قرارا اعفاء الطلاب المتدينيين من الخدمة ومنع لم شمل الفلسطينيين اهم ما صدر من أحكام في اسرائيل
للتأكيد علي يهودية الدولة.. والحفاظ علي نسيجها الاجتماعيقرارا اعفاء الطلاب المتدينيين من الخدمة ومنع لم شمل الفلسطينيين اهم ما صدر من أحكام في اسرائيل قرارا الحكم اللذان نشرا في الاسبوع الأخير ـ في قضية تسوية عدم تجنيد طلاب المدارس الدينية وفي قضية لم شمل الفلسطينيين ـ هما من أخطر وأهم ما صدر من أحكام في اسرائيل وذلك لعدة اسباب. السبب الرئيس فيها هو أن قرارات محكمة العدل العليا تعزز الصبغة اليهودية ـ الديمقراطية لاسرائيل، بل ترسم خطوطا رئيسة لشخصيتها.أولا، تقرر محكمة العدل العليا لاول مرة، أن مبدأ المساواة حق دستوري أعلي، كجزء من القيمة الواسعة لكرامة الانسان. لم يعد يمكن بعد الآن المس بالمساواة بقانون واضح، وصريح، بل يُحتاج، بالاضافة الي ذلك، الي الثبات لشروط صارمة متشددة ـ علي القانون أن يكون غاية مناسبة، وأن يلائم قيم دولة اسرائيل، وأن يكون معياريا. وبهذا تنضم اسرائيل الي عائلة الشعوب الديمقراطية، التي تمنح مبدأ المساواة حماية دستورية. من المؤكد أنه سيكون لهذا القرار معانٍ قضائية وعملية واسعة. ستضطر محكمة العدل العليا الي أن تواجه منذ الآن سلسلة طويلة من الاستئنافات في قضايا تثور فيها عدم المساواة للنساء وعدم المساواة لاسباب ميل جنسي، أو للدين أو للقومية.وثانيا، يقرر القاضي حسين في سابقة في شأن طلاب المدارس الدينية، أن المميز الأهم الذي لا بد منه لكون الدولة يهودية، هو ضرورة وجود أكثرية يهودية كثيفة ، لأن أكثرية يهودية كثيفة فقط ستكون قادرة علي الاستمرار في إبقاء الدولة جسما يهوديا حيا متنفسا ، كما يري. هذه خلاصة وجود دولة اسرائيل . في الحقيقة كان القاضي حسين في القلة في قرار الحكم، لكن قراره يوائم قرار محكمة العدل العليا في الماضي. فهكذا مثلا في قرار صدر في 2002 قرر الرئيس براك أن المميزات الأساسية لاسرائيل تشتمل في مركزها علي حق كل يهودي في أن يهاجر الي دولة اسرائيل، وأن يكون اليهود فيها أكثرية . أصبح من الآن فصاعدا، هدف الحفاظ علي أكثرية يهودية فرضا أساسيا دستوريا في القانون الاسرائيلي، أو بلغة قانونية ـ هدفا مناسبا. من المؤكد أن هذا الزعم ليس عنصريا ، كما زعم المستأنفون.وثالثا، قرار الحكم في قضية لم شمل العائلات يثير لاول مرة نقاشا واسعا لسياسة هجرة اسرائيل. لا توجد لاسرائيل سياسة هجرة مرتبة ومنهجية ـ لا في شأن لم الشمل، بل ولا في شأن العمال الاجانب، واللاجئين وغيرهم. لان اسرائيل، وهذا ما قضت به محكمة العدل العليا في الماضي، ليست دولة هجرة. لكن مقدار الهجرة الي اسرائيل يوجب علي الدولة أن ترسم سياسة هجرة موحدة منظمة في القضايا المختلفة. وفي عملها ذلك، كما ذكر الرئيس باراك في قرار الحكم، يجب تذكر أن مفتاح دخول الدولة موضوع في يد الدولة ، ويجوز لها أن تحدد معايير مختلفة، وفي ضمنها مقادير وقيود اخري . أضاف القاضي حسين، أن الهجرة لا تستطيع أن تكون مستغلة بشكل ما لتغيير هوية الاطار الاجتماعي في الدولة وشخصيته المتميزة.وهاكم تنبيها أخيرا: دهشت لقوة النقد الموجه الي قرار الحكم. لقد وجه جزءا منه أناس أجلاء، كانوا يعظون لسنين (وبحق) أنه يجب الحفاظ علي سلطة القانون والامتناع عن المس بمكانة المحكمة. ولكن من الجدير بـ فرسان سلطة القانون أن يتذكروا أن سلطة القانون بقيت علي حالها ايضا عندما لا يلائم القانون أو قرار الحكم قيمهم وتصورهم العام.ليئاف أورغادمحاضر في الحقوق في المركز متعدد المجالات(معاريف) 17/5/2006