قراراتهم تبرهن علي ولائهم وإخلاصهم التام للدولة وأمنها لا يحق لأحد التهجم علي قضاة محكمة العدل العليا

حجم الخط
0

في الوقت الذي يشتد فيه أوار حرب العرائض المحتدمة بين مؤيدي محكمة العدل العليا وبين مؤيدي وزير العدل، لا يتوجب أن ننسي أن قضاة المحكمة العليا يتسمون بالمسؤولية الوطنية في الأمور الهامة بالفعل، ويتناغمون مع المزاج العام السائد.

هم برهنوا علي ذلك مرة اخري في الاسبوع الماضي عندما قبلوا موقف الدولة القائل انه لا يتوجب السماح لعشرة طلاب من غزة بالسفر الي الضفة لمدة شهرين من اجل التخصص الطبي الذي لن يكون بمقدورهم من دونه أن يعملوا كمعالجين وظيفيين في القطاع. هناك في القطاع معالج وظيفي واحد فقط مؤهل.

من حيث العمر ينتمي الطلاب الذين قدموا الالتماس لـ مجموعة خطورة من الذين يرغبون في تدمير اسرائيل. حماس ستحاول نقل ساحة الحرب من القطاع الي الضفة الغربية، والعلاقات بين غزة واسرائيل تدهورت فقط منذ فك الارتباط. هذه كانت أهم النقاط التي طرحتها الدولة في ادعائها والتي قبلها قضاة المحكمة العليا الذين يتم التشهير بهم وشجبهم عن غير حق.

حُكم حضرات القضاة الوطني، اليكيم روبنشتاين، إيستر حايوت ويوسف ألون، وضع حدا لمحاولة تواصلت ثلاث سنوات قام بها سبعة شبان وثلاث فتيات من اجل اجتياز دورة خاصة في جامعة بيت لحم بتمويل من الحكومة النرويجية وبارشاد خبراء من الخارج. هذه الدورة نُظمت للاستجابة لاحتياجات المجتمع الفلسطيني العلاجية من اجل العناية بالمعاقين.

منذ 2004 حاول هؤلاء الطلاب الخروج من غزة للمشاركة في تلك الدورة، ولكن الدولة أوضحت أن هناك حظرا شاملا علي خروج الشبان من الفئة العمرية 16 ـ 35 من غزة بما في ذلك الطلاب. العشرة الذين اضطروا للاكتفاء بالدراسة عبر الفيديو والمراسلات أملوا بأن يُسمح لهم باجتياز تخصص علاجي الأمر الذي لا يمكنهم أن يفعلوه إلا في مراكز التأهيل في الضفة.

التماس جمعية مركز الحفاظ علي حرية الحركة طالب بالتعامل مع العشرة بصورة فردية، ولم يتصادم مباشرة مع الحظر الشامل. ولكن من خلال ذلك ايضا قبل القضاة موقف الدولة القائل إن اعطاء أمر يستثني الملتمسين لن يتلاءم مع الواقع الحالي الصعب وان كانوا قد أوصوا بتعيين لجنة استثناءات في المستقبل.

القضاة الثلاثة وضعوا تواقيعهم علي ذلك القرار. لذلك من الممكن الثناء عليهم لانهم هبوا لانقاذ الدولة من تهديد أمني محدق. من الناحية الاخري لن يكون بامكاننا أن نذكر اسم ضباط الشاباك المجهولين الذين يحافظون علي امن الدولة والثناء عليهم، علي سبيل المثال لانهم يقومون بمنع طالب الماجستير المتفوق، لؤي كفافي، من استغلال منحته الدراسية التي حصل عليها والسفر من رام الله الي هامبورغ في المانيا عبر الاردن. كفافي هو شاب عمره 24 عاما من مواليد مخيم البريج للاجئين في القطاع. في ايلول (سبتمبر) 2000 بدأ في دراسة الهندسة الميكانيكية في جامعة بيرزيت. في هذه الاثناء قررت اسرائيل الاعلان عن الغزاويين الذين يعيشون في الضفة كمقيمين غير قانونيين، هذا من جهة، ومن جهة اخري رفضت تغيير سجلاتهم في بطاقات الهوية. الشاباك قال أنه اضافة الي كون كفافي مقيما غير شرعي في الضفة، هناك معلومات تربطه، وفقا للاشتباه، بنشطاء الارهاب. ولذلك يبدو سفره الي الخارج خطورة علي أمن الدولة في ظل هذه الظروف. كفافي الذي يعمل في مجال التعليم والابحاث في الجامعة ويتطلع الي التقدم اكاديميا، لم يُعتقل في الضفة رغم ان مكان اقامته معروف، ولم يُعتقل علي جسر اللنبي عندما حاول السفر الي الاردن، ولم يتم الاعلان عنه كمطلوب أو استدعائه الي مراكز الشاباك.

أي حظ يوجد لهذه الدولة، دولة اسرائيل، التي تجد من يحافظ عليها بهذه الطريقة: دولة يدرك جهاز الشاباك فيها بأن تقدم كفافي الاكاديمي في الخارج قد يُشكل خطرا علي أمن الدولة أكثر من الخطر الذي يُشكله عليها وهو في رام الله، ودولة لا يفقد قضاة المحكمة العليا فيها يقظتهم وجاهزيتهم ويحبطون مؤامرة إبادتها التي تُحاك علي يد عشرة من طلاب العلاج الوظيفي.

عميرة هاسمراسلة للشؤون الفلسطينية(هآرتس) 15/8/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية