من حين لآخر توجد انتقادات للكتب الدراسية. لا توجد أي علامات حدود، يقول المدعون، وهم يقصدون بذلك أنه في الكتب الدراسية الفلسطينية لا يوجد أي ذكر لاسرائيل، ولا توجد علامات حدود. ففلسطين هي دولة واحدة كبيرة، من البحر الي النهر. وقد سبق لاسرائيل أن قدمت احتجاجات الي الاتحاد الاوروبي، وذلك لكونه هو الذي يمول هذا الجهاز التعليمي الذي يُدرس طلابه عن فلسطين الكبيرة، دون الاعتراف باسرائيل.
كيف يمكن الاحتجاج علي الفلسطينيين بذلك، لانه عندنا ايضا ـ نعم، هكذا في قسم من الكتب الدراسية لطلاب دولة اسرائيل ـ لا يوجد أي ذكر أو اشارة لحدود اسرائيل كدولة. واسرائيل هي دولة واحدة كبيرة، من البحر وحتي النهر.
من حقنا الاحتجاج حول هذا للفلسطينيين، وعند كثيرين منهم، كثيرين جدا، ما زالوا يفكرون بدولة واحدة كبيرة. ولكن، وقبل أن نوجه هذه الاحتجاجات للفلسطينيين، فمن الأجدر أن نتذكر بأنه يوجد بيننا أعداد ليست قليلة ايضا ممن يؤمنون بذلك الحلم بالضبط. وهم كذلك، مثل نظرائهم من الفلسطينيين، يعارضون مبادرة وزيرة التربية والتعليم الاسرائيلية، يولي تامير، الخاصة بتعليم خط الحدود. فهم لا يريدون خط اخضر، ولا يريدون فصلا، ولا دولة يهودية ديمقراطية. هم يريدون دولة واحدة كبيرة، تماما مثل عرفات آنذاك، وحماس الآن.
إنسوا أمر اليسار واليمين، لان الانقسام الحقيقي كان وما زال باقيا بين مؤيدي الدولة اليهودية الديمقراطية وبين مؤيدي الدولة الواحدة الكبيرة. وهذا لا يغير شيئا فيما اذا كان هؤلاء من اليسار غير الصهيوني أو من الاسلاميين المتطرفين. أو كانوا من اليمين الصهيوني النقي. فكلاهما خاضع لنفس ذلك الحلم، حلم يتمسك به.
يدعون ضد الوزيرة تامير بأنها تخلط السياسة بالجغرافية، وهذا ادعاء صادق. كذلك فان عدم تحديد خط الحدود في الخرائط الفلسطينية يعتبر تدخلا سياسيا في الجغرافية. وعندما نطلب من الفلسطينيين أن يُغيروا كتب التدريس، فاننا نطلب أن تتدخل السياسة بالجغرافية. كذلك فان الكراسة الاجبارية حول مئة مصطلح أساسي في التقاليد الصهيونية والديمقراطية لوزيرة التربية السابقة، ليمور لفنات، كانت ايضا تدخلا سياسيا في الجغرافية. لا توجد أي خطوة يقوم بها وزير سياسي في اسرائيل، في حدود اختصاصه، لا تكون خطوة سياسية.
ربما نسينا، ولكن في اسرائيل توجد انتخابات، وفي الانتخابات يتم انتخاب وزراء ليحددوا ويديروا السياسة. وهذا لا يعني أن كل وزير يجب عليه أن يغير اسبوعيا الكتب الدراسية، وذلك لكي تتناسب مع وجهات نظر حزبه، ولكن ذلك يعني ايضا انه توجد معاني وأهمية لانتخابات ديمقراطية، ويُسمح للوزير أن يغير السياسة، واذا لم يكن كذلك، فلماذا توجد انتخابات أصلا؟.
هناك شيء آخر: في كتب كثيرة، وبخلاف حديث الوزيرة، فان الخط الاخضر يظهر، وعموما، كيف بالتحديد سيزيدون الخط الاخضر؟ هل سيوزعون نماذج خضراء للطلاب؟ هل سيغيرون صفحات؟ يغيرون كتب؟ هذا لا يهم. ان المهم هو ان الوزيرة محقة. ربما لا تنجح في اعادة الخط الاخضر، لكنها بالتأكيد وضعت الأساس لتعليم وتخطيط هذا الخط في مكانه كخط فاصل بين المعسكرين: بين أنصار الدولة الكبيرة، يهود وفلسطينيين، وبين أنصار دولة يهودية فقط، وهذه هي كل القصة.
بن درور كاتب يميني في الصحيفة(معاريف) 10/12/2006