حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: القرار الإسباني المفاجئ باحتضان الجانب البحري للدرع الصاروخي في قاعدة روتا جنوب أقصلا البلاد، يخلف احتجاجات قوية في اسبانيا، كما سيجعل شبح الحرب الباردة تعود لمياه مضيق جبل طارق، ومعها احتمال عودة الاستقطاب الاستراتيجي الاقليمي في منطقة المغرب العربي.
وكان رئيس الحكومة الإسبانية خوسي لويس رودريغيث سبتيرو قد وقع يوم الأربعاء الماضي في بروكسيل رفقة كل من الأمين العام للحلف الأطلسي أندريس فوغ راسمونسين، ووزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا على اتفاقية تسمح باحتضان اسبانيا أربع سفن حربية ضمن مشروع الدفاع المصادر للصواريخ أو الدرع ضد الصواريخ. وستتواجد هذه السفن بشكل دائم في قاعدة روتا في إقليم قادش أقصى جنوب اسبانيا، حيث البوابة الغربية لمضيق جبل طارق، وعلاوة على السفن سيتواجد 1200 جندي من مختلف الرتب والتخصصات ومائة من المدنيين أغلبهم من المهندسين لتشغيل هذه السفن ابتداء من سنة 2013. وداخليا، كتبت جريدة ‘الباييس’ المقربة من الحكومة افتتاحية أمس الجمعة تتهم فيها سبتيرو بالارتجال في اتخاذ القرارات الاستراتيجية رغم بقاء أقل من شهر ونصف على بقاءه في السلطة، حيث ستشهد البلاد انتخابات تشريعية سابقة لأوانها يوم 20 نوفمبر المقبل وتساءلت عن انقلابه المفاجئ باتخاذ قرار كبير دون نقاش برلماني. وعلاوة على التنديد بهذا القرار المفاجئ من طرف بعض الأحزاب اليسارية، فقد أعلن ‘تجمع الأندلس ضد القواعد العسكرية’ تنظيم تظاهرة يوم 6 نوفمبر المقبل اتجاه قاعدة روتا للتنديد باحتضان هذه القاعدة السفن التي ستعمل ضمن الدرع الصاروخي.
ويبقى الرد القوي حتى الآن في الساحة الدولية هو الصادر عن موسكو التي اعتبرت نشر هذه السفن في مضيق جبل طارق بمثابة توسيع الحلف الأطلسي لشبكة راداراته وصواريخه في مختلف النقط الاستراتيجية في الكرة الأرضية. وكتبت المحلل الإسباني أنتونيو سانشيث خيخون أن منظومة الرصد والصواريخ الجديدة تخلق مواجهة حقيقية مع روسيا، وفي الوقت نفسه يؤكد أهميتها الاستراتيجية بسبب قربها من منطقة تتميز بعدم الاستقرار مثل المغرب العربي والشواطئ الغربية لإفريقيا.
في الوقت نفسه، يرى خبراء آخرين في بعض المنتديات الخاصة في فرنسا واسبانيا التي ناقشت الموضوع احتمال عودة شبح الحرب الأهلية الى منطقة مضيق جبل طارق بحكم إقدام روسيا على نشر سفينة حربية أو غواصة في المياه الدولية القريبة من مضيق جبل طارق، فقاعدة روتا توجد في المدخل الغربي للمضيق. وخلال الحرب الباردة، شكل مضيق جبل طارق نقطة رئيسية للأساطيل الأمريكية والاتحاد السوفياتي، حيث كانت قوات الجيش الأحمر تراقب باستمرار التحرك الغربي. وكانت كلما زارت أساطيل أمريكية اسبانيا في الماضي، كانت قوات بحرية وغواصات سوفياتية تقترب من جزر الكاناري الإسبانية (جزر الخالدات) كوسيلة ضغط على مدريد لكي لا تسمح للسفن الأمريكية بالبقاء طويلا في مياهها. ولا يستبعد الخبراء إجراء روسي قريب من هذا النوع مثل الإبقاء على سفينة أو غواصة بشكل دائم في المياه القريبة من مضيق جبل طارق كمصدر إزعاج لمدريد.
وفي الوقت نفسه، فعودة شبح الحرب الباردة وإن كان بصيفة مختلفة بسبب غياب الاتحاد السوفياتي وحلول روسيا محله، قد يعني عودة الاستقطاب العسكري والاستراتيجي بقوة الى المغرب العربي، ولاسيما الجزائر التي قد تميل للمخططات الروسية وتقدم تسهيلات للبحرية الروسية من جهة، والمغرب الذي يعتبر حليفا للولايات المتحدة من جهة أخرى.