في محطة الجيّة فحجم الكارثة اللبنانية سينافس كارثة الناقلة إكسون فالديز عام 1989.هذان مجرد مثالان عن هدفين اقتصاديين تم تدميرهما لا علاقة لحزب الله بهما قد تتجاوز كلفة إصلاحهما 120 مليون دولار، إذا ما أضيف إليهما إصلاح محطة كهرباء الجية نفسها، دون حساب الخسائر الناجمة عن توقف تشغيل رأس المال، فكم هي الخسائر الناجمة عن تدمير وإتلاف ما بين 2000 و3000 هدف مدني واقتصادي، حسب التقديرات الأولية؟ الآن جاء قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 ليردّ علي السؤال الهام هل هي حرب بين دولتين أم حرب بين دولة ومجموعة مسلحة؟ وهنا لا بد أن نقرأ، أول ما نقرأ، الفقرة الثانية من القرار ذات العلاقة المباشرة بموضوع المقال. نصّ الفقرة: وإذ يعرب (المجلس) عن بالغ قلقه إزاء استمرار تصاعد القتال في لبنان وإسرائيل منذ هجوم حزب الله علي إسرائيل في 12 تموز (يوليو) 2006، الذي سبَّبَ حتي الآن في وقوع مئات القتلي والجرحي من الجانبين، وإلحاق أضرار جسيمه بالبنية التحتية المدنية وتشريد مئات الآلاف في الداخل .إذاً القرار لا يقر أن إسرائيل شنت حرباً شاملة علي كُلِ لبنان انتهاكا للقانون الدولي، بل انه يَصف قصف وتدمير بلدٍ بأكمله بأنه نتيجة هجوم حزب الله علي إسرائيل ، وذلك لتجنيب إسرائيل المسؤولية القانونية علي عدوانها وما يترتب عليها من تبعات كدفع التعويضات. بل ان نص القرار بمجمل كلماته الألف وسبعمائة وخمسين لم ترد فيه مرّة واحدة كلمة حرب . فصنّاع القرار يعرفون أن الحرب تشنها الدول وليس المنظمات المسلحة.وجاء في نص الفقرة الثالثة: وإذ يؤكد (المجلس) علي ضرورة إنهاء العنف، مع التأكيد في الوقت نفسه علي ضرورة معالجة الأسباب التي أدت إلي الأزمة الراهنة، بما في ذلك إطلاق سراح الجنديين الإسرائيليين المُختَطَفَين دون شروط . وهكذا تم إنكار الأسباب الحقيقية لهذه الحرب المتمثلة باحتلال أراضٍ لبنانية، وتمَّ تقديم خطف حزب الله لجنديين إسرائيليـــين قُبيل 12 تموز/ يوليو، بوصفه سبباً للأزمة الراهنة، وسبباً عادلاً لإسرائيل لشن عمليات انتقامية.ونصّت المادة الأولي من القرار: يدعو (المجلس) إلي وقف تام للأعمال القتالية، يستند بصورة خاصة إلي وقف حزب الله الفوري لجميع الهجمات، ووقف إسرائيل الفوري لجميع العمليات العسكرية الهجومية .لا يربط القرار بين إطلاق حزب الله سراح الجنديين الإسرائيليين بخطوة مماثلة تقوم بها إسرائيل، في عملية مبادلة للأسري بين الطــــرفين، بل يضـــع أسري كل طرف في فقرة مستقلة. ففيما يتعلق بالجنديين يؤكد emphasising المجلــــس علــــي إطـــلاق سراحهمــــا من دون شــــروط ، إذا هي فقرة مُلزِمة. أما الأسري اللبنانيون فإن المجـــلس يعي mindful حساسية قضية الأسري، وعليه يُشجّع encouraging الجهود الرامية إلي تسوية عاجلة لقضية المعتقلين اللبنانيين المحتجزين في إسرائيل.مزارع شبعا، وهي جوهر المشكلة، وردت بصورة عابرة كما يلي: أحيط المجلس علماً بما جاء في المقترحات الواردة في خطه النقاط السبع (خطة قدمتها الحكومة اللبنانية) عن منطقه مزارع شبعا . وماذا بعد الإحاطة؟ لا شيء.علاوة علي هذا لا يوجد شيء في القرار يُلزِم إسرائيل بسحب قواتها من الأراضي اللبنانية فوراً ومن دون شروط. فقد جاء في المادة الثانية ما نصّه: عقب الوقف الكامل للعمليات القتالية، يدعو (المجلس) الحكومة اللبنانية والقوة الدولية (يونيفيل) لنشر قواتهما معا في الجنوب حسبما جاء في الفقرة 11، ويدعو حكومة إسرائيل، بعدما يبدأ نشر القوات، لسحب جميع قواتها من جنوب لبنان بشكل متوازٍ .حسب التعريف الوارد في المادة 6a من ميثاق نورمبرغ: فإن التخطيط، والتحضير، لشن حرب عدوانية، أو حرب تشن انتهاكا للمعاهدات الدولية، تعتبر جريمة حرب . وهكذا فإن إسرائيل مسؤولة عن جرائم حرب في ظل هذه المادة من ميثاق نورمبرغ من خلال نهب الممتلكات العامة أو الخاصة، وتدمير المدن أو البلدات أو القري أو تخريبها بشكل لا تبرره الضرورة العسكرية . (المادة 6b). إسرائيل مسؤولة أيضاً عن جرائم ضد الإنسانية من خلال ارتكاب أعمال القتل،… والأعمال غير الإنسانية الأخري المرتكبة ضد أيٍ من السكان المدنيين، قبل الحرب أو أثناءها.. . (المادة 6c).إذا كان قرار مجلس الأمن لا يعترف بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل ضد الشعب اللبناني، إلا أن هذه المسؤولية لا يمكن محوها أو إزالتها.ہ كاتب من العراق8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية