قرار البارزاني إنزال العلم العراقي خرق قانوني فاضح وتمرد علني علي دستور ارتضاه

حجم الخط
0

قرار البارزاني إنزال العلم العراقي خرق قانوني فاضح وتمرد علني علي دستور ارتضاه

علاء اللاميقرار البارزاني إنزال العلم العراقي خرق قانوني فاضح وتمرد علني علي دستور ارتضاه الهمروجة السياسية التي أثارها قرار مسعود البارزاني والقاضي بدسترة إنزال العلم العراقي المعتمد رسميا غطي بغباره عددا من الحقائق المهمة منها ما أشار إليه البارزاني ذاته في كلمته العنيفة أمام برلمان الإقليم ومن ذلك:ـ القرار لم يقضِ بإنزال العلم العراقي المعتمد حاليا فهو عمليا غير موجود في مناطق نفوذ مليشيا الحزب الديموقراطي الكردستاني حدك منذ عدة أعوام ولكنه موجود وإن بشكل خجول أو لمجرد رفع العتب في بعض مناطق نفوذ مليشيات الاتحاد الوطني الكردستاني أوك الذي يقوده غريم البارزاني أي جلال الطالباني ولكن القرار يأتي لدسترة القرار وإعطائه سندا قانونيا في الفترة ذاتها التي تواصل الأحزاب الكردية القومية صياغة وتثبيت دستورها الخاص. ـ القرار لم يترك العلم المذكور دون بديل بل قرر ومن طرف واحد اعتماد علم ثورة 14 تموز الجمهورية في محاولة للقفز علي الواقع وإحداث انشقاق في الشارع السياسي العراقي العربي ولحصد المزيد من الإنجازات السياسية الرخيصة في عهد المحنة التي يعيشها الشعب العراقي كله.ـ وحتي العلم الجمهوري القاسمي فهو لن يرفع إلي جوار العلم الإقليمي كما هو معتاد في التجارب الفيدرالية والكونفدرالية بل سيرفع فوق المؤسسات الاتحادية المركزية فقط هذا إن رفع.ـ المبررات التي ساقها البارزاني والعديد من القيادات الحزبية الكردية والتي خلاصتها أن العلم العراقي المعتمد حاليا يرمز للطاغية صدام ولفترة حكمه، وأن تحت هذا العلم ارتكبت أشنع الجرائم بحق الكرد وغيرهم من العراقيين هي مبررات إنشائية فارغة ليس لها أي مضمون دستوري (نتكلم بشكل عام ولا نقصد الدستور المفبرك في عهد الاحتلال) وهي لا تنفي أن البارزاني بقراره هذا إنما تمرد علي الدستور الاتحادي الذي دعا إليه ووقع عليه واعترف به وعبث بالسيادة الوطنية وانه يعتبر في عداد المتمردين دستوريا، ولو أن ما فعله البارزاني فعله أي حاكم في دولة فيدرالية أو كونفدرالية تحــــترم نفسها لقبض عليه وقدم مخفورا إلي السلطات القضائية الاتحادية بتهم التمرد والعصيان ونزع رمز من رموز السيادة الوطنية.ـ تساوقا مع الفقرة السابقة يمكن لنا أن نتساءل: إذا كان اعتبار العلم العراقي المعتمد حاليا رمزا لصدام وعهده يوجب نزع هذا الرمز أليس من الصحيح أيضا وضمن المنطق الإنشائي الذي يأخذ به البارزاني وأنصاره أن نعتبر الشخص أو الزعيم الذي زار الطاغية صدام في القصر الجمهوري وقبل أن تنشف دماء عشرات الآلاف من شهداء انتفاضة ربيع 1991 وعامله كرئيس، بل وقبل وجنتيه أمام عدسات الكاميرات، ثم وفي مناسبة أخري وبعد بضعة أعوام قام هذا الزعيم المليشياوي ذاته بدعوة دبابات صدام وقواته الخاصة (التي لم تكن ترفع العلم الجمهوري القاسمي طبعا!) لإنقاذ مدينة أربيل من السقوط في قبضة مليشيا غريمه الطالباني، هذا الشخص أو الزعيم الذي ظل يتقاضي راتبه الشهري ورواتب حاشيته من صدام وإدارته ومن أموال العراق التي كان يسيطر عليها صدام، أليس من الصحيح أن نعتبر هذا الشخص أو الزعيم والذي يحمل اسم مسعود البارزاني من أبرز رموز صدام وعهده؟ طبعا لم نضع ضمن قائمة الأدلة علي رمزانية مسعود البارزاني لعهد صدام وحزب البعث دليل اشتراك حزب البارزاني في حكومة البعث بعدة وزراء فتلك أمور قديمة حدثت قبل عدة قرون كما يبدو!!ـ العلم المعتمد حاليا بألوانه الثلاثة ونجومه الثلاث ليس رمزا لصدام من الناحية التاريخية بل هو رمز لمحاولة توحيد العراق ومصر وسورية الفاشلة في عهد عبد السلام عارف، والتي لم تنجح سوي في إيجاد هذا العلم، وقد غيرت مصر هذا العلم بضغط صهيوني وكشرط من شروطها علي السادات كما أعلن هيكل مؤخرا في برنامجه التلفزيوني تجربة حياة ، أما علم سورية ففيه نجمتان ترمزان إلي الاتحاد السوري ـ المصري. والحال، فالعراق هو البلد الوحيد المتمسك حتي الآن بعلم تجربة صارت رمادا منذ زمن بعيد. إضافة إلي ذلك، ثمة عبارة التكبير التي أضافها صدام بخط يده، والتي استبدلها مجلس الحكم البرايمري بالعبارة نفسها ولكن بالخط الكوفي وذلك بعد فشل محاولة استنساخ أو تعريق العلم الإسرائيلي ذي الخطين الأزرقين وهو النموذج الذي أهيل عليه التراب أيضا بعد أن واجهه الشارع العراقي عامة والنخبة العراقية خصوصا بالازدراء والاشمئزاز. وهكذا فإن العلم المعتمد حاليا له وظيفة سد الفراغ والاستمرارية الدستورية أما رفع علم ثورة 14 تموز ـ مع ان كاتب هذه السطور من محبيه وهذا أمر شخصي بحت ـ ومن طرف واحد فليس له من الشرعية إلا الاسم. ونتساءل هنا: لماذا لم يقرر مسعود إنزال هذا العلم الصدامي خلال عهد صدام حين كان يسيطر علي أربيل قبل حرب الاحتلال؟ ـ إن إساءة البارزاني البالغة هذه بإنزال العلم الحكومي المعتمد لا تلحق الضرر بالشعب العراقي ككل فحسب بل إنها تلحق ضررا أكبر بالقسم الكردي منه أي بالشعب الكردي ذاته وبطموحاته القومية المشروعة، فالبارزاني يريد بقصد أو بدونه بأفعاله وتصرفاته هذه أن تخسر الأمة الكردية حليفها وصديقها الوحيد تقريبا في المنطقة ألا وهو الشعب العراقي العربي. لا مساومة علي حقوق الشعوب والأمم ومنها الأمة الكردية الموزعة علي أربع دول ولكن لا تفاهم ولا احترام لمن يرهن ويقيد مستقبل أمته وشعبه بسلاسل الغزاة الأجانب فيتحول هو ذاته إلي أداة بيدهم ويدفع بشعبه إلي المجهول.ـ يسجل كاتب السطور شجبه للفورة الشوفينية التي أثارتها إساءة البارزاني هذه والتي فاضت خلالها قرائح الشوفيــــنيين العرب والكرد بكل ما هو عدواني وسمج وخارج علي روح المواطنة والتعامل الحضاري بين مكونات المجتمع المتعدد الموحد ويكرر تضامنه القديم مع حقوق الأمة الكردية في تقرير المصير علي كل أرض كردستان وليس علي حساب العراق المحتل والمصادر السيادة والاستقلال. ہ كاتب من العراق يقيم في جنيفwww.albadeeliraq.com8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية