بغداد ـ «القدس العربي»: حذرت النائبة عن كتلة «سائرون» إنعام الخزاعي، من عدم الحفاظ على إيرادات الدولة غير النفطية، في إشارة إلى الإيرادات الجمركية، كما اتهمت الحكومة بالتفريط بـ 20 مليون دولار من خلال اتفاقياتها الجديدة بشأن رسوم تأشيرات الإيرانيين.
وقالت في بيان، إن «هناك قلقا من عدم الحفاظ على إيرادات الدولة غير النفطية، وأبرز مثال على ذلك الإيرادات الجمركية، إذ بلغت قيمة الاستيرادات السلعية السنوية للعراق قرابة الـ50 مليار دولار، أما الإيرادات الجمركية لعام 2018 فتقدر بـ 680 مليون دولار حسب أرقام الحكومة الرسمية، أي أن معدل الرسوم الجمركية على السلع المستوردة هو 0.013٪».
وأضافت أن «هذا يعني أن العراق لا يفرض سوى واحد بالألف كرسوم جمركية على السلع المستوردة، وإذا كانت هناك مبالغ أخرى تفرض على السلع المستوردة، فهي غير رسمية وغير مسجلة وتذهب إلى جيوب حيتان الفساد، وهي مبالغ كبيرة جداً بل إنها تفوق ما تحصل عليه السلطات الحكومية بمرات عدة».
وأعربت عن «إستغرابها في تفريط الحكومة في اتفاقياتها الجديدة بمبالغ إضافية تقدر تقريبا بـ 20 مليون دولار رسوم تأشيرات الدخول بالنسبة للإيرانيين، فضلا عن دخول الزوار الإيرانيين يكون بدون إنفاق فعلي لأنهم يجلبون كل احتياجاتهم معهم ولا ينفقون في أسواقنا المحلية لا سيما بعد إنهيار العملة الإيرانية».
أين رؤية الحكومة؟
وتساءلت «أين رؤية الحكومة في تعظيم الإيرادات والمحافظة على المال العام؟، ألم يكن الأجدر بالحكومة أن توظف الأموال التي تنازلت عنها لخدمة فئات الشعب العراقي التي تعاني من نقص الخدمات الحقيقية اللازمة للعيش الكريم أو لسد المديونية الخارجية»، مؤكدة أن «ابتداءً من (أمس الاثنين) ستسري الاتفاقية الثنائية بين العراق وإيران والتي بموجبها سيتم تصفير الرسوم الخاصة بتأشيرة الدخول لقرابة 7 ملايين زائر إيراني سنوياً».
واتفق العراق مع إيران خلال زيارة الرئيس حسن روحاني إلى العراق في 11 آذار/ مارس 2019، على إلغاء رسوم تأشيرات الدخول بين البلدين.
في السياق، انتقد رئيس لجنة الصحة والبيئة النيابية، قتيبة الجبوري، «تصفير» سمات الدخول الإيرانيين إلى العراق، معتبراً أن «عائلات شهداء الحشد والجيش والشرطة أولى بهذه الأموال».
وقال في بيان، إن «قرار مجلس الوزراء بتصفير رسوم سمات الدخول إلى العراق للإيرانيين المثير للاستغراب والاستهجان هو تفريط بحقوق الشعب العراقي وإهدار لموارده الاقتصادية في ظل الظرف الاستثنائي الذي يمر به البلد من ديون دولية وعجز في الموازنة المالية».
وأضاف : «إذا كانت الحكومة تتذرع باتخاذ الجانب الإيراني إجراءً مماثلاً فالعراق هو الخاسر الأكبر في هذه المعادلة، لأن أعداد العراقيين الذين يزورون إيران لا يتعدى 5 ٪ من الأعداد الهائلة للإيرانيين الذين يدخلون العراق، وخصوصاً في المناسبات الدينية».
ولفت إلى أن «كان الأجدر بمجلس الوزراء أن يخصص هذه الواردات لعائلات شهداء الحشد الشعبي والجيش والشرطة التي باتت بلا معيل، أو يتم تخصيصها لترميم البنى التحتية لكربلاء والنجف وسامراء لتنشيط السياحة الدينية بدلاً من جعل السياحة الدينية بلا مردود مادي، وبالتالي تتحمل الحكومة تكاليف الترميم والصيانة، أو تسليم هذه الواردات إلى المرجعية لتنفقها على العائلات المتعففة».
نائبة عن «سائرون»: الحكومة فرطت في 20 مليون دولار سنوياً
وتابع أن «تصفير سمات الدخول للإيرانيين هو جزء من مجاملات الحكومة الحالية لدول الجوار، فدولة يدخل مواطنوها مجاناً، وأخرى تتصرف بكميات المياه الداخلة للعراق، وبالتالي، يضيع حق الشعب العراقي في استخفاف واضح بمقدراته وثرواته».
وطالب، مجلس الوزراء بـ«التراجع عن هذا القرار واحترام إرادة الشعب العراقي الذي روى الأرض بدماء شهدائه وصان الأرض والعرض وقدم أسمى التضحيات دفاعاً عن وطنه»، مشدداً على أن «ليس من حق مجلس الوزراء الاستهانة بهذا الشعب من خلال التفريط في حقوقه».
وأعلنت السفارة الإیرانیة لدى بغداد، مباشرتها وجمیع القنصلیات في العراق بإصدار تأشیرات مجانیة للرعایا العراقیین الذین یعتزمون السفر إلى إیران إعتبارا من یوم أمس الإثنین.
وقالت في بيان، إنها مع «جمیع قنصلیات الجمهوریة الإسلامیة في العراق ستباشر بإصدار تأشیرات مجانیة للرعایا العراقیین الذین یعتزمون السفر إلى إیران إعتباراً من یوم الإثنین».
وأوضحت أن «ذلك بناء على كتاب وزارة الخارجیة الإیرانیة الموجه لها بتاریخ 30 آذار /مارس 2019 والبیان الختامي المشترك الذي صدر في ختام زیارة رئیس الجمهوریة حسن روحاني إلى العراق فی 11 اذار / مارس 2019 والذي ینص على إصدار تأشیرات الدخول لرعایا البلدین دون أخذ رسوم السمات».
وأوضحت أن «كافة أنواع تأشیرات الدخول، ستكون مجانية للعراقیین ولن یتم أخذ أي رسوم أخرى بهذا الصدد».
1200 مواطن يتنقلون يومياً
وحسب مسؤول العلاقات بين إقليم كردستان وجمهورية إيران عبدالله آكريي، فإن «أكثر من 1200 مواطن يتنقلون يومياً بين إقليم كردستان وجمهورية إيران الإسلامية».
وأضاف في تصريح أورده إعلام الحزب الديمقراطي الكردستاني، إنه تم رفع «الرسوم على تأشيرة الدخول لمواطني العراق وإقليم كردستان الراغبين بالسفر إلى إيران والذي سيستمر لمدة ثلاثة أشهر كتجربة أولية، لكن لم يتضح موقف الحكومة العراقية الرسمي من ذلك بعد».
وأضاف: «هناك حركة دؤوبة للمواطنين على الحدود بين الإقليم وجمهورية إيران حيث، أن أكثر من 1200 مسافر يتنقلون عبر الحدود يومياً الآن، لكن تلك النسبة تزداد خلال فترة الصيف والعطلة الرسمية».
وأوضح أن «أحد الشروط الأساسية لجمهورية إيران الإسلامية لمنح التأشيرة دون مقابل هو منح الحكومة الاتحادية تأشيرة الدخول للإيرانيين دون مقابل، وفي حال عدم التزام بغداد، فإن إيران ستتراجع عن قرارها أيضاً».