قرار اسرائيل بابعاد اعضاء حماس في البرلمان من القدس مخالف لحرية التعبير ولحقوق الانسان
قرار اسرائيل بابعاد اعضاء حماس في البرلمان من القدس مخالف لحرية التعبير ولحقوق الانسان اسرائيل ليست صامتة في مواجهة العمليات الارهابية: بالتشاور مع الوزراء تقرر سحب حق ثلاثة من اعضاء البرلمان الفلسطيني عن حركة حماس القاطنين في شرقي القدس في المواطنة كرد علي عملية تل ابيب. هذا يسمي باللغة العبرية البسيطة عملية ابعاد وطرد. المستشار القضائي للحكومة ميني مزوز سارع لتطهير هذا العمل الآثم ولم يكن بحاجة للكثير من الوقت في هذه المرة بالرغم من أن الامر عبارة عن عقوبة جماعية فقط لان قادة حماس لم ينددوا بالعملية وان بعضهم قد بررها .أيضا حقيقة ان ذلك لا يقتصر علي كونه ابعادا لاشخاص أبرياء وانما يمثل مسا بحرية الرأي ـ لم تثر اهتماما خاصا. بعض اعضاء الكنيست العرب الذين التقوا مع قادة حماس المرشحين للابعاد تلقوا انتقادات وتنديداً واسعاً بدلا من الدعم من قبل نظرائهم اليهود من انصار حقوق الانسان. لان هذا هو حال حرية التعبير: هي تقاس بالضبط عندما يتفوه الناس بامور صعبة وخصوصا عندما ينطبق علي قادة الجمهور الفلسطيني المنتخبين. عناصر شرطة القدس البائسون لم يعودوا يعرفون ما الذي يتوجب عليهم فعله: مرة يأمرونهم بمنع الشخصيات الفلسطينية المنتخبة من ابناء المدينة من التوجه للمناطق وفي مرة اخري يطلبون منهم ابعادهم عنها. هذا هو حال السياسة الاسرائيلية المنهجية الثابتة. ولكن الرد الاسرائيلي السخيف بالحرمان من الحق في المواطنة ـ الذي بادرت له وزيرة الخارجية المعتدلة و المتنورة تسيبي لفني ـ الذي يشكل اهانة للعقول بما فيها عقول الاسرائيليين الراغبين في رؤية حكومتهم وهي تفعل شيئا ما ضد الارهاب، يثير علي السطح سؤالا اكثر عمقا: ما الذي نريده أن يحدث في القدس بالضبط؟ هل نريد ضم اجزائها المحتلة ودفع الثمن السياسي والديمغرافي القادم المترتب علي ذلك؟ ام اننا ننوي اعطاء الفلسطينيين ما هو لهم واعطاء اليهود ما لهم؟ ام أن القدس باجزائها المحتلة ستكون جزءا لا يتجزأ من دولة اسرائيل يتمتع كل سكانها بمن فيهم من صوتوا لحماس في الانتخابات الديمقراطية بكافة الحقوق، ام ان اسرائيل في المقابل ستنفصل عن الجزء المحتل من المدينة وتسلمه للفلسطينيين؟ إن كانت تريد ذلك فلتفعل وفي القدس حتي لا يمكن لاسرائيل أن تأكل الكعكة وان تبقيها سليمة كاملة في آن واحد. الامور صحيحة بقوة أكبر لأن المعركة أصبحت نهائية منذ زمن. مستقبل القدس حُسم، وكل من له عقل في رأسه يدرك أن المدينة مقسمة لا محالة بالرغم من مساعي الضم الاسرائيلية التي وصلت الي ذروتها في عهد اهود اولمرت كرئيس للبلدية. كل جمعية وكل معهد ديني وكل منظمة قومية متطرفة، تطلعت الي اجتياح المزيد من منازل المدينة وحظيت بدعم اولمرت، لم تنجح في نزع صفة ثنائية القومية عن هذه المدينة.وحتي لو وضعت الشرطة ألف كمين في ملعب كرة القدم في قرية صور باهر لمنع عقد مظاهرة احتجاجية لحركة حماس، لن تمنع السكان المؤيدين لها في التوقف عن ذلك. تماما مثلما لن يؤدي استدعاء عضو البرلمان محمد أبو طير الي محطة الشرطة ـ بتهمة تجاوز حظر تنظيم تلك المظاهرة في صور باهر ومواصلة الاعداد لها ـ إلا الي زيادة تأثير هذا الشخص ذي اللحية الحمراء الذي كان حتي الآونة الأخيرة شخصية مجهولة بالنسبة لاغلبية الفلسطينيين، وتماما مثلما لم يؤدِ اغلاق بيت الشرق المغامر الي توقف اغلبية سكان المدينة عن تأييد فتح.وما الذي حصلنا عليه بعد اغلاق بيت الشرق؟ ملعب كرة القدم الحمساوي. الآن يمكن أن نشتاق فقط لبيت الشرق، وليس فقط بسبب البيروقراطية الراقية فيه، وانما، وبالأساس، لأن جدرانه ضمت نقاشات حقيقية حول التفاوض السلمي مع اسرائيل. علي ملعب صور باهر ستتردد اصوات اخري لو جرت المظاهرة – أكثر تطرفا، هذه الاصوات التي لم تكن لتصدح لو لم يتم اغلاق بيت الشرق.في القدس يعيش ربع مليون فلسطيني، وهم ثلث سكان المدينة تقريبا. التطلع الاسرائيلي الخفي لمواصلة الاحتفاظ بالمنطقة المحتلة من المدينة من دون سكانها، ليس واقعيا. وايضا التطلع الي تكريس نظام ابرتهايد فيها ليس واردا في الحسبان. كان من المفترض أن يكون دُعاة الاغلبية اليهودية والملوحون بالخطر الديمغرافي المرعب أول من ينادون بالتقسيم، وكان بامكان اسرائيل أن تتخلص دفعة واحدة من ربع مليون فلسطيني في ظل ازدياد عددهم في المدينة. ولكن اسرائيل تختار مواصلة ضم شرقي القدس، ولذلك ثمنه. ليس من الممكن توحيد القدس والتخلص من سكانها العرب. القدس الموحدة هي قدس مع أبو طير كممثل أصيل للمواطنين. علي ايهود اولمرت أن يرد بنزاهة وصدق: هل يريد أبو طير أم أبو طور.جدعون ليفيكاتب رئيسي(هآرتس) 23/4/2006