قرار محكمة العدل العليا بصدد قانون المواطنة كرس التفرقة ضد الفلسطينيين والمواطنين العرب في الدولة
هذه ليست حركة لا ارادية بل غمزة مقصودةقرار محكمة العدل العليا بصدد قانون المواطنة كرس التفرقة ضد الفلسطينيين والمواطنين العرب في الدولة القاضي ميشال حشين كتب في معرض صياغته لموقف الاغلبية بصدد الحكم الصادر في قضية قانون المواطنة الذي يتيح منع المواطنين العرب من الحقوق التي يتمتع بها اليهود: ان سن الكنيست في يوم من الايام قانون هجرة يهدف في السياق الي الحفاظ علي الاغلبية اليهودية في دولة اسرائيل فسيكون من الممكن مطالبة المحكمة باجراء دراسة عميقة للاعتبار الديمغرافي والمحكمة ستتمكن من مناقشة القضية وهي قادرة علي ذلك. الا ان الوضع ليس كذلك في قضيتنا هذه ذلك لاننا لم نطالب بالحث في تلك المسألة . حتي هذه الصياغة الثرثارة ليست بقادرة علي ازالة الظل القائم الكبير الذي خيم بالامس فوق رأس المحكمة العليا، ظل افيغدور ليبرمان. هناك شك كبير ان كانت محكمة العدل العليا قادرة علي ضمان الحماية من مراحل اخري من التشريع العنصري للاقلية العربية فيها. المسألة الديمغرافية تعود لاحداث صدي مدو علي صفحات القرار الذي يجب ان يسجل كنموذج مثالي للتنكر والنفي. صحيح ان القاضية ايلا بروكتشيا قد كتبت حول الاعتبار الديمغرافي باعتبارها جزءا من الاقلية في هيئة المحكمة: حتي ان كان ذلك التهديد لا ينطوي علي استبعاد للمصداقية والاعتبار الامني فمن الممكن ان يكون به شيء يؤثر علي وزنه وقوته.. . (القاضي سليم جبران كتب بنفس الروحية ايضا). ولكن جوهر النفي موجود في اقوال أهرون باراك الذي يصر علي الكتابة بان دافع المشرع لتعديل القانون لم يكن قضية الاغلبية اليهودية . لماذا اصر القاضي باراك علي تضمين نفي الدافع الديمغرافي في قراره؟ من الممكن ان يكون ذلك اسهام من رئيس المحكمة في صد الانتقادات المحتملة التي قد توجه الي محكمة العدل العليا. في اوساط الاسرة الدولية الاجنبية من الممكن ان يكون قد سعي لضمان عدم منح القرار اساسا قانونيا للمشرع حتي يواصل تعميق سن قوانين التفرقة العنصرية في المستقبل. ذلك لاننا نعلم ان الذريعة الامنية كانت دائما نوعا من الجبهة التي تقف عندها الاعتبارات الاخري منذ قيام الدولة وحتي الان. مجرد الجمع بين امن الدولة و الاغلبية اليهودية هو نتيجة لهذه التقاليد الطويلة التي يمكن ان نراها في القوانين التفصيلية حول ملكية الاراضي. هنا ايضا كان أمن الدولة غطاء لضمان حقوق الاغلبية اليهودية المتميزة. المحكمة العليا لم تعد قادرة علي مواصلة ادعاء النقاد. كما أن الجدل الجماهيري حول القانون والدفاع الحماسي عنه خصوصا في قضية الحفاظ علي الاغلبية اليهودية لا يمكن ان يزولا مع صدور الحكم. الحكم الصادر بالامس يخلط بين الاغلبية اليهودية و امن الدولة ويضعهما معا تحت القناع الرسمي المسمي سياسة الهجرة مع الاستخدام الذي يدعي السذاجة للقوانين الاوروبية المناهضة للهجرة من دول العالم الثالث . لهذا الغرض استخدم حشين مقالة مفصلة عن البروفيسور امنون روبنشتاين وليئاف اورغاد (حقوق الانسان وامن الدولة والاغلبية اليهودية ـ حالات الهجرة من اجل الزواج) ـ الذي نشر في مطلع السنة في صحيفة المحامين . عنوان المقالة حتي يشير الي العلاقة بين الامن و الاغلبية اليهودية . القاضي حشين يكتب: عدا عن ذلك يقف حق الدولة في عدم السماح لمواطني دولة معادية بالدخول اليها ابان الحرب.. ولكن الفلسطينيين الذين يعيشون في المناطق المحتلة ليسوا مواطني دولة معادية وهم ليسوا مواطنين تابعين لاية دولة. هم خاضعون للاحتلال الاسرائيلي طوال عقود ماضية. اضف الي انهم لا يملكون بلادا اخري. والقاضي حشين عرف جيدا ما الذي يحكم به علي الفلسطينيين في المناطق وعلي مواطني الدولة العرب عندما اقترح علي الملتمسين ان يذهبوا الي جنين خلال مناقشة الالتماس في شهر شباط (فبراير): هو يقترح عليهم ان يقبعوا في المكان المعروض عليهم وان يعيشوا بجانب اليهود القادمين بالافهم المؤلفة من كل الاقطار وان يتكيفوا مع حقيقة ان ثلث المهاجرين اليهود (مليون نسمة) خلال الخمسة عشر عاما الاخيرة ليسوا يهودا وانهم لا يشكلون خطرا علي الاغلبية اليهودية لا لانهم ليسوا جزءا من دولة معادية وانما لانهم ليسوا جزءا من الشعب الفلسطيني. لا يمكن لاية اقنعة رسمية وشكلية ان تزج القضية الفلسطينية في صيغة الهجرة الي الدول الاوروبية المصطنعة او الهجرة من دولة معادية (ذلك لانهم ليسوا قادمين من سورية). المسألة تتعلق بحياة مجتمع واحد بعضه يعيش في دولة تفرقة وتمييز والبعض الاخر يعيش تحت الاحتلال الطويل من دون حماية.العزاء الوحيد الذي يستطيع الانسان النزيه ان يستخلصه من هذا الحكم جاء في الكلمات الذكية التي كتبها القاضي اهرون باراك: ليست هناك امكانية لاجراء تمييز واضح بين مكانة حقوق الانسان ابان الحرب ومكانتها ابان السلام. خط الحدود بين الارهاب والهدوء دقيق. وهذا قائم في كل مكان بما في ذلك في اسرائيل. ليست هناك امكانية للابقاء عليه لفترة طويلة. علينا أن نتعامل مع حقوق الانسان بجدية سواء ابان الحرب او خلال فترات الهدوء .وأردف أيضا: علينا ان نتخلص من الاعتقاد الساذج بأن زوال الارهاب سيعيد عقارب الساعة الي الوراء . من الناحية الاخري من الذي يستطيع الاحتفاظ بهذه العقيدة الساذجة في حالة هذا الحكم؟اسحق ليئوركاتب في الصحيفة(هآرتس) 15/5/2006