قرارات متوقعة لاحتواء تداعيات نتائج الانتخابات.. نخب العشائر الغاضبة تتراجع عن التصعيد.. اعتراف ضمني ببعض الخدوش التي مست منظومة النزاهة

حجم الخط
0

الجميع يترقب الكلمة الفاصلة في نظافة العملية من المركز الوطني لحقوق الانسان:

عمان ـ ‘القدس العربي’ من بسام البدارين:

ابتلع رئيس الوزراء الاردني سمير الرفاعي بعض الاجتهادات التي مست قليلا بنزاهة الانتخابات الاخيرة التي اشرف عليها ودفع بصمت ثمن الخدوش التي طالت العملية الانتخابية متجنبا الانفعال كما فعل سلفه في انتخابات 2007 معروف البخيت واندفع بنفس التوقيت لاطفاء سلسلة الحرائق التي نشبت بسبب ‘تدخلات’ لم تفسر بعد لا سياسيا ولا وطنيا في بعض الدوائر الانتخابية.

والمعيطات اليوم تقول ضمنيا ان حكومة الرفاعي ومن خلفها مؤسسات مرجعية انشغلت في احتواء الجدل الذي اثارته ‘تدخلات مفترضة’ يشعر بها ويتحدث عنها الجميع لكن دون ادلة حقيقية على حصولها خصوصا في اوساط نخب العشائر التي سبق بعضها في مفارقة سياسية مثيرة حتى التيار الاسلامي في التشكيك ببعض نتائج الانتخابات.

وعليه تغيرت بعض المعطيات وتراجعت بعض التعبيرات التي اندفعت بقوة للتشكيك بجمع الاصوات او حصول تدخلات لصالح بعض المرشحين خلال العملية الانتخابية.

قبل عطلة العيد الاخيرة كان عضو البرلمان السابق غازي ابو جنيب الفايز قد تحدث لـ’القدس العربي’ عن اجتماع عشائري مع مسيرة اعتراضية بعد العيد بهدف تقديم اعتراضات لرأس الدولة على حصول تدخلات حكومية في بعض نتائج الانتخابات.

اليوم بعد العيد تراجع الفايز عن تعليقاته الحادة وصرف النظر عن فكرة المسيرة لقادة العشائر المتضررين من عمليات تلاعب مفترضة حصلت بدعوى ان الاجواء مشحونة وان العمل سينصب على تقديم ‘ادلة وبراهين’ على حصول عمليات تلاعب بالانتخابات من خلال لجان الطعون التي سيشكلها مجلس النواب الجديد وهي لجان لم يسبق لها عمليا ان قبلت طعنا في صحة نيابة اي عضو في المجلس.

ويبدو ان الفايز الذي كان على رأس المعترضين حصل على تطمينات بوجود الية شفافة للطعون لاحقا، فيما رفض رئيس مجلس النواب الاسبق سعد هايل السرور احد ابرز خاسري الانتخابات الاخيرة التعليق على المجريات مكتفيا بموقف ردد انه سيقوله في اطار قنوات الدولة حول الاجراءات التي خدشت الانتخابات.

حتى غاضبون آخرون من كبار المرشحين الذين سقطوا بالانتخابات خففوا من حدة غضبهم لاحقا ووصلت تعبيرات لبعض المساحات الغاضبة تشير الى ان تركيبة مجلس الاعيان الوشيكة ستراعي ما حصل وقد تتضمن بعض الشخصيات التي خرجت من ملعب الانتخابات بالاقتراع. ووسط اتهامات الصحافة اليومية المتحالفة مع الحكومة لاسباب تتعلق ببقاء بعض رؤساء التحرير في مناصبهم لكل من تحدث عن ‘خروقات’ يترقب الجميع طبيعة وهوية وتركيبة العبارات التي سترد في تقييم الانتخابات بالتقرير الاخير والنهائي للمركز الوطني لحقوق الانسان وهو مركز قال مفوضه علي الدباس الاسبوع الماضي انه لا يزال ينتظر موافقة وزارة الداخلية على تسليم جميع كشوفات وسجلات الانتخاب للتدقيق حفاظا على نزاهة العملية الانتخابية.

وبعد نحو اسبوعين من انتهاء عملية الانتخابات لا زالت بعض المناطق محتقنة امنيا على خلفية المسألة ولا يزال الجميع بانتظار الكلمة الفاصلة بالنسبة للمركز الاهم وطنيا على صعيد حقوق الانسان.

لكن الاهم انه بعد هذه الايام القليلة لا زالت بعض الاوساط داخل الاسلاميين وغيرهم تتحدث عن عمليات تزوير وتلاعب ‘جزئية’ حصلت في اللحظات الاخيرة ومن وراء ظهر الحكومة حسب بعض الاجتهادات ومن قبل الفرق الادارية المعنية، فالحكومة على حد تعبير الاسلامي الشيخ علي ابو سكر كانت فعلا على وشك تنفيذ انتخابات نظيفة جدا لولا تدخلات اللحظات الاخيرة.

والآن بعد اعتراف الجميع بان عمليات التلاعب ‘شعبية واهلية’ ولا يمكن اثباتها ثمة شعور حتى وسط الحكومة بان ‘الخدوش’ التي طالت نزاهة الانتخابات رغم ابتلاعها ستبقى مؤثرة في محيط الاحتقان السياسي النخبوي وهو احتقان تعمل المؤسسة الرسمية على احتوائه بسلسلة قرارات تبدأ مع تعديل وزاري وشيك ومتوقع واعادة تركيب مجلس الاعيان والوعد بآليات طعون ذات مصداقية.

وحتى في حال معالجة هذه الاحتقانات وفتح صفحة جديدة على طريقة الوزير المخضرم توفيق كريشان ستتلازم التجربة البرلمانية الجديدة ولسنوات مع سؤال لم يعد من الممكن تجاهله: لماذا حصلت اصلا هذه الخدوش ما دام التيار الاسلامي قد قاطع الانتخابات؟.. والاهم: هل للمسألة ابعاد وطنية ام شخصية فقط؟.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية