قراءة في منجز مخرج عالمي لا تعترف به المؤسسة الثقافية في بلده: كين لوتش المخرج السبعيني يواصل تقاليد الواقعية الاجتماعية والمقاومة بالسينما
ابراهيم درويشقراءة في منجز مخرج عالمي لا تعترف به المؤسسة الثقافية في بلده: كين لوتش المخرج السبعيني يواصل تقاليد الواقعية الاجتماعية والمقاومة بالسينمامقولة لا كرامة لنبي في وطنه تنطبق علي المخرج البريطاني المعروف كين لوتش، الذي احتفي مهرجان كان بفيلمه الاخير وقدم له سعفته الذهبية الريح التي هزت حقل الشعير .كين لوتش الذي بلغ السبعين من عمره (ولد عام 1936) ظل يعبر عن احلام وطموحات الطبقة العاملة منذ ان بدأ مسيرته السينمائية في الستينات من القرن الماضي. ومع ذلك فهو يظل خارج المؤسسة الثقافية الرسمية، وفيلمه الاخير، لن يعرض كما يقول مقربون من المخرج في كل دور السينما البريطانية في نهاية الشهر الحالي، ولم تتلق الشركة المنتجة الا 30 طلبا فيما سيعرض في خمسين في جمهورية ايرلندا، اما في فرنسا فبعد الاعلان عن جوائز كان فقد ارتفع الطلب من 120 الي 300 دار سينما. يقول العارفون بكين لوتش ان مخاوفه من رفض الجمهور او المؤسسة الثقافية لفيلمه مبالغ فيها، ولكن الارقام تلخص كيف احتفل العالم بأهم مخرج بريطاني في مجال افلام الواقعية ـ الاشتراكية/ الاجتماعية، وتجاهل المؤسسة له.وانتقد لوتش الاسبوع الماضي من اسماهم نقاد اليمين المحافظ الذين اتهمهم بتوجيه الضربات لفيلم لم يشاهدوه بعد. حقق لوتش وخلال اربعين عاما من الجد المتواصل في حقل الانتاج السينمائي، التلفزيوني، المسرحي انجازات كبيرة علي صعيد الصورة، وعلي صعيد بناء رؤية سينمائية متقدمة، فهو ابن ثقافة السيتنات عندما كانت لندن تتلوي علي وقع اغاني البيتلز، وتشاهد مسرحيات اوزبورن الغاضبة، وتتأثر بنظريات الموجة الجديدة، خاصة كتابات ميشيل تروفو وافلامه في كراسات السينما ، واعمال جون لوك غودارد، واضاف اليها مؤثرات من السينما في هوليوود. وظلت افلام لوتش مغروسة في السياق الاجتماعي، وملتزمة بقضايا الطبقة العاملة، وبقضايا التحرر العالمي، حيث قدم افلاما مثل وداعا كلارا عن نيكارغوا، و ارض الحرية عن الحرب الاهلية الاسبانية، واخيرا عن الموضوع المثير والحساس، وهي فرق القتل، وظهور الجيش الايرلندي الحر في فيلمه الاخير الريح التي هزت حقل الشعير . وظل لوتش في كل ما قدم وفيا لآمال وطموحات الكادحين، من سكان العمارات السكنية المكتظة، والعمال الذين خسروا اعمالهم وكفاحهم. وظل كذلك المخرج المتواضع الذي يترك للكاميرا حرية الحركة، ويترك الاحداث تتداعي بطريقة فنية خاصة. ولكن افلام لوتش كانت مسؤولة عن اشعال نقاشات وجدل في الواقع البريطاني، خاصة في قضايا العنف المنزلي كاثي تعود للبيت ، و البقرة المسكينة ، و الخنفساء… الخنفساء ، عندما تقبل المرأة التي تعيش مع رجل ذي سوابق اجرامية بالعيش معه من اجل ابنائها وليس سعادتها. اتقن لوتش فن التوثيق السينمائي في صناعة الفيلم مما جعل الممثلين اشخاصا حقيقيين هددوا ما يراه لوتش المؤسسة البريطانية. ففيلم كاثي تعود للبيت بموضوعه عن التشرد، اشار الي قدرة الفيلم/ الدراما التلفزيونية علي تحفيز النقاش حول قضايا اجتماعية. ولكن لوتش في هذا الفيلم لم يتطرق الي البعد السياسي للقضية ومن هنا طور مع كاتب نصوصه الذي تعاون معه في اكثر من فيلم توني غارنيت في فيلم كيس اسلوبا قامت فيه الكاميرا بمراقبة الممثلين عن بعد وتركتهم يتصرفون ويعيشون بحرية وكأنهم اشخاص حقيقيون يقومون بعمل يومي. وكجزء من تأكيد الواقعية علي افلامه وفي مكان التصوير، اتقن لوتش فن استخدام ممثلين غير محترفين في افلامه، او الاشخاص الذين لديهم تجربة مماثلة واعطاهم فرصة اعادة تمثيلها في السينما، ولكنه كان يخفي عنهم بعضا من محتويات النص من اجل الحصول علي رد فعل طبيعي منهم. اسلوبه وطريقته في الاخراج، تتناقض مع شخصيته المتواضعة، فهو معروف عنه في اثناء التصوير انه لا يعلن للفريق العامل معه بداية التصوير قائلا اكشن او كات ، بل يترك الممثلين والكاميرات تتحرك بعفوية تامة. وفي محاولته لاستخلاص العواطف الحقيقية، الطازجة كان احيانا يلاقي انتقادات. انجاز لوتش السينمائي لم يتم دون معارك، مع الممولين والمنتجين ومع الرقابة التي لم تتسامح مع المواد والموضوعات التي اراد تقديمها والتطرق اليها. فبعد فيلم كيس ظل لاكثر من عشرة اعوام يحاول البحث عن ممولين لفيلم جديد، وعاد للتلفزيون من اجل انتاج نص كتبه جيم الن عن خيانة الطبقة العامة من قبل القيادة العمالية للنقابات في السنوات التي قادت الي الاضراب العام عام 1926. وهنا موضوع الخيانة واضح في معالجات لوتش لقضايا الطبقة العاملة، وظل لوتش يتعاون مع الن لمدة ثلاثين عاما، واضاف اليه تعاونا آخر مع باري هاينز، التعاون الذي بدأ فيلم كيس ، وتواصل في تقديم اضاءت مختلفة عن حس الهجران والخيانة للمسحوقين. في التسعينات من القرن الماضي تعاون لوتش مع كاتب نصوص جديد وهو بول لافريتي. ولكن لوتش عاني الكثير من المنتجين البريطانيين، فقد ظل يدور في مكاتب وردور ستريت مركز صناعة الافلام البريطانية مع حقيبته المليئة بالمشاريع باحثا عن مكتب او داعم لفيلم من افلامه. وعندما قرر توني غارنيت السفر الي امريكا وجد لوتش نفسه وحيدا. ومن اجل مواصلة حرفته ورسالته عاد للتلفزيون الـــــذي عمل فيه في هيئة الاذاعة البريطانــية بي بي سي ، ولكن هذه المرة مع ATV الذي اصبح ITV واخذ يصنع افلاما وثائقية في وقت لم يعد فيه للموجة اليسارية وجود في الحياة التلفزيونية او السينمائية البريطانية، وهنا دخل معارك مع الرقابة، ووجد ان مفهوم الحيادية الذي تتعامل معه المؤسسة التلفزيونية التجارية ما هو الا مفهوم خاطئ. ففي فيلم مسألة قيادة حاول لوتش اعطاء صوت لاؤلئك الغاضبين علي قيادتهم في اتحادات النقابات العمالية. هنا لعب التايكون الذي اتضح فيما بعد زيفه روبرت ماكسويل والذي كان يملك حصة في المحطة دورا في منع عرض الفيلم. كما تعرض لوتش عندما قرر العودة للمسرح لصدمة عندما قرر مسرح رويال كورت منع عرض مسرحيته التي اخرجها عن نص لجيم الن، جحيم . تعتبر هذه الفترة من اكثر الفترات كآبة في حياة لوتش السينمائية، حيث وجد انه لن يستطيع في ظل هذا الجو الصارم انتاج افلام تعارض الرأسمالية، ومن ثم بدأ باخراج افلام تجارية. عودة لوتش جاءت بانتاج فيلمه الاجندة السرية عن ممارسات الفرقة الملكية الايرلندية التي تبنت سياسة اطلاق الرصاص للقتل، بمعني الاغتيال، عاد لوتش وامسك مرة اخري بزمام حرفته الفنية المميزة.. وتبعتها اعمال اخري مثل الرعاع ، مطر الحجارة ، الخنفساء .. الخنفساء التي تعتبر تواصلا مع تجربته في برنامج مسرحية الاربعاء في تصويرها للحياة التعيسة والقاسية في بنايات الكتل الاسمنتية والتي عاشها معظم البريطانيين. وحققت افلام لوتش نجاحات دولية، في الوقت الذي كان يكافح فيه للحصول علي اعتراف وتقدير في بريطانيا. واكد فيلم عن الحرب الاهلية الاسبانية ارض الحرية موقعه في السينما العالمية. بل قام لوتش باخراج فيلم في الولايات المتحدة حمل عنوان الخبر والورود كتبه توني غارنيت. واكد موقعه اكثر من خلال مواصلته لتقاليد الافلام الاجتماعية البريطانية اسمي جوي ، سن السادسة عشرة الحلوة . ما يجمع اعمال لوتش هو التزامها بالواقعية الاجتماعية، وكل افلامه هي مواصلة للنقاشات التي طرحها في المسرح او الاعمال الدرامية الاخري. وعمله الطويل في السينما جعله صاحب بصمة علي هذا النوع من الافلام ومقارنته بمخرجين مثل جون شليزنجر، او الان باركر، الذي تحول الي الاعمال التجارية او حتي مايك لي تظل مقارنة بين الاسلوب وليس المحتوي. فمثلا مايك لي يعرف عنه انه يبدأ العمل علي الفيلم بدون نص مكتوب وواضح ولكن لوتش كان يبدأ من خارطة معروفة وواضحة، وفي فترة لاحقة كان يزور الاماكن التي تدور فيها الاحداث قبل التصوير.جاء لوتش للسينما من خلال المسرح والتلفزيون، فقد اخرج اهم مسلسلات الدراما في الفترة الليبرالية التي شهدتها هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) مثل كاثي تعود للبيت و البقرة المسكينة . في تلك المسلسلات التي سيواصل لوتش موضوعاتها كان لوتش اول من يقدم فيلما يمزج الواقعية بالاجتماعية، وظل مخلصا لهذا المدخل الذي كان اول مخرج بريطاني يجترحه، حيث خرج بالكاميرا الي الشارع وزاوج بين التمثيل والحركة الواقعية مبتعدا عن التقاليد او المعايير التي كان يتبعها المخرجون وهي افراغ الشوارع من روادها وتصوير المشاهد. في المقابل قام لوتش بادخال بعد واقعي علي التصوير من خلال تشجيعه السكان للمشاركة في التصوير والتصرف بنوع من الحرية. ويتذكر المشاهدون البريطانيون اهم لحظة في تاريخ الدراما التلفزيونية في المشهد الاخير من كاثي تعود الي البيت عندما كانت كاثي تحضر لركوب القطار كان عمال الرعاية الاجتماعية يأخذون الاولاد لمركز الرعاية الاجتماعية، حيث مزج المخرج بين التمثيل والمشاعر الحقيقية.كين لوتش ظل رائد السينما الاجتماعية بلا منازع في صناعة الفيلم البريطاني. وقصته مع السينما هي قصة الجيل الذي عايشه، فهو ابن الخمسينات وابن الطبقة العاملة، كان والده يعمل في مناجم الفحم، وكان طموحه ان يتلقي ابنه تعليما جامعيا، ولهذا فقد وفر هذا العامل لابنه الوحيد كل وسائل الراحة لكي ينافس علي الاماكن القليلة التي كانت تتوفر لابناء هذه الطبقة للدخول في اشهر جامعتين في بريطانيا اوكسفورد وكامبريدج. ويتذكر لوتش كيف كان دخول الامتحانات والنجاح بها حدثا مهما في تاريخ العائلة والطبقة العاملة، فالمقاعد المتوفرة قليلة جدا ولهذا كان التنافس عليها حادا، وعليه بذل الابن جهده لكي يحقق حلم والده ويصبح محاميا خاصة ان والده كان يحب قراءة سير المحامين والقضاة. ولكن كينث (كين) لوتش كان قد ربي في داخله هوسا جديدا وهو حب الفن المسرحي. ويتذكر في صغره رحلة والده في قطار بخاري الي المدينة السياحية بلاكبول حيث شاهد كل المسرحيات الكوميدية التي قدمها اشهر الممثلين المسرحيين في تلك الفترة. كما كان والداه يأخذانه الي المواسم المسرحية التي تعقد في مدينته نانيتون وكفنتري وطبعا بلدة شيكسبير ستراتفورد ابون افون. ومن خلال تشجيع استاذ التاريخ قرأ عددا من سير العظماء البريطانيين كما تدرب علي قراءة مسرحيات شكسبير وهو ما ساعده كثيرا عندما اصبح ممثلا مسرحيا محترفا في اوكسفورد ولندن. كانت الخدمة العسكرية ضرورية لكي يكمل شروط الدراسة في اوكسفورد. وكان عليه دخول التجربة العسكرية الصعبة التي لم تترك عليه اثرا كبيرا، وعندما انهي التدريبات الشاقة الاولي تعلم طابعا في سلاح الجو، واستغل فترة خدمته لمواصلة هوايته وهواه المسرحي، حيث اقام ونظم عددا من المسرحيات لسلاح الجو ونساء الضباط، واستغل فترة خدمته لدراسة المسرح في بيرمنغهام حيث كان يسافر مرتين في الاسبوع للدراسة. كان حصول لوتش علي قبول في اوكسفورد مدعاة لفخر والديه، ولكن رغبة لوتش في دراسة القانون لتحقيق حلم والده، لم تأخذ بالاعتبار انه نفسه لم يكن واعياً لصعوبة الدراسة وانه نفسه لم يكن راغبا فيها، ولهذا امضي سنواته الثلاث في الجامعة ناشطا في المسرح الجامعي، حيث لعب ادوارا ثانوية ورئيسية في مسرحيات متعددة ومثل مسرح اوكسفورد الجامعي في مهرجان ادنبرة السينمائي. وألهته اهتماماته المسرحية عن المهمة الرئيسية التي جاء من اجلها وهي التأهل لكي يصبح محامياً، وفي العام الاول هدد بقطع منحته الدراسية ان لم يهتم لدروسه خاصة انه لم يحضر درسا واحدا. ولكي يتجنب الطرد من الجامعة ركز بعض الوقت علي الدراسة حيث كان ينقل احيانا بعض المقالات التي كتبها زملاء السنة السابقة خاصة ان المدرسين لم يكونوا يغيرون الاسئلة. وبعد تجربة مثيرة انتمي الي جمعية قانون في لندن، حيث كان يحضر لتناول العشاء في النادي ويقابل القضاة والمحامين الكبار ولم يعجب لوتش النظام في النادي والذي كان يقوم علي توجيه سؤال لاحد الكبار الموجودين في الجلسة وفي العادة يتظاهر السيد كبير هذا بانه لم يسمع المتحدث السيد صغير، وفي مرات كثيرة كان الطلاب يصلون متأخرين لمحطة القطار لأخذ الرحلة الاخيرة الي اوكسفورد. في السنة الاخيرة من الدراسة بذل لوتش جهدا لكي ينجح ولكنه لم يحقق نتائج جيدة فقد حصل علي شهادة القانون من الدرجة الثالثة، وكانت النتائج مخيبة للاب الذي كان يعتقد ان ابنه قادر علي تحقيق علامات احسن، علي العموم كانت نصيحة الاب العجوز لابنه ان هذه هي حياتك ولكنه لم يخف دهشته من ولده الذي ضيع فرصة العمر. بعد التخرج من اوكسفورد ركز لوتش كل اهتماماته في المسرح، حيث عمل في مسارح الاقاليم وتعاقد مع مسارح في لندن. عندما بدأ لوتش احترافه المسرحي وظهر الي جانب مسرحيين كبار كان المسرح البريطاني وبريطانيا عامة تمر بمرحلة جديدة فقد انتهت فترة الهدوء التي عاشتها البلاد في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وظهر جيل الشباب الغاضب الذي عبر عن نفسه مسرحيا، وكتب فيه توني ريتشاردسون، وليندزي اندرسون وجون اوزبورن صاحب المسرحية الشهيرة انظر خلفك في غضب وكان مسرح الـ رويال كورت المكان الذي عبر فيه هذا الجيل المسرحي عن غضبه وتطلعه للتحرر، وفي نفس الوقت صارت حبوب منع الحمل متوفرة للنساء وبدأت لندن تتلوي علي انغام البيتلز الذين حققوا ثالث البوم ناجح لهم، كما صار بوب ديلان مغني الرفض. كانت سنوات الستينات سنوات الغضب والتحرر والرقص، وعبر المسرح عنها بهذه الصورة. لوتش الذي ولد في العام الذي قررت فيه هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) بدء البث التلفزيوني، بدأ بالتعاون مع التلفزيون من خلال مسرحيات اجتماعية معمولة اصلا لعرضها في التلفاز ومن خلال مسرحيات قدمها واخرجها خاصة مسرحية الاربعاء ادخل بعدا جديدا علي العرض حيث مزج في اعماله بين الواقعية والخيال والموسيقي، بحيث جعل العروض شعبية بين المشاهدين البريطانيين. كانت فترة السيتنات قد شهدت بداية المسرح الذي ركز علي هموم الطبقة العاملة بما عرف باسم مسرح صنبور المطبخ ، وهو الذي التفت الي ثقافة العمارات التابعة للمجالس المحلية وهي الكتل الاسمنتية التي علمت الفضاء المعماري البريطاني في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. وقد التفت لوتش مبكرا لهذه الثقافة التي عالج فيها العنف المحلي، التشرد، الاجهاض كما تشير دراما كاثي تعود الي البيت و البقرة المسكينة وهي اعمال قامت علي مسرحيات كتبتها – دان وعالجها فنيا لوتش. وكانت بداية لوتش في هذا اللون الدرامي مع مسلسل علي التقاطع الذي نقل مشاهد حية وحقيقية للشوارع وبنات وعملية اجهاض في شارع خلفي. في كل هذا تجنب لوتش المباشرة السياسية، وهو في فترة الخمسينات لم يعرف عنه انه كان ذا اهتمامات سياسية كل ما كان يطمح اليه هو ان يصبح ممثلا مسرحيا ورغم جذور والده العمالية الا انه كان محافظا وكان يقرأ الصحيفة التي تعبر عن الحزب وهي ديلي اكسبرس ورشح نفسه مرة في عملية انتخاب تمثيلية تمت بالمدرسة كنائب عن المحافظين لانه كان يقرأ الصحيفة السابقة. لم يكن والده ايضا من الذين اهتموا بثقافة نقابات العمال. ولكن لوتش كان دائما سياسيا وكان واعياً لاوضاع العمال ووضع والده الذي كان جزءا من هذه الطبقة. ولكن خيبة امله بالمحافظين وسياسات ماكميلان جعلته ينضم لحزب العمال، حيث صار ناشطا في الحزب ووزع ملصقاته وشارك في اجتماعاته ولكنه لاحقا سيخيب امله بسياسات هارولد ويلسون ويترك الحزب ويقترب اكثر من سياسات الاشتراكيين اليساريين وهو وان لم ينضم الي الحزب الشيوعي الا انه كان يحضر مظاهراته، وانتهي اخيرا لمعسكر المعارضين للحرب علي العراق. رحلة لوتش هي البحث عن الحقيقة من خلال اداء الممثلين وتفاعلهم مع الموضوع. وبعد اربعين عاما ما زال حماسه للحقيقة والبحث عنها حاضرا وبقوة. واختم هذه المقاربة بما كتبه لوتش عن نفسه عندما طلبت منه وزارة الخارجية سيرة ذاتية مختصرة لكي تضم الي مشروعه بلانيت بريتين عالم بريطانيا (1997) ولكي توضع علي موقع لنشر الثقافة البريطانية وقد رفضت الخارجية نشرها يقول لوتش:ولدت عام 1936 في نانييتون، مقاطعة وورك شاير، بدأت العمل كأسوأ ممثل في بريطانيا، واخرجت مسرحيات قتل في عدة مسارح قبل الانضمام الي بي بي سي كمتدرب في عام 1963. ومنذ ذلك الوقت، ولحسن الحظ وعدد من علاقات العمل الجيدة استطعت النجاة في حقل السينما والتلفزيون. كان الموضوع المهم الذي تكرر في اعمالي وظهر في نصوص، جيم الن، باري هاينز، وبول لافريتي، كان استكشاف اللعنتين في الحركة العمالية: الستالينية والديمقراطية الاشتراكية، والاخيرة تمظهرت في المشروع البليري الذي حاول اعطاء وجه راديكالي لسياسات رأسمالية متشددة .وبعد قراءة هذه السيرة التي كتبها لوتش عن نفسه يعرف السبب الذي من اجله رفضتها وزارة الخارجية.اعتمدت في هذه القراءة لمنجز كين لوتش علي الكتاب الجيد الذي يعتبر اول محاولة لاستكشاف عالم لوتش وكتبه انتوني هيوارد علي اي معسكر تقف: كين لوتش وافلامه :Which Side Are You OnKen Loach and his Filmsby:Anthony HaywardBloomsbury/ 2005ہ ناقد من اسرة القدس العربي 0