قراءة في رواية المشرط للكاتب التونسي كمال الرياحي

حجم الخط
0

قراءة في رواية المشرط للكاتب التونسي كمال الرياحي

تداعيات ما بعد الحداثة في التكوين الروائي:نديم الوزةقراءة في رواية المشرط للكاتب التونسي كمال الرياحيمع ظهور مصطلح ما بعد الحداثة، والحديث عن موت التاريخ أخذت الرواية تطرح أسئلتها المصيرية حول وجودها باعتبارها إحدي منجزات هذا التاريخ كما يدعي معتبروه، محاولة ومن خلال معتبري الجهة المقابلة ألا تموت بموته…محاولات كثيرة ومتباينة، بعضها يتأزم بأزمة الحداثة وبعضها يتـأزم بأزمة التاريخ وبعضها يتصور الموت ماثلاً لا راد له سوي الكتابة أو الانتحار بالكتابة وحدها.هذا المنحي القلق بين اعتبار الحداثة وموتها، أو ما سينتج عن ذلك، أخذ في الرواية التونسية لدي حسن بن عثمان، مصطفي الكيلاني وربما لدي غيرهما ممن لم أقرأ، تجليات متميزة ومتمايزة في استشراف المستقبل المظلم طالما أن الحاضر لم يزل بلا أفق أو بالأحري بلا مشاريع تفضي إلي أفق واضح يأخذ بأسباب الحضارة الحديثة سوي تلمس تصورات جديدة للكتابة الروائية، ربما تساعد علي خلخلة البني القديمة ولو برؤي شكلانية تتبناها الرواية أو تبــدعها علي أمل أن يبقي لها اعتبارها التواصلي أمام هذا السيل من البث الإعلامي بكافة أشكاله المرئية والسردية.بعد ذلك لا غرابة أن تعمل رواية المشرط للكاتب التونسي كمال الرياحي المعروف بنشاطه الدؤوب في مجالات السرد النثري نقداً وحواراً وقصاً، علي تبني أطرف التصورات الممكنة لإبداعات ما بعد الحداثة ولا سيما ما يتعلق منها بكسر الايهام الايديولوجي أو الاعتماد علي حقائق آنية، محلية، وعابرة لانشاء رؤية تفكيكية غالباً لا تفضي إلي قول آخر سوي كينونتها الابداعية بغض النظر عن قيمتها التداولية..في هذا الصدد يمكن التنويه بالمادة التكوينية لرواية المشرط المؤلفة من مذكرات شخصية، نصوص قديمة، نصوص صحف وجرائد، لتحضر في الرواية بذاتها دون تدخل الراوي أو لأقل إن هذا ما يحاول الروائي أن يفتعله ولكن ليس بغفلة عن القارئ…ما لايغفله القارئ المطلع أيضاً أن مفتاح الولوج إلي رواية كمال الرياحي هو كتاب المقدمة لابن خلدون المفكر الأول في التاريخ الانساني الذي عالج باستبصار علمي – قد يختلف عليه – أسباب تطور الأمم، أسباب نشوئها وقوتها وانحدارها، لولا أن الرياحي لا يمسك هذا المفتاح ولا يلج ما ولجه ابن خلون بل يكتفي بطباق بلاغي ليبحث علي طريقته الروائية في هذا الحال المنحدر الذي حال ويحول بين ناطقي العربية وتمثل ما جاء في مقدمة مواطنه ابن خلدون.هذا الحامل المعرفي علي اختزاله وانخذاله يتبدي كافياً لعقلنة الرواية أو سردها، علي الأقل للملمة مقاطعها وشذراتها، وبالتالي حكاياتها المتناثرة التي تتطابق جميعاً في معني التخلف وتداعياته، مستفيدا من أشكال روائية شهيرة احتفي بعضها، كرواية امتداح الخالة للروائي اللاتيني يوسا، بمؤخرة المرأة وزاوج بين السرد الروائي والفن التشكيلي كما يزاوج كمال في روايته هذه وإن لأهداف مناقضة. يسوغ هذا الطباق بين المقدمة والمؤخرة عدة أشياء في وقت واحد، فيرفع الحدث البسيط من مجرد مطاردة متمرد ما، يشهر مشرطه، مشرط طبيب، ليجرح مؤخرات النساء، إلي حدث أشمل يسائل تمثال ابن خلدون عن تحول الفكر العلمي وقراءته للتاريخ إلي مجموعة من الأكاذيب والخرافات لتحضر هلوسات التراث وشعوذاته بنصوصها المتباينة إلي جانب أخبار الصحافة ووسائل الإعلام بتحليلاتها التافهة لتتبادل ومذكرات الراوي السرد المتقطع ولكن المتجانس في الحديث عن المؤخرة بما هي خديجة كاسم يطلقه التونسيون علي الاست لسبب ما، وبما هي دلالة علي الحال الاجتماعية والثقافية المتردية لتأخذ تلك العقلنة الفنية مهمتها باتجاه آخر يعكس في مراياها المتعددة قاع المجتمع وسطحه بما هو نتاج للعلاقات المتحكمة والايديولوجية السائدة ساخراً من شكلانية الفكر وتسطحه إذا لم أقل اضمحلاله وتشوهه في عقل مريض غير قادر علي التمييز جيداً بين الاشياء ودلالاتها فلا يجد في الحداثة سوي مؤخرات النساء ولا يجد في السياسة غير الطغاة ولا يجد في الحضارة سوي الصور والتماثيل.أما كمال الرياحي والذي بدا متعاطفاً مع مؤخرة المرأة ومقدمتها بتعاطفه مع عاهرات روايته كان محقاً في التغطية علي المجرم العادي الذي تطارده الشرطة ورجال الصحافة والاعلام، بعدم ايلاء الكشف عن هويته أهمية تذكر، لماذا؟ ربما لأن ما يرتكبه كمال بمشرطه الابداعي نفسه يبدو أعمق جرحاً وفظاعة طالما أنه يكشف عن مؤخرات هذا الزمان المترهل والمستبد ولا سيما المؤخرات الذكورية منها.كاتب من سورية 0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية