نواكشوط ـ «القدس العربي»: كارثة كبرى حلت بدول ومجتمعات غرب أفريقيا جراء قرار الإدارة الأمريكية القاضي بتعليق المساعدات الخارجية الأمريكية لثلاثة أشهر.
فقد أثار القرار قلقًا واسعًا في العديد من الدول الأفريقية، خاصة في منطقة الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا، حيث تلعب وكالة التنمية الأمريكية دورًا رئيسيًا في تمويل المشاريع الأساسية في مجالات الصحة والبنية التحتية والعمل الإنساني.
ويبدو أن دول الساحل، وعلى رأسها النيجر ومالي وبوركينا فاسو، ستكون الأكثر تضررًا من هذا التجميد المفاجئ، مما يزيد من التحديات التي تواجهها هذه الدول في مكافحة الفقر وانعدام الأمن.
وفي عام 2024، تلقت هذه الدول الثلاث أكثر من 827 مليون دولار من أصل 1.264 مليار دولار قدمتها الولايات المتحدة لدول المنطقة، حيث حصلت مالي على 300 مليون دولار، وبوركينا فاسو على 312 مليون دولار، والنيجر على 215 مليون دولار، مع زيادات ملحوظة مقارنة بعام 2023.
وتم توجيه هذه الأموال لدعم برامج حيوية تشمل توزيع المواد الغذائية، والرعاية الصحية، والتنمية الزراعية، ومساعدة النازحين.
ومع تعليق هذه المساعدات، يواجه السكان المحليون خطراً حقيقياً يتمثل في تفاقم الأوضاع الإنسانية وتراجع جهود التنمية والاستقرار.
إلى جانب دول الساحل، تواجه كل من السنغال وكوت ديفوار تحديات كبيرة جراء تعليق المساعدات، رغم تمتعهما باستقرار سياسي واقتصادي نسبياً.
فالسنغال، التي تلقت 209 ملايين دولار من الالتزامات المالية الأمريكية في عام 2024، استفادت من 325 مليون دولار كتمويلات فعلية، بينما حصلت كوت ديفوار على 115 مليون دولار كالتزامات، وتم صرف 246 مليون دولار لصالح مشاريع تنموية.
وقد دعمت هذه الأموال قطاعات حيوية مثل البنية التحتية، وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، كما أنفقت أموالاً من أجل تحسين قطاعي الصحة والتعليم. ومع توقف التدفقات المالية، فقد تتعرض، لمخاطر كبيرة مشروعات هامة مثل برنامج تحديث النقل الحضري في أبيدجان، الذي يمول جزء منه من طرف صندوق «ميلينيوم تشالنغ».
كما قد يتأثر الاتفاق السنغالي الأخير مع الولايات المتحدة، الذي يركز على الاقتصاد الأزرق، والذي شهد بالفعل إنفاق 146 مليون دولار في العام الماضي.
ومن جهة أخرى، رغم أن بنين وتوغو كانتا تحصلان على مستويات أقل من التمويل الأمريكي (77 مليون دولار و36 مليون دولار على التوالي في 2024)، إلا أن هذه المبالغ كانت تشكل مصدر دعم أساسي لقطاعات حيوية في هذين البلدين، لا سيما في مجال الصحة والتنمية المحلية.
وتمتد آثار تعليق المساعدات الأمريكية إلى القطاعات الأكثر أهمية في المنطقة، حيث تم تخصيص 525 مليون دولار في 2024 لدعم الرعاية الصحية، بما يشمل برامج مكافحة الملاريا والإيدز والتطعيمات، إضافة إلى 459.7 مليون دولار للبرامج الإنسانية، و366 مليون دولار لتطوير البنية التحتية عبر صندوق «ميلينيوم تشالنغ»، و290 مليون دولار أخرى للمساعدات الإنسانية، مع تركيز خاص على دول الساحل.
وفي ظل وجود ما يقارب 940 مشروعًا قيد التنفيذ بتمويل أمريكي، يطرح التجميد الحالي العديد من التساؤلات حول مصير هذه المشاريع، ومدى إمكانية استمرارها بدون الدعم الأمريكي، وكذلك حول البدائل المتاحة لتعويض هذا النقص الحاد في التمويل، سواء من قبل الشركاء الدوليين أو من خلال حلول تمويلية إقليمية.