لندن ـ «القدس العربي»: حصلت «القدس العربي» على التفاصيل الكاملة لقرار قناة «العربية» مغادرة دبي في دولة الإمارات والانتقال بشكل كامل إلى العاصمة السعودية الرياض، وهو القرار الذي أبلغ به العاملون رسمياً الأسبوع الماضي ما أحدث ضجة وصفها أحد العاملين بأنها «زلزال حقيقي» في أوساط العاملين.
وقال مصدر في قناة «العربية» تحدث لـ«القدس العربي» إن عدداً كبيراً من العاملين تلقوا إخطارات رسمية تُفيد بانتقال مقر عملهم من دبي إلى الرياض، مشيراً إلى أن «العاملين أصبحوا أمام خيارين لا ثالث لهما وهما الانتقال إلى السعودية أو الاستقالة والعودة إلى بلادهم».
ولفت المصدر إلى أن الغالبية الساحقة من العاملين في القناة هم من الوافدين العرب، وبعض الفنيين أجانب لا يجيدون اللغة العربية أصلاً، أما السعوديون فعددهم قليل ويكاد لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، ما يعني أن كافة العاملين أصبحوا أمام خيارات صعبة. وحسب المعلومات التي حصلت عليها «القدس العربي» فإن قرار الانتقال تم اتخاذه بالفعل وبات من المرجح أن تكون القناة قد انتقلت بشكل كامل اعتباراً من مطلع العام المقبل، حيث أن عملية الانتقال ستبدأ أو إنها بدأت فعلاً اعتباراً من شهر أيلول/سبتمبر الجاري، على أن تنفيذ القرار سيتم على ثلاث مراحل، أولاها هي التي بدأت حالياً.
ويقول العاملون في «العربية» إن المرحلة الثانية من الانتقال ستكون في شهر كانون الثاني/يناير من العام المقبل، أي مطلع العام، حيث ستصل ساعات البث اليومي من استديوهات الرياض إلى 12 ساعة يومياً، وعندها سيصبح العمل مناصفة بين الفريق الذي انتقل إلى الرياض والفريق الذي لا يزال في دبي، على أن تشمل المرحلة الثالثة تصفية المكاتب وتسليم الاستديوهات في دبي واستكمال الانتقال إلى الرياض.
وقال المصدر الذي تحدث لـ«القدس العربي» إن قرار الانتقال شمل كافة القنوات والمواقع الإعلامية التابعة لقناة «العربية» ما يعني أنه يشمل «العربية الحدث» ومواقع الإنترنت التابعة للقناة، كما أنه ربما يشمل مجموعة «أم بي سي» التي نقلت أصلاً جزءاً كبيراً من عملياتها في وقت سابق إلى الرياض، وأصبح نشاطها في دبي محدوداً.
وقال أحد العاملين لـ«القدس العربي» إن الموظفين بدأوا بتلقي البلاغات الرسمية من إدارة الموارد البشرية والتي تفيد بنقل وظائفهم من دبي إلى الرياض، على أنه أكد بأن القناة ستبرم عقوداً جديدة برواتب وامتيازات مختلفة مع العاملين الذين يوافقون على الانتقال، فضلأً عن أنها سوف تستغني عن عدد كبير من العاملين الذين لا ترغب باصطحابهم.
ولفت إلى أن «قرار الانتقال مصحوب بقرار سعودة للقناة» ما يعني أنها بمجرد اكتمال انتقالها إلى الرياض سوف تبدأ بإحلال عمالة محلية بدلاً من الوافدين العرب الذين يشغلون أغلب المناصب فيها، بما في ذلك المهام الصحافية والمذيعين وغيرهم.
ونشر الدكتور عبدالخالق عبدالله، أستاذ العلوم السياسية والناشط السياسي الإماراتي المقرب من أبو ظبي تغريدة وداعية عبر حسابه على «تويتر» أكد فيها أن قناة «العربية» تستعد للمغادرة، وقال: «جاءت قناة العربية إلى دبي ورحبت بها دبي أجمل ترحيب وقدمت لها أفضل ما عندها كما تقدمه لــ1200 وكالة وفضائية ومنبر إعلامي. ازدهرت العربية وأكدت حضورها، وأخذت وأعطت وكانت بحاجة لدبي أكثر من حاجة دبي لها ولغيرها من القنوات. الآن حان وقت أن تقول دبي للعربية وداعاً. مع السلامة وبالتوفيق».
وانتشرت حالة من الذعر والجدل في أوساط العاملين داخل «العربية» حيث وصف أحد الصحافيين هناك ما يجري بأنه «زلزال» مشيراً في حديثه لـ«القدس العربي» إلى أن «حالة قلق غير مسبوقة وحيرة تسود أوساط العاملين الذين لا يعرف أغلبهم إن كان سيقرر الانتقال أم الاستقالة».
ويقول الصحافي إن الكثير من زملائه في القناة بدأوا البحث عن فرص عمل بديلة في دبي، حيث في حال حصولهم على أية فرصة فسوف يفضلون البقاء على الانتقال ولو براتب وحوافز أقل.
وكانت قناة «العربية» قد تأسست من قبل «مركز تلفزيون الشرق الأوسط – أم بي سي» في العام 2003 وبالتزامن مع بدء القوات الأمريكية احتلال العراق، وتولى إدارتها حين إنشائها وزير الإعلام الأردني الأسبق صالح القلاب، حيث بدأت تغطية الحرب على العراق، ثم تولى إدارتها الإعلامي السعودي المعروف عبد الرحمن الراشد وذلك بعد مرور عام على التأسيس.
وكشفت تسريبات «ويكيليكس» في وقت لاحق أن قناة «العربية» ومجموعة «أم بي سي» مملوكة لرجل الأعمال وليد الابراهيم، وهو نسيب الملك السعودي الراحل فهد بن عبد العزيز، كما كشفت التسريبات أن 50 في المئة من أرباح القناة هي من نصيب الأمير عبد العزيز بن فهد ابن الملك السعودي الراحل.