الجزائر ـ يو بي اي: أحدث قرار لجنة مراقبة الإنتخابات التشريعية تجميد عملها لثلاثة أيام حالة طوارئ لدى السلطات الرسمية، وذلك في خطوة غير منتظرة بالنظر إلى أن الحكومة تعمل على إقناع الجميع بأنها بصدد إجراء انتخابات حرة ونزيهة.
وقال رئيس اللجنة محمد صديقي المنتمي إلى حزب معارض، في تصريح صحافي إن اللجنة قررت بداية من اليوم الإثنين تجميد عملها لمدة ثلاثة أيام بسبب ما وصفه ضعف الوسائل اللوجيستية الموضوعة تحت تصرفها والتي لا تفي بالغرض للإشراف على الانتخابات.
وأشار صديقي إلى أن اللجنة التي تتألف من الأحزاب السياسية التي أعلنت مشاركتها في الإنتخابات التشريعية التي ستنظم في 10 مايو/أيار المقبل قررت أمس الأحد بغالبية أعضائها ما عدا حزبي السلطة جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديموقراطي والتحالف الوطني الديموقراطي الذي يرأسه رئيس الحكومة الأسبق رضا مالك، تجميد جميع أعمالها لمدة ثلاثة أيام بداية من اليوم وقامت بإبلاغ وزير الداخلية دحو ولد قابلية بذلك.
وقال بيان صادر عن اللجنة إنه ‘بعد دراسة مراسلة الوزارة المؤرخة في 3 مارس الجاري والمتضمنة الرد على استفسار اللجنة حول الدعم اللوجستي المنصوص عليه قانونا ونظرا للتفسير المقدم الذي يحصر هذا الدعم المنصوص عليه في المادة 178 من القانون والمتثمل بمقر مجهز بالهاتف والفاكس وبعض الأعوان الإداريين غير المؤهلين لتشكيل دعم إداري حقيقي والتكفل بأعضاء اللجنة أثناء تنقلهم داخل الوطن فإن هذه الوسائل اللوجستية لا تفي بالغرض لأداء اللجنة لمهامها على أحسن وجه أسوة باللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات’ في إشارة إلى لجنة القضاة التابعة للحكومة.
وأشار صديقي إلى أن عددا من الأحزاب تقدموا بشكوى مفادها أن الجيش قام بتسجيل 30 ألف جندي في قوائم البلدية بولاية تندوف، في أقصى جنوب غرب البلاد، وذلك دفعة واحدة وبعد انتهاء أجل التسجيل، متسائلا ما إذا كان هؤلاء الجنود قد شطبوا أنفسهم من قوائم بلدياتهم الأصلية.
يشار إلى أن القانون الجزائري ينص على حق تسجيل الناخبين في بلديات أخرى شريطة شطب أنفسهم من بلدياتهم الأصلية.
واعتبر صديقي أن هذا الإجراء غير قانوني لأنه تم بعد انتهاء آجال التسجيل، مشيرا إلى أن وزارة الداخلية بررت ذلك بأن هؤلاء الجنود كانوا في مهمة خاصة. وشكّك في نية السلطات الرسمية بخصوص تنظيم الإنتخابات المقبلة، مشيرا إلى أن ما وصفها بالتجاوزات حدثت في ولايات تمنراست وبشار وجيجل، مؤكدا على أنه في حال شعر بأن الأمور ستتجاوزه فإنه سيستقيل من رئاسة اللجنة.
وفي أول رد على قرار اللجنة، قال مدير الحريات العامة والشؤون القانونية بوزارة الداخلية محمد طالبي لإذاعة الجزائر الحكومية، إن المادة 187 من القانون المتعلق بالانتخابات تنص على أن اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات تستفيد من الدعم اللوجستي من السلطات العمومية من أجل أداء مهامها.
وأكد طالبي أن ‘السلطات وفرت كل ما تعلق بسير عمل اللجنة ابتداءً من المقر المتسع والمؤثث بكل ما تحتاجه من وسائل مكتبية وأجهزة اتصال حديثة من هواتف ثابتة ونقالة بشرائح خاصة بالاضافة إلى توفير سيارة بسائق لكل عضو في اللجنة ووجبتين كل يوم، كما يمكن لأعضاء اللجنة القاطنين خارج العاصمة المبيت في فنادق بالعاصمة تتوفر على كل الخدمات، يضاف إلى ذلك التنقل عبر الجو في حال تطلب الأمر التنقل’. وأشار طالبي إلى أن ممثلي الأحزاب السياسية في اللجنة ‘ليست لديهم أية تعويضات وهذا أمر واضح وصريح’ في إشارة إلى تعويضات مالية.
وتساءل طالبي ‘ما هو الدعم اللوجستي المناط بالدولة من أجل توفيره للجنة وتم التقصير فيه، أي ماهو نوع المطالب التي يريدها هؤلاء؟’. يذكر أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تعهد بإجراء انتخابات حرة ونزيهة وتوعد من يتورط في التزوير بالعقاب.