قرار محكمة العدل العليا بالابقاء علي قرار تشكيل لجنة تحقيق حكومية لا يزيل عنها نواقصها والادلة علي ذلك كثيرة
قرار محكمة العدل العليا بالابقاء علي قرار تشكيل لجنة تحقيق حكومية لا يزيل عنها نواقصها والادلة علي ذلك كثيرة في الوقت الذي كان فيه العميد احتياط غال هيرش يدير من مكتب رئيس هيئة الاركان معركة حياته و معركته الاخيرة دفاعا عن سمعته، وفي الوقت الذي يتحصن فيه جنرالات هيئة الاركان في غرفهم من خلف أكوام الوثائق والمستندات للدفاع عن مكانتهم، في الوقت الذي يستعد فيه رئيس هيئة الاركان ضمن دائرة المقربين والاصدقاء بتوجيه ضربة مباغتة من أجل انقاذ شرفه وماء وجهه وابراز زعامته ـ قالت محكمة العدل العليا كلمتها حول الطريقة التي يتوجب من خلالها التحقيق في اداء الحكومة والجيش إبان حرب لبنان الثانية.وكان ايهود اولمرت قد أصغي لقرار محكمة العدل العليا الذي صدر قبل ثلاثة أيام لوفر علينا هذه الاصطفافات المربكة والمدمرة داخل الجيش وفتح الابواب لتحقيق مرتب وذو صلاحيات حول أحداث الحرب لتمتع بثقة الجمهور وربما من هدوء وتجنب للجلبة الحاصلة داخل هيئة الاركان. يوم الخميس ليلا نشرت محكمة العدل العليا قرارها بشأن الالتماسات التي قدمت لها ضد اقامة لجنة تحقيق حكومية لتقصي الحقائق حول اداء الجيش والحكومة إبان الحرب.للوهلة الاولي بدا وكأن محكمة العدل العليا قد صادقت للجنة فينوغراد لمواصلة وظيفتها ولكن يا ويل الحكومة ويا ويل اللجنة التي تحصل علي مثل هذا التشريع. المسألة لا تقف فقط عند حقيقة ان ثلاثة من سبعة قضاة قد قرروا صراحة بوجوب الغاء قرار اقامة لجنة فينوغراد وانما تبين أيضا أن تعليل القضاة الاغلبية هو كتاب توبيخ شديد لجوهر وطبيعة الاعتبارات التي ارتكز عليها اولمرت في قراره بتعيين لجنة تقصي حقائق حكومية بالتحديد. نائب رئيسها القاضي اليعازر ريبلن الذي صاغ قرار الاغلبية لا يخفي رأيه حول البديل الصحيح المطلوب للتحقق من أحداث الحرب: لجنة تحقيق رسمية هي حسب ما كتب الطريق الافضل والاكثر شمولية ومصداقية والتي ستحظي بطبيعة الحال بثقة الجمهور ، غياب ذريعة قانونية للتدخل في قرار الحكومة لا يعبر بالضرورة عن الارتياح لروحية القرار ، تجنب التدخل لا يأتي من أجل تشريع قرار الحكومة ، رد الالتماس لا يعني بالضرورة اعطاء الشرعية علي المستوي الجماهيري ، يتوجب تجنب خلق انطباع بأن امتناع المحكمة من التدخل في هذه الحالة لا يعني ان هناك خللا قد حدث وان ما أقدم عليه الحكم أصبح سليما .ريبلن والقضاة آشر برونيس وسليم جبران واستر حيوت ردوا الالتماس لان الحكومة لم تخرج عن اطار المعقولية والمنطق عندما قررت اقامة لجنة فينوغراد. بكلمات اخري القضاة الاغلبية لم يعتبروا قرار الحكومة سليما لاسباب جوهرية وانما فقط لاعتبارات تقنية ـ قانونية. كما ان كل فكرة تشكيل أجهزة الفحص والتحقيق حول أعمال السلطات يدور حول السلوك اللائق والسليم وليس في الدائرة القانونية المباشرة تحديدا. القاضية آييلا بروكتشيا التي كانت في القضاة الثلاثة الاقلية (الي جانب مريم ناؤور والياكيم روبنشتاين) اصرت علي ذلك. فقد أكدت في قرارها الطابع الشعبي الواسع لموضوع البحث وثقة الجمهور كقيمة اساسية يتوجب الحفاظ عليها. الاستنتاج المترتب علي تفسير قضاة الاغلبية والاقلية معا هو أن علي لجنة فينوغراد ان تعلن بمبادرة منها عن وقف أعمالها. بروكتشيا وزملاءها يواجهون أيضا في المسار القانوني قرار قضاة الاغلبية بعدم وجود ذريعة لتدخل محكمة العدل العليا ويجدون أن قرار الحكومة مصاب بعدم المنطق وتناقض المصالح ولذلك يجب الغاؤه.ولكن من الاجدر باعضاء لجنة فينوغراد ان يصغوا للتعليلات الاخلاقية ـ الجماهيرية للقضاة السبعة كلهم أكثر من اصغائهم للاعتبارات القانونية الشكلية. كما ان اولمرت نفسه ليس معفيا من الاصغاء للاصوات التي تعالت في يوم الخميس ليلا في مبني محكمة العدل العليا القدس. القضاة قالوا له انه لم يتصرف بصورة طبيعية عندما قرر تشكيل لجنة تحقيق حكومية، حتي وان اعتقدت اغلبيتهم ان ذلك ليس سببا كافيا لالغاء قراره الواقع في الجيش وفي الجمهور (كما تثبت استطلاعات الرأي) يدلل علي فقدان الثقة وضعف متطرف لصلاحيات القيادة ـ التي نجمت في السياق عن الطريقة التي يجري فيها التحقيق في مجريات الحرب. في ظل هذا الوضع كيف ستتمكن لجنة فينوغراد من الاستمرار بمهمتها وكيف سيتمكن اولمرت من البقاء في رئاسة الحكومة وأداء مهماته؟عوزي بنزيمانكاتب دائم في الصحيفة(هآرتس) 3/12/2006