قراءة في كتاب بشير المؤدب فلسفة الثقافة :

حجم الخط
0

قراءة في كتاب بشير المؤدب فلسفة الثقافة :

المعطي الديني مترسخ في المخزون النفسي والاجتماعي العربي وهناك نخبة واسعة غريبة عنهالتشبث بالثقافة الأصلية مهمة شاقة والأهم من ذلك هي إرادة المعرفة التي تتلاقح مع ثقافة أخريقراءة في كتاب بشير المؤدب فلسفة الثقافة :جعفر حسينتحديد المفهوم: رفع اللبسيبين في هذا الإطار بأن هناك ارتباطا وثيقا بين الثقافة والحضارة، لكن كلمة ثقافة تسبق كلمة حضارة وهي شرطها الضروري في تكوينها ووجودها. ولكنه قدم تعريفا مجموع القيم المادية والروحية المكتسبة والمتراكمة عبر التاريخ وهو معني لا يهمل دور الإنسان بوصفه صانعا لعملية الثقافة. فعادة هناك من يري من كلمة الثقافة أنها ترمز إلي الآثار الفنية وإلي التعليم. وكذلك لا يقبل بتعريف يقول بأن الثقافة تنحصر في مجال إنتاج الأفكار: العلم والفلسفة والدين والأخلاق. وهو أيضا تصور يقصر بدوره أشياء كثيرة مثل الأعمال المثقلة بالأعمال البدنية والتصرف في العلاقات بين الأفراد. فالثقافة هي خاصية مميزة للإنسان من حيث عمله وطريقته في إنجاز ذلك العمل وهو يحقق ذاته، فعبر الثقافة يحقق الفرد من خلالها ذاته وكذلك بالنسبة للمجتمع. ماذا تعني الكلمة بالذات: تعني الكلمة حرث أو نمي ويقصد بذلك تنمية الأرض ومحصولاتها وهي التقدير والزراعة. إن الكلمة بمعناها الأصلي تدل علي العمل القيم وبما أن العمل هو وسيلة لإعطاء قيمة للعالم ومن ثم فإن الثقافة هي بمثابة العامل الذي ينير كل ما هو جوهري في الإنسان. ويبين الباحث من جهة أخري بأن الإنسان هو ظاهرة طبيعية وكذلك ثقافية فهي تتمظهر في مختلف السلوكات البشرية والتصرفات الفردية ومختلف أشكال التعبير الإنساني التي تخصه ككائن بشري. أما في العنصر الموالي فسيبين فيه أشكال تمظهر الثقافة، فما هو مضمون ذلك؟3- فما هي الأشكال التي تتمظهر فيها الثقافة؟ أـ توجد كنشاط بشري معمم في طرائق ومناهج معينة: التقنيات والمهارات… ب ـ توجد في شكل صور دلالية ورمزية للفكر: الدين والأساطير والفن… ج ـ توجد في شكل متشييء كتجسيد لنشاط الإنسان الهادف: العمل. إن هذه الأشكال التي تتمظهر فيها الثقافة يمثل الإنسان طرفا فاعلا في إنشائها فهي بمثابة نسق من الأشكال المادية والرمزية وقيم ومثل عليا واتجاهات معيارية ونظام يحتوي طرائق العيش وأسلوب التعبير والتفكير فجميع ذلك بمثابة الأدوات للتشكيل. الثقافة يستعين بها الإنسان ودون الدخول في التقييمات الإيجابية والسلبية ومختلف أشكال التوظيفات لهذا التشكيل. إن أشكال الحياة الروحية في المجتمع من أدب وعلم وفقه هي ظواهر ثقافية، فهي تنظم وتعقلن العواطف وتفيد في ربط الصلة بين القلب والعقل وتوفق بينهما كلما برزت حالات من عدم التناسق. إن البعد الثقافي العام للعلم كبير جدا فهو يرفع من شأن الإنسان والمجتمع إلي مستوي عال من التطور الروحي بتضخيم قوة العقل. لكن في العلم نري الظاهرة الثقافية لا تنتمي إلا لما من شأنه أن يساهم بصورة مباشرة أم غير مباشرة، في استكمال المباديء العقلية السامية في الإنسان والمجتمع ولا يمكن أن نسند صفة ثقافي إلي نشاط يهدف إلي هدم إنتاجات عقل الإنسان أو يده فالفكر ظاهرة روحية إيجابية. ولكن هناك مضار عند توظيف والاستخدام السيء للعلم عندما يغيب الضمير الأخلاقي والإنساني فهو يتحول إلي مخرب ومفسد ليس بالمعني الأخلاقي والإتيقي فحسب وإنما أيضا اجتماعيا وثقافيا وفكريا.الثقافة المضادة:إن صفة ثقافي تشترط شيئا أكثر من القدرة علي حل مشكلات معقدة علي الصعيد العقلي أو إجمال السلوك في المجتمع، فالثقافة الحقيقية حسب الباحث تضمن احترام العادات الصورية والقواعد الوضعية في المجتمع وهو عبارة عن شيء راسخ في بنية الشخصية وفي الشعور وقبل الشعور وفي عادات الإنسان نفسه. المثقف ودور التربية: إن من شروط المثقف حسب الباحث بأنه لا يكتفي أن يملك الإنسان ذكاء رفيعا ومعرفة موسوعية بل يشترط ضميرا حيا ووعيا نافذا كما يتجنب كذلك الجرأة في التزام الصمت الكامل عندما تتطلب الأوضاع لذلك ولربما تحثنا علي التناغم مع صوت هائل لأحد العظماء من هذا العالم وإن كان ذلك علي حساب مصلحة المجتمع، الدفاع عن القضايا العادلة. فمن شروط التثقف هو أن يحيا الإنسان صراعا داخليا مريرا يعتريه التشكك في كل شيء. فهو شعور بنوع من التعاطف مع مصير شعبه. إن الغاية هنا أن يحيا المثقف من أجل الآخرين وأن يعمل بإخلاص من أجل نصرة الحق والجمال والخير. ويعني كذلك القدرة والشجاعة علي تحمل المسؤولية وإن كان هذا لا يشمله مباشرة ومسؤولية ما يحدث للآخرين لا فقط بالنسبة للأصدقاء وكذلك بالنسبة لشعبه والبشرية قاطبة. وهنا تتدخل التربية فكل تقدم ثقافي حسب الباحث لا يمكن تصوره بدون تربية فهي بمثابة الشاهد في سباق القيم الثقافية من جيل لآخر وتساهم في تكاثرها. الثقافة والتاريخالثقافة هي ظاهرة اجتماعية متجذرة في الماضي والحاضر إلي المستقبل. فثقافة الماضي عبارة عن شاهد لأعمال الإنسان الذي يترك أفكاره وكذلك ثمرة عمله إلي الأجيال القادمة في سيرورة الزمن التاريخي؟ إن الثقافة من حيث جوهرها تشارك بوصفها صورة للحياة المتينة تاريخيا وفي تعبيرها الحالي الروحي والعلمي، في الماضي كما في المستقبل. فهناك إذن بعد تاريخي في الثقافة. إن هذا البعد التاريخي في الثقافة يعطي طابعا خصوصيا إلي أسلوب الحياة عندهم وأفكارهم ومشاعرهم وعلاقاتهم البشرية وموقفهم إزاء الواقع في المجتمعات. ويقدم الباحث في هذا الإطار خصوصية بعض المراحل التاريخية (العهد اليوناني، العصر الوسيط، أواخر القرن التاسع عشر) إزاء الإنتاج الثقافي. ويستنتج الباحث بأن المعطي الديني مترسخ بشكل مكثف في المخزون النفسي والاجتماعي وعند شرائح اجتماعية واسعة، كما يوجد عكس ذلك إذ أن نخبة واسعة في المجتمعات العربية غريبة عن ذلك، والأمر في كلتا الحالتين حسب رأينا يحتاج إلي دراسات في مختلف مجالات العلوم الإنسانية لتفهم هذه الظاهرة؟حوار الثقافاتيركز الباحث هنا علي الطابع المتناقض للثقافة الذي يعود إلي اتجاهات وعناصر تقدمية ديمقراطية ورجعية ومتخلفة تتضمنها كل ثقافة، وينحصر المعني السلبي فيما يسمي كلمة ثقافة جماهير فهذه الشريحة الاجتماعية لا تسمو إلي مستوي الثقافة الحقيقية فهي تسقط فيما يسمي بـ الذوق البليد الملازم للطبقات المتخلفة الشعبية تنحدر إلي حد أنها تصبح مزعجة بالنسبة للذوق الجمالي الحسن . وقد أشار كذلك إلي العلاقة بين الثقافة والتطور التقني، فهي علاقة ليست ميكانيكية فبعد أن كانت الثقافة في الماضي منغلقة علي ذاتها نراها اليوم متفتحة علي غيرها من الثقافات وتتأثر بتأثيرات مختلفة: فهناك تفاعل بين الثقافات مما يساهم في رفع مستواها، فرغم وحدة كل ثقافة وخصوصيتها، حيث يعود نسيجها إلي الماضي المقدس فإن النظم الثقافية المختلفة تكون مبدئيا قابلة للمقارنة وأن الحوار بينها المبني علي أساس التفاهم المتبادل يكون ممكنا. وهي حسب استنتاج الباحث بأن الثقافة من حيث تعبيراتها الفردية والاجتماعية والنفسية تتميز كذلك باستعدادها لتمثل الثقافات الأخري وعلي العموم بموقفها إزاءها فعدم الاكتراث بالقيم الغير الثقافية وعدم اعتبار طابعها المميز ينم عن ضعف المستوي في التطور الثقافي الذاتي. واعتبارا لتطور الثقافات القومية والتقدم المستقبلي للبشرية فإن الأمر سيكون في اتجاه الإثراء المتبادل أكثر فأكثر بين ثقافات الغرب والشرق بالمعني التاريخي. فهذا التأليف والالتقاء لا يأتي إلا بقيمة إيجابية ألا وهي ثقافة السلم. الإنسان والثقافة:ينطلق الباحث من بيان أهمية الإنسان وحضوره في تحاليل العلماء والفلاسفة والأنتروبولوجيين، ولكن فإن علي أهمية هذا الكائن فإنه في إطار الإشكالية التي يطرحها الباحث فهناك علاقة بين الإنسان بالثقافة التي أثارت إنتباه العديد من الباحثين في العديد من الأقطار والمجامع العلمية والمناسبات الدولية والعربية. ولكن التفكير في ثقافة الإنسان يفترض باديء ذي بدء تحليل جوهر الحضارة فما مضمون ذلك؟ مفهوم الحضارة:إن فكرة الحضارة تعود تاريخيا إلي طور تكوين الرأسمالية لتبرير مبدأ التقدم التاريخي وضرورة تجاوز الإقطاع . إن فترة الرأسمالية قدمت محاولات في تفسير القوي المحركة للتاريخ بالرجوع إلي المصالح الحيوية للبشر والرغبة الجانحة إلي العدل الاجتماعي والمساواة أمام القانون والحقوق المدنية والسياسية. ومع تعمق التناقضات الاجتماعية في الرأسمالية بدأ عما يسمي بـ أفول التقدم الاجتماعي ومبالغة بعض المفكرين في ذلك من مثل عالم الاجتماع من أصل روسي سوروكين، فالثقافة بالنسبة إليه مجموعة معانٍ (مضمون) ومؤسسات تنقل هذه المعاني (الشكل). إن سوروكين وكذلك تيونبيك كما يعتبر الباحث يمثلان المذهب المثالي لأنهما يجهلان الأسس المادية للحياة الاجتماعية ويجعلان من المبدأ الروحي مبدأ مطلقا، في حين يري أن الأدبيات الماركسية لا تجمع علي تصور واحد للحضارة، فحسب إنغلز في كتابه أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة بأن المجتمع مر بمراحل ثلاث: التوحش والبربرية كبدايات للاجتماعية تستتبع ذلك الحضارة حسب بؤر تنتمي إلي مناطق مختلفة من العالم بعضها بإفريقيا وأخري بآسيا وأخري بأوروبا وأخري بأمريكا ثم لا حديث إلا عن درجات من الحضارة وأشكالها المتواجدة. لكن اليوم هناك اتجاه نحو الحد من الخصوصية الثقافية بين الشعوب والذهاب إلي ما يسمي الشمولية والكونية إلي ما هو مشترك بين الشعوب والمجتمعات. الإنسان والقيم: إن النظر إلي العالم من خلال مرجعية القيم هو الطريق المميزة لمسك الواقع كما يبدو للإنسان والمجتمع. إن بنية الشخصية تتضمن الحاجة الملحة إلي فهم معني الحياة والرغبة في معرفة الإنسان ذاته وتقبل نسق من القيم تقوده في مشروعاته وعواطفه ونشاطاته في موضعه في العالم وموقفه من بني جنسه. إن نظام القيم واقع انصهر في بنية الشخصية أصبح يمتلك الوعي الباطن الفردي والجمعي إلي حد أنه بات من الصعب مراجعة القيم والتخلي عنها. إن القيمة هي ظاهرة ثقافية واجتماعية في جوهرها تؤدي وظيفة موضوعية وذاتية. فالأشياء في ذاتها وكذلك الأحداث لا وجود لها إذ عزلناها عن الإنسان والحياة الاجتماعية ولا تمثل مقولات ذات قيمة إلا بالنسبة للإنسان. إن الحياة تضع لكل شيء وظيفة محددة تتمثل في خدمة الإنسان، ويختلف التعامل مع الطبيعة باختلاف الأمزجة والحالات النفسية والتطور الثقافي. إن مفهوم قيمة يستند إلي مفاهيم مثل الدلالة والمنفعة… والقيم ذات طبيعة مادية أو روحية أو معرفية أو قيم تنحو إلي التعذيب والحرب والدمار. إن القيم ليست دائما مرتبطة بظروف موضوعية وتاريخية معينة هنا نجد رفضا لفكرة التشبيه بالمعني الساذج والمبتذل للكلمة. إن مفهوم القيمة يعبر عن خصائص الأشياء والظواهر والأحداث والموضوعات المادية والروحية التي تشبع حاجات الفرد ومصالح الجماعة فلا شيء يكون صالحا إلا من حيث دلالته النسبية للإنسان والمجتمع. إن الثقافة إذن هي عملية حية تشغل القيم في وجود الفرد والمجتمع فهي عملية إبداعية للقيم وإعادة إنتاجها واستعمالها حسب أنماط تاريخية متغيرة. لقد نشأت الثقافة مع المجتمع وألقت معه تقليدا راسخا وإن تاريخ الثقافة قد عرف ظواهر وفترات من الركود ومن التعصب والمحافظة كما شهد تحولات ثورية وإن مكتسبات الثقافة ماضيا متصلة بالثقافة. الإنسان بين الوحدة والتنوع: رغم تعدد زوايا تعريف الإنسان فإنه يبقي من أعجب الكائنات في هذا الكون والوجود، فهو مع ذلك يبقي لغز ذاته وسر كينونته وهو ما أكدته كل الاتجاهات المعرفية عبر التاريخ. القول الطبيعوي والعلمي: 1 وضع الإنسان: إن المتأمل في هذا المجال العلمي يلاحظ تعدد المنظورات وبالتالي لا وجود لوحدة العلم، فعلم الوراثة أو البيوكيمياء الجزيئية والذين يتباينون بدورهم مع الميكروفيزيائيين. 2 فرنسوا جاكوب البرنامج الوراثي: يتكون البرنامج الوراثي من تغيرات لعناصر لا تتغير من حيث جوهرها، في حين أن المشروع يعني أن الكائن قد نظم من أجل التوالد. والكائنات الحية لم تصل إلينا بفضل هذا التكاثر. إن علم الأحياء المعاصر يطمح إلي تفسير المتعضيات بالرجوع إلي بني الجزئيات التي تتكون منها وإن تاريخ علم الحياة هو تاريخ الانتقال من الطريقة التي تقول بالتوالد الذي يتجدد مع كل جيل ويقتضي دوما تدخل قوة خارجية إلي التوالد وهو خاصية ذاتية لكل منظومة حية. وهو اكتشاف وحفر في الحياة وطبيعة الحي، من حيث هو برنامج وراثي. القول الأنتروبولوجي: الأنتروبولوجيا النفسية: بين فرويد وغيزة روحيم، بالنسبة لفرويد فقد كشف بأن القطيع البدائي، الجد المسيطر والمخصي، قتل أصلي للأب، شعور بالذنب لدي الأبناء وتجمع للاخوة، تصعيد كل هذا يقدم كأحداث متعاقبة وواقعية، كتجربة في تطور النوع البشري، الذي يكسبه وعيا جماعيا متعاليا ووراثة للوجدان. في حين أن روحيم سيركز علي تطور الفرد فقد بين ان سعي الطفل في دأبه بحثا عن بديل للأم كان هو القوة الدافعة لعملية التحضر، والتناقض الظاهري في الحضارة هو أن الإنسان أصبح متحضرا لمجرد ابتغاء البقاء طفلا. آلية التنوع الثقافي: لقد اقترح رالف لنتن مجموعة مفيدة من المفاهيم ليدلل علي بعض درجات التشابه والخلاف في السلوك داخل ثقافة ما وهو أمر تدعمه أولا زمرة من المفاهيم مثل العموميات(أشكال السلوك التي تتوقع وجودها لدي كل فرد سوي في مجتمع ما: اللغة وأنماط اللباس والسكن وطريقة تنظيم الجماعة لعلاقتها الاجتماعية وكذلك الخصوصيات( تتألف من مظاهر السلوك الخاصة التي تميز جنساً أو جماعة معينة وكذلك الخصوصيات الفردية (وهي أشكال السلوك التجريبية التي تمثل إسهام النزعة الفردية في الثقافة). إن الخصوصيات الفردية التي يتميز بها فرد ما من جماعة ما مقارنة مع فرد آخر في جماعة أخري هو ما سماه كاردنار بـ الشخصية الأساسية . فالثقافة هي إذن مجموع متحولات في العقيدة واللغة والسلوك والتي تميز مجموعة أو شعبا ما. 5 وحدة الإنسان والثقافة الكونية: إن ترتيب الثقافات يعني إقامة مراتبية بين المستويات الثقافية داخل الإثنية أو الجماعة الواحدة وبؤر تحدد عمق البني الثقافية والتمايز والاختلاف هو خاصية ملازمة ولازمة لكل ثقافة متأصلة. فهناك من جهة أخري ذلك الصراع الداخلي الموجود في أي ثقافة بين القديم والجديد فيبرز في فترات تاريخية عندما تكون أي ثقافة أمام جملة من التحديات الداخلية والخارجية، لكن صلابة أي ثقافة يكمن ويبرز في هذا التوازن والاعتدال بين الجديد والقديم. المثقف والسلطة بين الامتثالية والرفض:إن العلاقة بين المثقف والسلطة ليست تنافرية إقصائية وليست تكافئية تماثلية بالتساوي بين السلطة والمثقف لأن المثقف سلطة مضادة. إن المثقف ذات اجتماعية. فعلم النفس الاجتماعي والسياسي لا يأخذ الحدين منعزلين لأن الواحد ينشئ الآخر والعكس بالعكس فالسلطة تنحت المثقف وهو يقوم بدوره التوجيهي. في حين أن السلطة تستمد قوتها من الحياة الوجدانية التي تستند إليها في كل مرة. تصنيف المثقفين: يقيم غرامشي تقسيمين للمثقفين: الأول عمودي: باعتبار الأنواع الثقافية لخدمتهم للطبقة البرجوازية أو مصالحها. الثاني أفقي: الذي يميز فيه بين تقليديين هم الفنانون والرجال المتعلمون، وذلك لشعورهم بالاستمرارية والاستقلالية والتحررية من الفئة الاجتماعية المسيطرة و عضويين والمثقف العضوي هنا من له علاقة مباشرة بالبنية الاقتصادية لمجتمعه الخاص. ثم يمر فيما بعد إلي تحديد مفهومي الهيمنة وإقامة طبقة حاكمة، فالمفهوم الأول يشير بالمعني العام إلي الولاء العضوي الذي تحصل عليه فئة اجتماعية مسيطرة من الجماهير بفضل هيبتها الاجتماعية والثقافية وتفوقها المفترض وظيفيا في عالم الإنتاج( القول بنعم. أما المفهوم الثاني فهو إقامة طبقة حاكمة، فهة إيجاد رؤية شاملة للعالم ولبرنامج سياسي معين. المثقف والسلطة: يبين في هذا الإطار التطور الذي حصل في دور المثقف من الاهتمام بالمشغل الخاص والفردي إلي المشغل العام والكوني. ثم يتناول فيما بعد السلطة في نظر ميشال فوكو ومفهوم المثقف عنده، فبالنسبة للسلطة فإنها ليست بالضرورة قمعية، وهي كذلك لا تملك شيئا إلا في صورة معينة وهي أيضا محددة للدولة، أما الخاصية الثالثة فهي تخرق وتشق المضطهدين لأنها تمر عبر كل القوي التي تكون في علاقة قوي. فكل سلطة هي في تأثر بقوي أخري كما تؤثر فيها. فهي ككل قوة فعل وانفعال. أما بالنسبة للمثقف فهناك تغير بالنسبة لدوره ووظيفته بسبب تغير وضعه، فلم يعد دوره مركزا علي الشمولية فهو أصبح يهتم بالأمر العام والحياة العامة لأنه يحيا ويعيش مع الإنسان وله قدرة إنشاء ثقافة مضادة لإرساء قيم ومعايير جديدة. تصنيف بديل: أ- المثقف الحائر: قوته وضعفه: يتأمل الباحث هنا أن الساحة التونسية تصطدم بقلة الأشخاص الذين يتحركون ضمنها ويتقلص هذا العدد إلي أن يبلغ الشخص الواحد في حالات الأزمات فهناك تغير في المواقف والسلوكات بحسب المواقع التي يوجدون فيها. أما بالنسبة للمثقف الحائر فتكمن قوته في اقتحام الفضاء المتاح له والقدرة علي قول نعم وقول لا فالحقائق بالنسبة له ليست مطلقة وثابتة فهو باستمرار طارحا للأسئلة مفجرا للمسائل له قدرة علي تقديم الحجج والمبررات العقلية والواقعية المقنعة. إن المثقف الحائر يعيش عسرا وقلقا يسعي إلي إبلاغهما إلي آخرين لكنه لا يخلو من هشاشة وضعف موازيين لقوته وعناده. ب- المثقف الهاديء: يكتفي بالكلام والدعاية دون أن يهدد كيان المؤسسة بالذات في الميزان فهو راسخ في أفكاره الغير قابلة للخلخلة والزعزعة. لا يهتم بالأحداث مهما عصفت فهو سائر علي الدرب دون اهتزاز أوقلق. إن كلا من المثقف الحائر و المثقف الهاديء يعكسان مفارقات السياسي والمدني. البيو ـ اثيقا بين العلم والأيديولوجيا:في مدخل هذا الفصل يبين التحول الذي عرفه الحقل الطبي بين المحافظة علي القواعد الأخلاقية البسيطة من السخاء والتعاطف وروح التضحية والمجانية…، في حين أن العصر الحديث عرف ثورتين، هما الثورة العلاجية (اكتشاف البنسلين) والثورة البيولوجية تجسدت في اكتشاف الشفرة الوراثية والقوانين التي تحكم تكوين الحياة. 1 المنظور العلمي المعاصر للإنسان: علم الوراثة الجزئي نموذجا، يبين فيه ما منحت فيه الثورة البيولوجية الإنسان من سلطة تمثلت في السيطرة علي الوراثة والتناسل والجهاز العصبي وكذلك مختلف مراحل الحياة بالنسبة للإنسان. 2 الهندسة الوراثية والتحكم في الوراثة: لقد اعتبرت الوراثة تقليديا مخزونا ثابتا لا يتغير لمدة طويلة لكن اليوم فإن الهيئة الوراثية حسب تعبير فرنسوا جاكوب قابلة للقسمة والتحوير والتمطيط والتصغير. وهذا التحول يثير استتباعات أخلاقية والحقوقية والايديولوجية، فما هي هذه الاستتباعات؟ 3 الاستتباعات الأخلاقية والحقوقية والايديولوجية: من أهم المشاكل التي تستثير البيوإثيقا هي مشكلة العقم والإخصاب خارج الرحم، كما تطرح قضايا أخلاقية علي صعيد تشخيص الحياة قبل الميلاد. العولمة الثقافية بين الواقع والاستعارة:يحلل الباحث البشير المؤدب هذا الفصل ظاهرة العولمة وخاصة البعد الثقافي فيها واستخرج من خلال هذا التحليل جملة المواقف حول هذه الظاهرة، بين الإيجابي والقابل لذلك وبين السلبي والرافض لهذه الظاهرة. مقاربة المشروع العلمي للثقافة:تفسر النهضة الحديثة التي تعرفها الإناسة زيادة علي العوامل المتعلقة بالخصوصية الثقافية بوجود عوامل شاملة لكل إنسان وهي جملة التحولات التي حصلت في العالم إثر الحرب العالمية الأولي ثم بناء نظام اشتراكي وحركات التحرر ضد الاستعمار وكذلك الثورات العلمية والتقنية التي غزت العديد من مظاهر الحياة العصرية من تسارع في التطور الاجتماعي وتعمق الصلات والعلاقات بين الشعوب والمجتمعات. إن الإناسة لها وظيفة معرفية فهي تجيب عن سؤال من نحن؟ وهو سؤال يسعي إلي معرفة الشعوب الأخري والثقافات في العالم وأسلوب الحياة عندهم وعاداتهم وتقاليدهم والعلاقات التي تربط بين الشعوب في الماضي وخصوصياتهم وما هي القواسم المشتركة. إضافة إلي هذه الحاجة المعرفية تستجيب الإناسة إلي حاجة عملية: من التخلف الثقافي والبحث عن تعريف للسياسة الوطنية المتوازنة. فلسفة الثقافة إن الهدف من كل التمظهرات الثقافية يتمثل قبل كل شيء في العمل علي إنشاء عالم مشترك من التفكير والوجدان أي عالم إنساني يطمح أن يكون عالما مشتركا بدل أن يكون حلما فرديا أو نزوة فردية. من جهة أخري فإن اللغة هي الخطوة الأولي والحاسمة في اتجاه العالم المشترك الذي تتوق إليه الثقافة، فاللغة لا تنحصر في اللسان والكلام، في المكتوب والمنطوق بل تتعداهما إلي حدود الرموز في الفن والدين والعلم. فهذه التمظهرات الثقافية لغات تمتلك قواعدها الخاصة بها واستعمالاتها المخصوصة. ويقدم في هذا الإطار الباحث بعض الأمثلة مثل المادة والحركة في علومي الطبيعة والفيزياء. ويبين في مستوي آخر أن الثقافة متعددة في التعاريف والمعاني نظرا للبس والغموض اللذين يحيطان بالمفهوم، وهو مفهوم أيضا كان حكرا علي علماء الأنتروبولوجيا فهو يتطلب المعاشرة اليومية والمباشرة، ولكن البحث الانتروبولوجي لا يحظي بالعناية الكافية من عامة الناس نظرا لجوانبه التقنية البحتة فهو مجال مهمش ولا يسترعي الاهتمام. وهذا الأمر يتطلب وضع أهداف لإرساء نظرية ووضع منهج في تحليل الثقافة. 1 تحديد العناصر الأساسية للثقافة. 2 ربط هذه العناصر بالقاعدة البيولوجية بطريقة تسمح بالمقارنة بينها وبين ثقافات أخري. 3 جمع معطيات وإنشاء منهجية تسمح بالقيام ببحوث وتعليم الثقافة كما الشأن بالنسبة للغة. 4 إنشاء نظرية عامة للثقافة تسمح لنا بالقيام ببحوث أخري. 5 إيجاد طريقة تسمح لغير المختصين بأن يتمكنوا من الأنتروبولوجيا. إن الاهتمام بثقافة الغير يهدف في الواقع إلي معرفة أفضل بثقافتنا الخاصة، ضرورة التماس الاختلاف والفرق بالأساس بالحياة والتشبث بها بصورة واعية. إن التشبث بالثقافة الأصلية مهمة جبارة وشاقة والأبعد من ذلك هي إرادة في المعرفة وهي تنطلق من اللحظة التي نخابر فيها ثقافة أخري. منظور العلم الحديث للإنسانيحلل الباحث بشكل مستفيض في هذا العنصر ببعدين للإنسان مختلفين هما البعد البيولوجي والبعد الاجتماعي، فالإنسان يمثل كيانا بيولوجيا، عضويا وشخصيا، كلا مستقلا متكونا من الطبيعي والاجتماعي، من خصائص موروثة ومكتسبة. إن الوحدة بين البيولوجي والاجتماعي تأخذ بعين الاعتبار عندما يتعلق الأمر بإنجاز أهداف معرفية أو علمية ، فيقع التشديد علي البعد البيولوجي أو الاجتماعي في تحقيق ذات الأهداف. إن مشكلة العلاقة بين ما هو بيولوجي واجتماعي في الإنسان تأخذ منحيً سجاليا في العلم المعاصر، فعلوم الطبيعة تنتصر للجانب البيولوجي أما العلوم الاجتماعية فهي تنتصر للبعد الاجتماعي وفي كلتا الحالتين فإن كلا من العلمين سيتغافل ويتجاهل بعدا من هذين البعدين، ولكن من الضروري حسب الباحث أن تكون دراسة شاملة للإنسان التي تحسم نسبيا هذا النزاع، لكن من الضروري هنا أن لا نقع في هيمنة ونفوذ خطاب عن آخر وهي خطوة خطيرة تجاه النظرة إلي الإنسان وإنما تسمح هذه الدراسة الشاملة للإنسان في الاختلاف والتنوع وعمق في التحليل والتأويل أيضا. خاتمة عامةيمثل هذا الكتاب للأستاذ التونسي في مجال الفلسفة بشير المؤدب مجموعة من المقالات المجمعة في هذا الكتاب وقد حاول الباحث أن يتناول جملة من المسائل التي تهم الحقل الثقافي وعلاقتها بالفلسفة والأنتروبولوجيا والعلم (البيولوجيا والنخبة الثقافية المثقف بالسلطة ومصادر التنشئة الاجتماعية) الأسرة والتربية ومسألة العولمة وبعض إشكاليتها. لكن الهينة التي لاحظتها عند الباحث المؤدب هو النقص الفادح في بعض المراجع المعتمدة فمرة يدلنا علي دار نشر وتاريخ الصدور ومرة لا، وطورا لا يحدد علي سبيل المثال أو ندرة التدقيق المكان والزمان وحيثيات ذلك، وفي أطوار لا يحترم التسلسل في كتابة المراجع إسم المؤلف، اسم المقال أو الكتاب، المترجم إذا كان الكتاب أو المقال مترجماً، ذكر المصدر والمجلة وعددها وتاريخ صدورها والصفحة. ہ باحث في علم الاجتماع من تونس7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية