بغداد ـ «القدس العربي»: دعا المرصد العراقي لحقوق الإنسان، الثلاثاء، هيئة «الحشد الشعبي» إلى التنازل عن الدعوى القضائية التي رفعتها ضد الناشط حيدر الزيدي، والتي على إثرها حُكم عليه بالحبس لمدة ثلاث سنوات.
وأظهرت وثيقة صادرة من رئاسة محكمة استئناف بغداد/الرصافة ـ محكمة أن «محكمة الجنايات الهيئة الأولى تشكلت بتاريخ (5 كانون الأول/ديسمبر 2022) برئاسة القاضي أحمد محمد خلف وعضوية القاضيين خالد حكيم لطيف وفراس حميد عودة المأذونين بالقضاء باسم الشعب وأصدرت حكماً بحق المواطن حيدر حميد فنجان فاضل المعروف باسم (حيدر الزيدي) بالحبس الشديد لمدة ثلاث سنوات وفق المادة 226 من قانون العقوبات.
وتنص المادة 226 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 (يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس أو الغرامة من أهان بإحدى طرق العلانية مجلس الأمة أو الحكومة أو المحاكم أو القوات المسلحة أو غير ذلك من الهيئات النظامية أو السلطات العامة أو المصالح أو الدوائر الرسمية أو شبه الرسمية).
كما صادرت المحكمة أجهزة الموبايل الخاصة بالزيدي، لكنها أشارت أيضاً إلى أن الحكم لم يكتسب الدرجة القطعية وقابل للتمييز في محكمة التمييز.
ورفع «الحشد الشعبي» دعوى قضائية ضد الزيدي لـ «تضرره من تغريدات كتبها ضد الهيئة وضد نائب رئيسها السابق أبو مهدي المهندس.
قال المرصد إن «هيئة الحشد الشعبي مؤسسة تابعة للدولة العراقية، وعليها تقبل الانتقادات التي توجه لها من مواطنين وصحافيين ونشطاء، وألا تتحول قوتها ونفوذها إلى محاولة لتقييد الحريات» كما عبّر عن رفضه «استخدام حرية التعبير للإساءة إلى حريات الآخرين وحقوقهم ومعتقداتهم التي كفلها الدستور العراقي والاتفاقيات الدولية».
ونشرت شخصيات تابعة «للحشد « تدوينات منسوبة للزيدي يهاجم فيها «الحشد الشعبي» ومراجع دينية عراقية وإيرانية، وشبّه فصائل مسلحة قاتلت إلى جانب الدولة العراقية، بتنظيم «الدولة الإسلامية». واعتبر «الحشد الشعبي» هذه التغريدات «مسيئة» وعلى إثرها رفع دعوى قضائية ضده.
ورأى في بيانه، إنه «أمام الحشد الشعبي الذي شكّلت قواه السياسية الحكومة العراقية الجديدة برئاسة محمد السوداني، فرصة لتبديد مخاوف المواطنين والصحافيين والنشطاء على وجه الخصوص بشأن تقييد الحريات، من خلال التنازل عن الدعوى التي حكم وفقها حيدر الزيدي بثلاث سنوات حبس».
وأوضح أن «هذه القضية فرصة للدفع في اتجاه تشريع قانون ينظم الإعلام وحرية التعبير في العراق بما لا يتنافى والمادة 38 من الدستور العراقي التي تكفل حرية الرأي والتعبير عنه، والتخلص من الاعتماد على فقرات قانون العقوبات الذي شرّعه حزب البعث المحظور في البلاد».
مرصد حقوقي يحث على التفريق بين حرية الرأي وخطابات التحريض
ووفقاً للمرصد الحقوقي فإنه «لا يمكن الاستمرار في الاعتماد على فقرات ومصطلحات فضفاضة غير واضحة التعريف شرّعها نظام بوليسي ديكتاتوري قبل 53 عاماً. يتحتم على الجميع الإسراع في تشريع قانون عقوبات جديدة لا يتنافى ومبادئ حقوق الإنسان، وقانون ينظم العمل الإعلامي والحريات في البلاد وأن يُفرق بين حرية الرأي والتعبير عنه وخطابات التحريض والكراهية والتضليل».
وأثار القرار القضائي الأخير موجة من ردود الفعل في الداخل العراقي، إذ قال الكاتب والصحافي، منتظر ناصر، إنه «تم الحكم على الشاب حيدر حميد فنجان بالسجن 3 أعوام بتهمة الإساءة لمؤسسات الدولة!! إلى متى يستمر العمل بالمادة 226 سيئة الصيت من قانون العقوبات الذي تم تشريعه في العام 1969».
وأضاف متسائلا في «تدوينة» له، «ولماذا لازالت سارية المفعول ولا يقوم مجلس النواب برفعها أو تعديلها رغم أنها من مخلفات الدكتاتورية التي يجاهرون بضرورة اجتثاثها وتعويض المتضررين بسببها، لاسيما وأنها وتتعارض مع الدستور الحالي الذي يكفل حرية التعبير ومبادئ الإعلان العالمي لحقوق الانسان الذي وقع عليه العراق!!».
كما ذكر أمين عام «البيت الوطني»، حسين الغرابي، أن «الإطار بكل مكوناته سحق هيبة الدولة وداس عليها بكل أداوته غير القانونية، ابتداءً من القضاء ومرورا بالحكومة وليس انتهاءً بالسلطة التشريعية، تناول هيبة الدولة برموزها وشخوصها، بالسلاح والكلام والمخالفات القانونية المتعددة المستمرة، لذلك فأنه آخر من يتكلم عن هيبة الدولة».
وتابع في «تدوينة» له: «لكننا نعرف أنه التأسيس لجمهورية الخوف ودكتاتورية الإطار، ويا للأسف تجري هذه العمليات الخطرة وتنطلي على بعض المحسوبين على الشعب ويغضون الطرف عنها، سنذبح جميعاً أو يكتفون بجلدنا وتكميم أفواهنا، السكوت يقتلنا».
أما النائب المستقل، سجّاد سالم، المعروف بمواقفه الداعمة لحراك تشرين/ أكتوبر الاحتجاجي، فقال في «تدوينة» له معلّقاً على القرار القضائي الأخير، «نتابع قضائياً وقانونياً قضية الناشط حيدر الزيدي الذي تم الحكم عليه بالحبس الشديد ثلاث سنوات من قبل محكمة جنايات الرصافة هذا اليوم».
وأشار إلى إنه «في الوقت الذي نعتبر فيه سلوك (هيئة الحشد الشعبي) باستهداف الناشطين والمتظاهرين سلوكاً تعسفياً يستهدف المدنيين والمتظاهرين والرافضين لمنهج سيطرة السلاح المنفلت والتوجهات الميليشياوية، إلا أننا لا ندخر جهداً في متابعة هذا الملف لأجل عودة حيدر الزيدي سالماً بين أهله واصدقائه».
في الأثناء، دعت حركة «امتداد» المنبثقة من الحراك الاحتجاجي أيضاً، «الحشد» إلى سحب الدعوى عن الناشط العراقي، منتقدة غضّ الطرف عن إساءات مماثلة لشخصيات سياسية بارزة.
وذكرت الحركة في بيان صحافي: «نتابع بقلق بالغ الحكم القضائي الصادر بحق الشاب حيدر الزيدي بالحبس الشديد لمدة ثلاث سنوات، والذي جاء على خلفية منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في حين يغض الطرف على من تهجم وأساء لأحد أصناف المؤسسة العسكرية ووصفهم بالنعت المخزي المنافي للحقيقة أنهم (أمة الجبناء)»، في إشارة إلى قضية التسجيلات الصوتية المنسوبة لزعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي.
وأضافت: «لذا تتعهد حركة امتداد وكتلتها النيابية بمتابعة الموضوع قضائياً، ونوجه دعوتنا إلى الجهة المدعية بالتنازل عن القضية، وأن يمارس الادعاء العام ومجلس القضاء الأعلى دوره بتطبيق القانون على الجميع من غير استثناء؛ إذ ليس من العدل ان يطبق على شخص ويعفى عن الآخر».
ودعت الحركة المؤسسة القضائية أيضاً إلى «إعادة النظر في الحكم الصادر بحق جميع المتظاهرين والناشطين، وتكرر حركة امتداد دعوتها الى إلغاء قوانين مجلس قيادة الثورة المنحل والتي تحد من حرية التعبير عن الرأي سيما مواد قانون العقوبات العراقي ذي الرقم 111 لسنة 1969، التي رسخت الدكتاتورية والشمولية في الأنظمة البائدة».