قرار السلطة الفلسطينية بحجب مواقع إلكترونية يثير غضباً في الأوساط الإعلامية والحقوقية

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: أعلنت السلطة الفلسطينية حجب 59 موقعاً إلكترونيا فلسطينياً وعربياً، وأشارت جهات إعلامية إلى استثناء السلطة المواقع الإسرائيلية التي تحرض على القضية الفلسطينية من قرار الحجب. وجاء القرار من محكمة رام الله، واعتبرت الأوساط الإعلامية والحقوقية القرار مسا بحرية الرأي والتعبير، وحرية الصحافة والإعلام.

ووصفت نقابة الصحافيين القرار بالـ”مجزرةً” بحق حرية الرأي والتعبير ووسائل الإعلام الفلسطينية، معتبرةً أن هذا “يوم أسود” في تاريخ الصحافة الفلسطينية. كما اعتبرت أن القرار سوء استخدام لقانون الجرائم الإلكترونية، ويعد استهتاراً بنقابة الصحافيين والمهنة، إضافة إلى أنه يناقض تعهُّدات رئيس الحكومة محمد اشتية بصون الحريات الإعلامية.

وقد جاء في حكم الصادر عن المحكمة أنه “قد أقدمت على نشر ووضع عبارات وصور ومقالات عبر الشبكة العنكبوتية من شأنها تهديد الأمن القومي والسلم الأهلي والإخلال بالنظام العام والآداب العامة وإثارة الرأي العام الفلسطيني. فإننا نجد أن نص المادة 2/39 من القرار بقانون رقم (10) لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية، قد أجازت حجب المواقع الإلكترونية. ولذلك وسندا لما تقدم فإن المحكمة تقرر إجابة طلب النائب العام وحجب المواقع الإلكترونية المذكورة أعلاه، قرار صدر تدقيقا باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 17/10/2019“.

وقد شمل الحجب مواقع بعضها محسوب على حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وبعضها مواقع محسوبة على تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، ومواقع مستقلة وأخرى مجهولة المصدر والانتماء. ويذكر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن “حجب المواقع يستمر لـ 6 شهور قابلة للتجديد وفق الفقرة (2) من المادة (39) من قانون الجرائم الإلكترونية”.

وأكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان على أن “هناك التزامات على دولة فلسطين تقضي باحترام حرية الرأي والتعبير، وذلك في المادة (19) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والذي وقعت عليه فلسطين في العام 2014 وبات ملزماً لها”. وأضاف بأن “حرية التعبير هي من الحقوق التي يجوز تقييدها بموجب الفقرة الثالثة من المادة (19) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ولكن وضعت هذه المادة شروطاً صارمة على هذا التقييد، وأكدت أنه لا يجوز أن يمس بالحق في النقد السياسي، بما في ذلك النقد اللاذع، أو يعيق حق الجمهور في الوصول للمعلومات، طالما لم تصنف كمعلومات سرية ممنوعة من النشر بالقانون”.

ورأى المركز أن “المحكمة جانبت الصواب في قرارها، حيث توسعت في تفسير ما قد يضر بالأمن القومي والنظام العام والسلم الأهلي، وكان عليها الأخذ بالمعايير الدولية عند تفسيرها لنص المادة (39) بأن الدولة يجب أن تتسامح مع النقد اللاذع إلى أعلى درجة” مؤكداً أن “نشر الشائعات والنجاح في إثارة الرأي العام بالأكاذيب، هو بالعادة نتاج نقص الشفافية في الجهات الرسمية وعدم ثقة الناس فيها، وبالتالي على السلطة تعزيز الشفافية والوصول للمعلومات في مؤسساتها ومحاربة تجاوزاتها إذا أرادت الحفاظ على الاستقرار”.

واعتبر المركز أن “ما قام به النائب العام ومحكمة الصلح يسيء للسلطة القضائية، ويعد خطوة جديدة على طريق تسيسها، وهو ما يقوض بشكل مباشر النظام العام وسيادة القانون. ويرى المركز أن القرار يتناقض مع المساعي لعقد الانتخابات العامة، والتي يشترط لصحتها أن تكون حرة، بما يشمل حرية المشاركة، حرية الدعاية الانتخابية، وحتى حرية معارضة إجرائها. وهذا يتطلب، وبشكل أساسي، إطلاق حريات الإعلام لأعلى مستوى”.

وطالب النائب العام بالتوقف عن ملاحقة الصحافة وفرض القيود على حريتها، والالتزام بالاتفاقيات الدولية. ويؤكد على الحق في الطعن في القرار أمام المحكمة المختصة لإلغائه، وضرورة عدم إصرار النيابة على طلبها أثناء الاستئناف، وبتعديل قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2018 بحيث تقتصر مسألة حجب المواقع الإلكترونية فقط للمواقع مجهولة المصدر، والتي تنتهج التعدي على مصلحة مشروعة محمية بالقانون.

وأدان التجمع الصحافي الديمقراطي الاثنين الماضي القرار، واعتبره “انتهاكاً لأحكام القانون الأساسي المعدَّل عام 2003 وقانون المطبوعات والنشر لعام 1995”. ودعا السلطة إلى “التراجع عن حجب المواقع واحترام القانون وحقوق الإنسان وحق التعبير المكفول في القوانين الدولية”.

إلى ذلك، اعتبرت رابطة الصحافيين في الداخل القرار اعتداءً على حرية العمل الصحافي وعلى حق جمهور الفلسطيني في المعرفة وتلقِّي المعلومات. وقالت في بيان لها: “نؤمن بأنّ الصحافة الحرة والموضوعيّة هي التي تعكس كافة المواقف وتعبر عن كافة التطلعات والآمال، وأي قرار يمنع هذا التنوع يُعَدّ سياسة لكَمّ الأفواه، ونرى هذا القرار بخطورة كبيرة، لا سيما أنه يعزّز الرقابة الذاتيّة لدى الصحافيين، يبعدهم عن المهنية ويضعهم في خانة صحافة البلاط”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية